بديل ـ الرباط

في كانون الثاني 1972 أوقف السرفاتي و اللعبي، أعلن طلاب المدارس الثانوية الإضراب. خشيت السلطة تفاقم الإضراب، فأخلت سبيل السجينين، غير أنها عادت فألقت القبض على اللعبي و عشرات من المناضلين. أُنذر السرفاتي في الوقت المناسب ففر من مداهمة الشرطة؛ ووجد مخبأ يقيه السجن، في آب حوكم ستون متهما أمام محكمة الدار البيضاء بتهمة التأمر على أمن الدولة. و في الوقت نفسه كانت قضية مغاوير البصري و فرع اتحاد القوى الشعبية في الرباط تستأثر بالإهتمام. قرار الحكم خال من الشفقة: خمسة و عشرون حكما بالسجن مع الأعمال الشاقة المُؤبدة غيابيا، و منها الحكم على عبد العزيز المنبهي و عبد الواحد بلكبير المعتبرين هاربين بينما هما محتجزان في سجن سري للشرطة، ستة مناضلين حكموا بالسجن خمسة عشر عاما، و ثلاثة عشر بعشرة أعوام، وواحد بثمانية، و ستة بخمسة أعوام.

انصرف السرفاتي إلى المقاومة السرية.

ابراهيم السرفاتي المقدر له أن يغدو يوما أقدم سجين سياسي في القارة الإفريقية، هو أحد هؤلاء الرجال المستقلين الذين يتعلق مستقبلهم كله بقناعاتهم، وُلد يهوديا في بلاد كانت فيها الأقلية اليهودية، وفقا لتقليد عريق في القدم، موضوعة تحت حماية العرش، لكنه غدا الخصم العنيد للنظام و هدف عقاب الحسن الثاني الشخصي. هو معاد للصهيونية و مؤيد لحق الفلسطينيين، وُلد في العام 1926 في الدار البيضاء، فهو ينتمي إلى جيل الحماية  الفرنسية و الكفاح من أجل التحرير، لكنه غدا القائد الرمزي لجبهة تضم الشبيبة المولودة بعد تحقيق الإستقلال.

كان ذا دراسة متفوقة حتى الرياضيات الخاصة في ثانوية ليوطي في الدار البيضاء. و في العام 1944_ وهو في الثامنة عشرة_ ينتمي للشبيبة الشيوعية المغربية بعد تنفيذ حكم الإعدام من قبل الجيش الفرنسي بالشبان المتظاهرين من أجل الإستقلال، في السنة التالية يغدو عضوا في الحزب الشيوعي و يسافر إلى باريس ليتمم دراسته في المدرسة العليا للمناجم، و يتخرج منها مهندسا مدنيا في اختصاص المناجم، و يعود بعد أربع سنوات إلى المغرب.

في الثالثة و العشرين من العمر كان برأس يهودي عربي جيد الإستدارة، يعلو قامة يصل طولها إلى مئة و تسعين سنتيمترا. غنه أحد الشبان النادرين من أبناء السكان الأصليين يحمل شهادة من إحدى اشهر المدارس العليا في فرنسا. وقد بدا المستقبل أمامه في أسعد طالع.

يتبع..