بديل ـ الرباط

... تحت أعين الطلاب المنذهلين، الذين لم يحددوا هوية هذا الرجل الخمسيني المجهول وهو في بنطلون كستنائي فاتح و قميص مخطط نهض أوفقي و تعرى من هذا الزي المدني الذي كان منذ ساعة بالنسبة له جلباب نيسوس . من المهم الإشارة إلى أن كثيرا من المدعوين البعيدين عن الجو فهموا من كلمات الملك كأنه يريد تنفيذ حكم الإعدام بوزير داخليته ..

ارتدى أوفقير بزة المظلي التي قدمها له طيار الطوافة الملكية، و انتزع من أحد الضباط الطلاب رشيشه، و انطلق إلى حملة قمع الفتنة بدأت مرحلة الردع.
منذ ساعتين، كانت الإذاعة المغربية تعلن: "مات الملك، تحيا الجمهورية" و تبثُ، بعد ألحان موسيقى عسكرية، بلاغا مسجلا: " الجيش، الجيش استولى على السلطة، اليقضة، اليقضة. الشعب مع جيشه في السلطة. عهد جديد قد بزغ"؟
في المساء نفسه، تم القضاء على الفتنة.

سقط العقيد أبابو على درج ممدخل الأركان في الرباط خلال تبادل إطلاق النار مع جنيرال موال للملك قُتل في المعركة، بينما أصيب أبابو بجرح خطير. طلب من أكا أن يجهز عليه. رفض المساعد الأول. قال أبابو:" إنه آخر أمر أوجهه لك". فأطلق أكَا رصاصة الرحمة.

كان الجنرالات الإنقلابيون قد ذهبوا إلى مناطقهم العسكرية الخاصة لتثبيت سلطة مجلس الثورة. فألقي القبض على بوكرين عند نزوله من الطائرة، و على حبيبي في مراكش، و على حمو في مكناس، و أُسر الباقون في الرباط

مساء اليوم التالي، عقد الحسن الثاني مؤتمرا صحافيا في قصره في سويسي، نُقل إليه مندوبو الصحف المغربية و الأجنبية في شاحنات صغيرة. صرح الملك:" إنني اليوم ملك أكثر مما كنت البارحة". ثم أصلى المتآمرين بسخرياته و تهكماته: " انقلاب متخلفين" بقيادة "حمقى" لم يجرؤوا حتى على الإستمرار إلى النهاية. أما أوفقير فقد كان يردد: "إنهم حمير".

من الصعب ألا نؤيد وجهات النظر هذه. تردد الضباط المتمردون في اللحظة الحاسمة، بعد أن فتح أبابو النار بهيجان و أسالوا نهرا من الدم أكثر من مئة قتيل و متئي جريح على الأقل، و من بين القتلى سفير بلجيكا، و الدكتور دوبوا _ روكبر البالغ الثمانين من العمر، صديق محمد الخامس؛ و الطبيب الكبير الاختصاصي بالأمراض القلبية جان همبر و وزراء، و رئيس المحكمة العليا، و جمهرة من كبار الضباط، و عشرات الخدم. لكن نُقص هذه اللوحة المشؤومة الجثة الوحيدة ذات الأهمية: جثة الملك. لو مات الحسن، لتبدل كل شيء، فولي العهد في التاسعة من العمر.

بقي الجيش مواليا عندما علم أن الحسن ما يزال حيا. لو سقط لتبدل موقفه، على الأقل بذريعة حفظ الأمن الكلاسيكية. أطنان من الذخيرة استخدمت في الصخيرات، لكن الرصاصة الوحيدة التي كانت ستسوي كل شيء لم تُطلق.

يتبع ..