بديل ـ الرباط

في السنة الحادية عشرة من الإعتقال، تضغضع ثمانية أعضاء من الجبهويين.

هاهي بعض فقرات من الرسالة المشتركة التي كتبوها للملك كما نشرتها الصحف المغربية في حينه:

"صاحب الجلالة أدام الله ملكك وعظمه.

نوجه رسالتنا الحالية إلى مقام جلالتكم المعظم، آملين أن نحظى بكريم عفوكم، وأريحيتكم وعطفكم الأبوي. (...) منذ اليوم الذي تُوجت فيه معركة عائلتكم العلوية الملكية المجيدة باستقلال البلاد، فإن والدكم الموثر، محرر الأمة، المرحوم جلالة محمد الخامس تغمده الله برحمته ورضوانه، قد اختار نظام الملكية الدستورية، واتبعتم جلالتكم هذا الطريق ، وكان لكم استحقاق أن تجسموا تصورا فلسفيا، وتحددوا الإطار الدستوري لإقامة الديموقراطية في المجتمع المغربي و السهر على استمراريته و استقراره (...) وعندما تجمعت الشروط التاريخية لاسترداد الصحراء تجلت عبقرية جلالتكم السياسية بفكرة المسيرة الخضراء، السلمية المشهودة، التي تشكل الطليعة في الصراع ضد الإحتلال الإستعماري وهي حدث تاريخي جليل وضع المغرب في مرحلة التحديات الإستراتيجية التي تحدد مستقبله خلال قرون. هذان الإنجازان الحسنيان الكبيران: الديموقراطية، و توحيد البلاد بفضل المسيرة الخضراء يبقيان مرتبطين بمقام جلالتكم في ذاكرة جميع أجيال شعبكم، و يشهدان إلى الأبد على عبقريتكم".

الرسالة المدهشة التي لم تتخل عن اللسان الماركسي الجاف كالخشب إلا لتهتدي إلى نبرات أناشيد التمجيد المألوفة الموجهة لستالين "طليعة العلوم" أو سيسكو "عبقري الكاربات" تعبر عن قنوط كتبتها: "السنوات التي تتتابع، و الشباب الذي ينقضي، و الآمال التي تتلاشى، تجعل حظوظنا في استعادة حياة اجتماعية لائقة، خارج حدود السجن، تتبدد باستمرار اعتقالنا".

وتنتهي بخاتمة تقطع بحزم كل علاقة مع النزعة الجمهورية السابقة لمؤلفيها: ليحفظ الله جلالتكم قائدا حكيما بصيرا لهذا الشعب. وليحفظ لكم صاحب السمو الملكي الأمير سيدي محمد ولي العهد وصاحب السمو الملكي مولاي رشيد وجميع أعضاء الأسرة الملكية الموقرة".

أفرج عن الأعضاء اثمانية في الحال، وكان خمسة منهم قد حُكم عليهم بالسجن عشرين عاما، وثلاثة بالسجن ثلاثين عاما.

يُتبع...