بديل ـ الرباط

الدار البيضاء في الفتنة.

كل شيء تغير منذ آذار 1965 و لا شيء تغير.

اتسعت المدينة بشكل هائل، مثل اخطبوط يمتص الخُلاصة البشرية في المغرب. أبراج تزهو بخيلاء، وفنادق فخمة تعبر عن الإزدهار، و مد أحياء الصفيح تجاوز الكيلومترات. ومن بين جدران الألواح الخشبية المعاكسة وسقوف الصفيح المتموج. المعدومون غدوا أكثر عددا بما لا يثقاس، و الأغنياء على الدوام أكثر غنى.

على الشارع الساحلي استقرت جالية لم تكن موجودة في العام 1965: أثرياء كبار سعوديون، و سادة بغنى فاحش من الإمارات العربية الأخرى، إنهم يُقدرون المملكة المغربية، و يؤثرون الإصطياف فيها لمآكلها الغضة و التسهيلات الوفيرة التي تؤمنها الشرطة. بفضلهم غدا بغاء الفتيات المراهقات أحد اختصاصات الكازابلانكية الأكثر ربحا؛ فهم يدفعون بالدولار، غير أن بعض اللعوبات يصعدن إلى السيارات الفخمة المتوقفة على أبواب المدارس الثانوية لقاء ثلاثين درهما (عشرين فرنكا فرنسيا).

كان تفجر الغضب في آذار 1965، و القنوط و فساد الأخلاق في صميم حزيران 1981، في 1965 كانت الأمال بالربح ماتزال قائمة، لكن بعد ستة عشر عاما ساروا إلى الموت يائسين من صراع مُضن.

طمرت رمال الصحراء الغربية وهم المسيرة الخضراء، وعد الملك بأن يقوم جيشه، المختص بحرب الرمال بتشتيت حفنة "المرتزقة" الصحراويين، سريعا. لكن وجب أن يخفف من غروره، فالمغاوير وقد دعمتهم القبائل، و موَنتهم، و أمدتهم بالمعلومات الإستخباراتية، برهنوا في كل أسبوع عن وجود الشعب الصحراوي. أية مرتزقة يمكن أن تصمد طوال هذه المدة في مثل تلك الظروف القاسية؟ شعب قُد من حديد على سندان الحرب.

يُعد الجندي المغربي، بالتأكيد، أحد الجنود الأكثر إقداما وبسالة في العالم؛ تاريخه سلسلة طويلة من استخدام السلاح – هزائمه النادرة تثير لدى المنتصر الإعجاب و الإحترام – لكنه في حرب الصحراء يمل في تحصيناته الصغيرة، يواجه عدوا غير منظور، يكرُ مفاجئا، ثم يفر مختفيا متلاشيا مثل السراب. الجندي المغربي يشعر في هذه الصحراء أنه مهمل. ز منسي. و الطبقة السياسية تتمتم أن الملك، ليتخلص من هذا الجيش المتحفز للإنقلابات، أرسله يُخندق في الصحراء على بعد مئات الكيلومترات من قصوره. الشائعات تردد أن جميع من زُعم أنهم أموات في المعركة، لم يسقطوا برصاص البوليزاريو: دوائر الدليمي تقوم بتنظيف الصفوف، و تُصفي سرا المعارضين المحتملين؛ و طبقا للعبقرية الحسنية، ولعدم التوصل إلى تسجيل صفحة مجيدة في تلك الحرب، فإنها تحولت بفضل الفساد إلى مشروع فائق الربح للضباط ذوي الحظوة: إجازات بفضل الفساد إلى مشروع فائق الربح للضباط ذوي الحظوة: إجازات الجنود لا تعطى إلا لمن يدفع الثمن الغالي. حركة تهريب نشيطة جدا تنقل من جزر الكناري، مع إعفاء تام من الرسوم الجمركية، فيض من البضائع بأسعار تتحدى كل منافسة. و يجري الحديث علنا في الجيش عن "العقيد برادات" و "الرائد سجائر" و "النقيب ويسكي" و الضباط "الطفيليون" الذين يجمعون بتجارة (آلات التصوير، و المسجلات، و راديوات الترانزيستور، و أشرطة الفيديو) ثروة خلال عدة أشهر.

يُتبع...