بديل ـ الرباط

في 8 تموز 1973، الساعة السادسة صباحا، اقتحم رجال الدرك منزل بورقات العائلي في شارع فيلمن، و اعتقلوا عليًا. وفقا لشهادة خديجة – صادروا آلة كاتبة. و عند الظهر كان دور بيازيد و مدحت على يد الدرك.

لم يقدم أي تعليل، و لم يصدر أي أمر قضائي يبرر هذه الأفعال الأقرب إلى الإختطاف منها إلى التوقيف. محي الإخوة الثلاثة بكل بساطة منذ ذلك الوقت لم يعد لهم أي وجود قانوني. نظام الحسن الثاني لا يعرف من الديموقراطية في نطاق تعامله عند الضرورة مع بعض اهل الحظوة و المقربين من القصر، أو إلى عامل في حوض سفن الدار البيضاء منتسب إلى الإتحاد الوطني للقوى الشعبية، أو طالب عضو في اتحاد الطلاب المغربي.

هكذا يتعايش في تلك المملكة الفريدة نظامان متعارضان مثل الليل و النهار. الجهة المسلط عليها الضوء بأنظمة يحددها القانون، و جهاز قضائي جدير بالبلدان الأكثر تطورا؛ و جهة الظل بسلطة فرعونية تخفي بإشارة أصبع أولئك الذين لا يعجبونها، و بعد وقت قد يطول – ثلاثة أشهر، ثلاثة سنوات – يحدث بروز المختفين من الظل إلى النور ليدخلوا في الدورة القانونية الرسمية القانونية الرسمية. يحدث هذا أحيانا بطريقة مفاجئة. في يوم يصل المحامون إلى قضصر العدل بالقنيطرة ليكتشفوا سجناء مضطربين، مكومين في القفص: وضعت الشرطة فيه بعد أن احتجزوا لأشهر في أحد المعتقلات السرية، يؤتمن المحامون رسميا من قبل الرئيس، ليرتجلوا الدفاع عن هؤلاء المساكين لكن قد يحدث عدم ظهور المختفين إطلاقا أو أن قرار الحكم الصادر و المعلن على الملأ لا يرضي النظام، فتمتد اليد الفرعونية تختطف من لم يرضها الحكم عليهم لتفرقهم في غياهب الظلمات، على مثال ما حدث للإثنين و سبعين مبرا في دعوى القنيطرة. حيانا يتداخل الظل و النور ليولدا غسقا قضائيا غريبا.

خلال قضية جرت في الدار البيضاء من 30 آب إلى 2 أيلول 1973، اعتبر عبد العزيز منبهي و عبد الواحد بلكبير، رئيس و نائب رئيس الطلبة هاربين، و حُكم عليهما غيابيا بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة: كانا في الوقت نفسه محتجزين في مركز تعذيب الشرطة (اضطرا فيما بعد للقيام بأربع إضرابات عن الطعام ليحاكما مجددا، بعد ثلاث سنوات في العام 1976، و بُرئ الإثنان، غير أن بلكبير اعتقل مجددا في العام 1977).

العائلات تعرف أن الخضوع و التحفظ الصامت هما الجائزان. تجري سريعا مراجعة الدوائر الرسمية لتتلقى العائلة دائما جوابا سلبيا. لا أحد يعرف شيئا عن المختفي. و عندئذ يجب التوسل لاولئك الذين يمكنهم الوصول إلى السلطة الوحيدة ذات الشأن- الملك- رجال الحكومة أو المعارضة، فالطرفان يُستقبلان في القصر. و أجوبة الطرفين مسكنة تنصح بالصبر و الأناة. يجب انتظار عيد العرش في آذار، أو عيد الملك في 10 تموز، أو عيد خلع محمد بن يوسف في 20 آب، هو يُعتبر ذكرى "اانتفاظة الشعب و الجيش". وكما ينتظم العامل أن تنطق الشفتان الجليلتان بزيادة الحد الأدنى من الأجر و كما تتوقع ربة البيت تخفيض ثمن السكر، كذلك تأمل العائلات تلطف الملك بعودة المختفين إلى النور. و تمر السنوات، و تتابع ذكريات الأعياد وأولئك الذين يعرفون الصبر يجددون الرجاء الذي يتطلب نارا هادئة قد تُنضجه في المرة القادمة.

يتبع...