بديل ـ الرباط

خلال دعوى التصدي للطائرة، كان فرنسوا ميناه مراسل الفيغارو الخاص في القنيطرة يتابعها بدقة؛ و كتب عنها مقالات لم تعجب القصر، و طرد من المغرب.

 بينت التحقيقات و الأستنطاقات الجارية عدم صحة فرضية الملك، بأن أوفقير لو نجح في جريمته الكاملة لحكم بموجب تنصيب ولي العهد القاصر على العرش، و تشكيل مجلس وصاية مخلص له متوليا رئاسته، فالنداء إلى اشعب المسجل بصوت مرافقة العسكري رامي مُعلن باسم الجمهورية العربية المغربية، و يدعو صراحة إلى إسقاط الملكية. وُجد أيضا في منزل أموقران دفتر تلميذ أخضر دُونت عليه الخطة التي رُمز إليها باسم اللفيضان، و هي تهدف إلى "تشكيل حكومة ثورية وطنية"، و بين المجلس المؤقت لقيادة الثورة، و مجلس الثورة، و الحكومة الثورية الوطنية، و المؤسسات المستقبلية التي كتبت بقلم غير واضح بدا من الجلي أن لا مكان، على كل حال، لولي العهد الصغير.

إحدى التناقضات التي لم تُحل تتعلق بتحالف مزعوم بين أوفقير و الفقيه البصري. افتراض السلطة اشتراك الفقيه في المؤامرة لا يدعو إلى الدهشة: إنه يقوم منذ سنوات بدور الراتون الغاسل (*) في جرد كل مؤامرة صحييحة أو مُختلقَة. غير أن بعضهم يعتقد أن القصر تجاوز حدود المعقول بإشراك البصري مع الرجل الذي عذبه بنفسه في العام 1963. غير أن أموقران أكد في جلسة المحاكمة أنه التقى بالبصري عدة مرات خلال إقامته في باريس: كيف يمكن توفيق هذه الإتصالات مع واقع أن أوفقير اجتذب أموقران عندما بين له ضرورة التصرف بسرعة للحيلولة دون وصول اليسار إلى السلطة؟ بدا الجنرال كثير الإهتمام بمصادرة الأسلحة التي تجري محاولات لإدخالها إلى المغرب. و هي دلالة على أن شيئا يُعَد في الخفاء. لكن من يستطيع تأمين هذه الأسلحة و إرسالها إلى المغرب غير الفقيه البصري، المعارض الوحيد الذي اختار اللجوء إلى العنف الثوري.

الدور الأمريكي الذي تم التعرض له خفية، طواه الرئيس و تجنبه بسرعة. الموضوع حساس و يجب ألا يُطرح في محاكمة علينية، إنما كان يتطرق إليه بإلحاح خارج القاعة. مدبوح هو رجل وكالة الإستخبارات الأمريكية في المغرب، و أوفقير نفسه كان له اتصالات قديمة ووثيقة معها. أيكون الأمريكيون القلقون من تطور المملكة، و عجز القصر عن مجاراة هذا التطور قد اعطوا الضوء الأخضر للإنقلاب؟ من المعروف ميلهم إلى استبدال العروش المهتزة بأنظمة عسكرية قوية: اليونان و ليبيا نفسها ( إنما مع خيبة أمل سريعة و قاصية) المثالان الأكثر حداثة. السفير روكيل، اختصاصي البلاد العربية، المُعين حديثا في الرباط، يتمتع بشهرة يستحقها في التدخل و المغامرة. و طيارو إف 5 تدربوا في ولاية تكساس الأمريكية. و قويرة و رجاله أقلعوا من القنيطرة و للأمريكيين قاعدة فيها، و لاشك أن أجهزة راداراتهم سجلت الهجوم على البوينغ. في الواقع القرائن كثيرة، لكن التثبث غير متوافر أو غير مكشوف.

يتبع..