بديل ـ الرباط

لو قيل في العام 1972 لمصطفى الوالي، الشاب الملتحي، الوسيم كاحد الأرباب، إنه ليس مغربيا لأبدى دهشة عميقة. فقد غدا بعد أربع سنوات أمينا عاما لجبهة البوليزاريو، و سقط، و السلاح في يده، مواجها الجيش المغربي، مما يعني أن مشكلة الصحراء المغربية ليست سهلة.

إذا تبينا الفرضية المغربية، فإن المقارنة مع الألزاس و اللورين، التي كرر الحسن الثاني الاستشهاد فيها دون كلل، تبقى غير مقنعة كثيرا، خسرت فرنسا هاتين المقاطعتين، نتيجة هزيمة عسكرية كلاسيكية، تبعها عودة سريعة للجيش البروسي المنتصر إلى داخل حدود بلاده. من المحتمل بالنسبة لأاهل مقاطعة بريتانيا أو غاسقونيا، الذين لم يروا ظل جندي عدو، أن يكون ضياع الألزاس و اللورين مؤلما بالتأكيد، لكنه يبقى مبهما، أما المغرب فبالعكس، بلاد تجزأت باتفاقات جرت بين القوى الإستعمارية، و اختلت خلال أكثر من أربعين عاما، كل مغربي عاش بعمق ذلك الاذلال الطويل، عندما حل الاستقلال أخيرا، فغن استرداد الأراضي الباقية تحت السيطرة الاجنبية، مثل الصحراء الغربية، ودائما وفق المنظور المغربي ليس مسعى مبهما تقريبا: إنه يعيد كل مغربي إلى الذكرى العميقة للرضوض الإستعمارية. إنه حساب يجب تسويته مع الذات بقدر تسويته مع اسبانيا، من أجل أن تكون المقارنة مع الالزاس و اللورين مؤثرة، يجب أن نتصور بروسيا تحت فرنسا مدة أربعين عاما، ثم تجلو عنها محتفظة بمقاطعتين منها تحت سيطرتها: فاستعادتهما إلى حضن الوطن الأم تغدر الام قضية كل فرنسي وواجبه.

بالنسبة لعلال الفاسي الزعيم الوطني الشيخ فإن استعادة الصحراء حتى نهر السنغال هي واجب مقدس، و علي يعتة الشيوعي لا يقل عنه تصلبا، وليس للفقيه البصري موقف مغاير، أما المهدي بن بركة الذي كان له موقف بالنسبة لموريتانيا، فإنه لم يكن يحتمل أي شك بمغربية الصحراء الغربية. انطلاقا من البورجوازي الفاسي الكبير حتى أفقر قروي في الجبال، و من العسكري إلى المثقف الإجماع عمليا تام دون أي صدع، عندما يصرح الحسن الثاني، كما يحب أن يفعل، أنه بالنسبة للصحراء أكثر اعتدالا من أي مغربي فإنه على حق. كذلك يستحق والده المجاملة نفسها. لكن موقف العرش بالذات، خلق إلى حد كبير مشكلة حيث لا توجد مشكلة_ فالسكان الصحراويون، و معظمهم من البدو الرحل سابقا، يشكلون قبائل يختلف ولاؤها للسلطان.

يتبع..