بديل ــ الرباط

طبيعي، ألا يغيب عن بال المحامي كيجمن، وهو القانوني الضليع أن العفو يُمنح عادة لمدان قانونيا، وليس هذا الوضع أي من أفراد عائلة أوفقير. سبق أن أنبأه صديق أن التلميح الوحيد الذي أشير فيه إلى تلك القضية على مسمع الملك أمام جمهور من الحضور ليسوا من منفذي المهام الصغيرة؛ كان بعد عدة سنوات من اختفاء العائلة، وأثناء عشاء خاص في القصر، وقد تجرأ عضو من الحاشية بالغ الثراء على أن يشير بتردد إلى مصير أبناء أوفقير، مما دعا الملك إلى أن يقاطعه مباشرة:"لا تحدثني عنهم أنا أعلم جيدا ما كان سيحصل لأولادي لو أن أوفقير نجح في مؤامرته".

دعت السلطات المغربية المحامي كيجمن للحضور إلى مدينة مراكش، حيث سيحظى بمقابلة شخصية مع الملك.

كان محادثة الملك شخصية مرموقة. وهو بصفته معاون سابق لبيير منديس فرانس لا يدع مجالا للشك حول وجهات النظر التي أبداها في الساعات الأكثر مأساوية من العلاقات الفرنسية المغربية؛ فقد ذكر في رسالته "إنني من أولئك الذين استقبلوا في شبابهم بفرح بالغ عودة جلالة محمد الخامس إلى عرشه". هو واحد من أربعة أو خمسة محامين كبار حظيت بهم فرنسا، تميزوا بأنهم يشهرون القضايا فتنطبع بطابعهم: تبقى مرتبطة بأسمائهم وليس العكس. أسلوب كيجمن مُشكل من حماس، و جرأة، و التزام أخلاقي. إنه يرافع معتبرا العدالة فضيلة وليست مؤسسة جدل قانوني. لكن الرجل ليس محاميا فقط. فهو يلمح في رسالته "رئيس الجمهورية الفرنسية الحالي يعبر لي أحيانا عن صداقته"، وهذه تذكرة لطيفة، وملك المغرب على اطلاع جيد، وهو لا يجهل تقدير فرنسوا ميتران لجورج كيجمن والصداقة التي تربطه به. وتدخل كيجمن في هذه القضية يعني أن قصر الإيليزيه يوليها اهتمامه.

الدعوة من الطراز الحسني المتميز تشمل زوجة المحامي وأولاده لقضاء فترة استجمام في المأمونية، أحد أفخم الفنادق في العالم . غير أن المحامي سافر منفردا. كاننت سيارة وزير الداخلية والإعلام. إدريس البصري، تنتظره في المطار، وسيارة أخرى تتبعها، وهي فارغة. في صباح اليوم التالي، دُهش المحامي لوجود السيارة الثانية أمام باب الفندق، مع سائق مدعوك العينين: إنه موضوع تحت تصرف ضيف الملك، وقد قضى الليل يغالب النعاس وراء مقود سيارته، خشية أن تبدر من الضيف نزوة لإجراء جولة في الساعة الرابعة صباحا بين أشجار النخيل، ولا يجده مستيقضا.

يُتبع...