بديل ــ الرباط

إنه يملك، سيدا على الجميع وعلى كل فرد. يحطم بالقمع، و ينخر بالفساد، ويشوه بالتزوير و يُذل بالخوف.

قال: "أنا أو فوضى"، وأجاب الصدى مجاملا:" الفوضى أو هو". يظهر لبعض الجماهير البائسة المستعدة للنهوض في اندفاع يجرف كل شيء، ولبعضهم الآخر قادته العسكريين الجاهزين، على الأرجح، لمغامرة دكتاتورية، ويسود بهذه التفرقة و الوساوس المتعارضة. لكن من أحدث الفراغ حول عرشه إن لم يكن هو بالذات؟

وإذا لم يكن مسؤولا عن بؤس لا يقتصر على المغرب وحده، ولا عن التزايد السكاني القفازي الذي يقرصن سنة بعد سنة المكتسبات، ولا عن نظام اقتصادي عالمي لا يشفق على الضعفاء، ألا يمكن أن يرى في البذخ البطر المخصص للقلة إهانة للكثرة، وتحريضا دائما على العنف؟ كيف لا تتذمر أحياء الصفيح في الدار البيضاء و تزمجر ثائرة عندما يقدم عاهلها مجانا لشقيق ملك السعودية مساحة واسعة من الأرض، مواجهة للبحر، يمكن بسهولة أن تأوي خمسة آلاف شخص، حيث أنشأ سيد الأمكنة قصورا فخمة محمية بسور يرتفع عشرة أمتار، تنفتح أبوابها مراتع لملذاته ... و إذا كان قسم من الجيش قد خرج عن النظام مرتين، أليس ذلك تأثير اشمئزاز من الفساد الذي ينخر مملكته مثل الغنغرينة؟

الشعب منهك بانتظام، مطارد بالرشاشات. جيشه مختنق في الصحراء. هاهو الآن بذريعة خطر الأصولية الدينية، يزعم أن من الواجب اعتبارها أهون الشرور "أنا أو التزمت الديني". من لا يعرف أن الأصولية الدينية تزدهر في كل مكان وزمان على دبال الظلم و الفساد؟ خلال عقود من الزمن، اعتبر شاه إيران، شرطي الخليج، نفسه ايضا أهون الشرور بالنسبة للنفوس الساذجة في الغرب، التي غضت الطرف، بطيبة خاطر، عن انتهاكاته لحقوق الإنسان، وعن حاشيته المبتزة المختلسة. من السيء وُلد الأسوأ و البهلوي ولد الخميني. كيف يمكن أن يكون هذا "الأمير مؤمنين" مترأسا ضد الأصولية الدينية، و كل يوم من ايامه شتيمة لإيمانه –بل لكل إيمان؟ هل يعتقد حقا أن الأحد عشر إسلاما الذين ينتظرون فصائل تنفيذ الإعدام في زنزانات المحكوم عليهم بالموت في سجون القنيطرة، وكل جرائمهم توزيع بعض المنشورات هم الجواب المناسب للمشكلة؟ أو موت الشيخ زينوتي البالغ من العمر مئة عام في زنزانته بتاريخ كانون الثاني 1990؟ أو إقامة مسجد فخم في الدار البيضاء جمعت نفقات إنشائه الضخمة بابتزاز المال بالتهديد من أفراد الشعب باسم "مساهمات اختيارية"؟ لا يهم النفوس الساذجة ستستمر في الرهان على المحرق لإطفاء الحريق...

يُتبع...