بديل ـ الرباط

هجمات البوليزاريو وطدت الوحدة المقدسة. في 13 تشرين الاول، انطلقت وحدة مدرعة في طليعتها 10 دبابات سوفياتية ثقيلة t-54 من الصحراء الموريتانية، و اكتسحت الالفين مدافع في حامية كلتة زمور. عدا ذلك تمكن الصحراويون، وقد تجهجزوا بصواريخ سام 8 أن يُسقطوا طائرة سي 130 و طائرتي ميراج إف 1، و بعد أن احتلوا كلتة زمور مدة 24 ساعة جلوا عنها بنظام تام.

كان لهذا التصعيد دلالته: برهن مجاهدو البوليزاريو أنهم يمتلكون من الآن فصاعدا الوسائل و القدرة على خوض حرب كلاسيكية. "شغلوا مدرعاتهم و ناوروا بعا بطريقة رائعة" اعترف الجنرال الدليمي، و دعى الجيش المغربي ببذل مجهودات جديدة. 

قرر نواب اللإتحاد الإشتراكي للقوى الشعبية الأربعة عشر إيقاف مقاطعتهم للمجلس. ولدى عودتهم إلى حضور الجلسة وُضعوا تحت الإقامة الجبرية في منازلهم، و مُنعوا من مغادرتها. ادعى الحسن الثاني ، وهو يدفع دون انقطاع حدود ابتكاره الديموقراطي، سريعا أنه يعني باختيار معارضته الخاصة. استفبل نواب تجمع المستقلين الوطني السبعين برئاسة أحمد عصمان، الذين لم يعودوا ممثلين في الحكومة و صرح لهم:"الديموقراطية الحسنية لن تكون كاملة، ولن نكون مطمئنين، إلا عندما نُعلم المغاربة كيف يمارسون معارضة حكومة ملك المغرب".

نصح نواب التجمع "الشجعان" أن يشكلوا حكومة ظل للتدرب على دور "بنائي". وهكذا سُمي أحمد عصمان، الوزير الأول السابق، و نسيب الملك بالمصاهرة - زعيما- لمعارضة جلالته، وأكد أن حزبه لن يدخر أي جهد للقيام بالمهمة الثقيلة و الجليلة التي كُلف بها.

صدر عفو في آذار، بمانسبة عيد العرش عن عبد الرحيم بوعبيد و صديقيه، غير أن إيقاف الصحافة الإشتراكية عن الصدور بقي ساري المفعول. 

بقلب طيب و دون حقد تقرب بوعبيد من القصر، ورضي أن يساهم في الإنتخابات المحلية التي جرت في حزيران 1983. احتجت قواعد الإتحاد الإشتراكي، و أعلن بعض متنفذيها عدم موافقتهم فطُردوا. جاءت نتيجة الإنتخابات مبرهنة - إن كان الأمر يحتاج إلى برهان- على عزم الملك الإستمرار في الإمساك بنتائج صناديق الإقتراع بمنآى عن الإتحاد المقدس. لم تُظهر النتائج المُعلنة إلا 3,46 في المئة من نسبة المُقترعين للإتحاد الإشتراكي مما يُعتبر هزيمة شنيعة، كما أن حزب علي يعتة، المتقدم بنحو الف مرشح للإنتخابات المحلية، رأى السلطة، رغم تقربه من العرش، ترفض له معظمهم و لم يحصل إلا على 0,13 في المئة من الأصوات، حتى حزب الاستقلال المشارك في الحكومة لكن يُنظر إليه بعين الشُبهة، لم يحصل إلا على 16, 77 في لمئة من نسبة المقترعين وحاز "حزب الملك" و هو تجمع مرشحين مستقلين على أغلبية ساحقة،و على نسق الأتحاد الإشتراكي بالنسبة لإستفتاء الصحراء، ظهر الحسن الثاني أشد تمسكا بالحصول في الإنتخابات على نتيجة معروفة مسبقا.

يُتبع...