بديل ـ الرباط

كُلف إذن بمهمة ضبط الجيش. أحدث حركة واسعة من التغييرات، و الترفيعات، و الإحالة على التقاعد. ألغى المناطق العسكرية منعا لتكوين مناطق نفوذ. غير أن الأمر الأكثر إهانة للجنود، على الأرجح، و البرهان الأكثر وضوحا عن عدم ثقة السلطة: هو وضع الذخيرة تحت رقابة الدرك. جيش من جنود الرصاص يجرون المناورات ببنادق فارغة.

 

فالمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين. و أوفقير خَبِر الجحور. ضربة الصخيرات لم تثر أية نقمة أو ازدراء. و الضباط لم يُعتبروا صرعى رصاص أحكام الإعدام في ثكنة مولاي اسماعيل "طغاة طامعين". مدبوح، بطبعه البارد الذي لم يكسبه أية شعبية خلال حياته، تبوأ بفضل استقامته مرتبة الشهداء.حتى الشعب قدره و احترمه. و عند كل تخفيض لسعر السكر أو زيادة في الحد الأدنى للأجور، قال المغاربة:" رحم الله مدبوحا، بفضله حصلنا على هذه النعمة".

فرض أوفقير قرار حُكم رؤوفا في دعوى القنيطرة. كما رفع تعويضات الجنود بين 40.30 في المائة. حتى سرى الهمس في الرباط:"هل يستعيد أوفقير ولاء الجيش، أم أن الجيش يحنن قلب أوفقير؟".

لم يعد الملك الذي صرح سابقا أن أوفقير "هو الأكثر وفاء له" بين رعاياه،شديد الثقة به. كانت أبواب القصر مفتوحة أمامه متى شاء، فغدا يحتاج إلى طلب إذن مسبق. و يستقبله الحسن الثاني محاطا بحراسه الشخصيين. فقد أعاد وافد جديد، معار من فرنسا، تنظيم الحراسة الشديدة حول الملك: إنه ريمون سازيا الحارس الشخصي السابق للجنرال ديغول. مبتكر طريقة إطلاق النار السريعة، الذي يذكر باستمرار أنه الأجنبي الوحيد الحاصل على شهادة أكاديمية وكالة الاستخبارات الأمريكية.

يُعد الوسط السياسي في الرباط قرية، كما في واشنطن أو باريس، و تطور أوفقير لم يمر بشكل غير منظور. و يذكر واتربوري عن تلك الفترة:"إن ما يثير الفضول هو تغير صورة أوفقير بشكل نعتبر في أعين المغاربة بمن فيهم رجال المعارضة،فمنذ تموز 1971 لم يعد يُذكر شرطيا ثقيل الوطأة، ساديا، بل رجلا ذا سلطة محترمة. كان ضالا لفترة من الوقت، لكنه عاد فاهتدى إلى الحقيقة."قادة الإتحاد الوطني للقوى الشعبية قالوا لجوزيت عاليا:"إنهم متحسسون لمواقف وزير الدفاع، الذي نجح حديثا في تشكيل وجه آخر له، ولديهم أسباب جيدة تدفعهم إلى الإعتقاد بأنه غير مناوئ لهم". و دلالة على تغير الظروف: خلال المداولات السرية مع الملك لم تضع المعارضة شرطا لمشاركتها في الحكومة إبعاد أوفقير عنها.

هكذا أيضا باشر محمد أوفقير بدوره صعود درب عذابه.


يتبع..