بديل ـ الرباط

في نهاية الخمسينيات نالت المغرب استقلالها، في وحدة وطنية لم تعرفها أبدا من قبل، توحد الشعب حول محمد الخامس، وفرض نفسه طليعة الشمال الإفريقي كله. بعد اثني عشر عاما قامت الفتن في الدار البيضاء، و تبعتها محاولتا انقلابين 1971 و 1972 جعلت المغرب الرجل المريض في الشمال الإفريقي.
في العلاقات الدولية، الوقت الضائع لا يُستدرك أبدا و التاريخ نادرا ما يقدم الطبق ذاته.

في العام 1972 نظم بعض الشبان في مدينة طان طان تظاهرات ضد الإحتلال الإسباني؛ وقامت شرطة الحسن الثاني بتفريقهم بقسوة، ولم تُحرك المعارضة المغربية ساكنا.
في 10 أيار 1973 أُعلن عن قيام جبهة البوليزاريو.

و في 20 أيار، مصطفى الوالي يتسلح ببندقية قديمة و يستولي مع اثنين من رفاقه على مركز عسكري اسباني في الخنجا.

من ناحية التاريخ الزمني و بشكل عرضي؛ تُعد رسالة موجهة من الشيوعي علي يعتة بدء توجيه انتباه الملك إلى ضرورة الإستعجال ببادرة تقلع بحشد مغربي لاستعادة الصحراء الغربية. أن تكون الرسالة قد حرضت على المسيرة، كما هو محتمل، لا تُؤثر بشيء على صفتها الرمزية: فالقائد السياسي الأكثر بعدا، ظاهريا، عن العرش، يطلب من الملك أن يحقق الوحدة المقدسة.

جرت تلك الوحدة دون صعوبة لأنها تتعلق بحقيقة. كلمة توافق ضعيفة جدا لتصف الحالة النفسية للطبقة السياسية بجميع اتجاهاتها المختلطة. فالمعارضة تناست نزاعاتها الثقيلة مع الملك، و الإختطافات و التعذيب، و قرون السجون التي حُكم بها أعضاؤها؛ و انطلقت بكل قواها و بشدة الهجوم الديبلوماسي الواسع الذي أطلقه الحسن الثاني ليدافع في العالم عن القضية المغربية. خصص لكل مبعوث عدد من البلدان يتناسب مع اتجاهاته السياسية، لعلي يعتة البلدان الشرقية السبعة، لعبد الرحيم بوعبيد الصين و الهند و تركيا و إيران و اندونيسيا. قدر قاس حكم ألا يساهم علال الفاسي الذي كافح منذ البدء، و لمدة طويلة، من أجل القضية المقدسة: استعادة "المقاطعات السليبة"، إذ توفي في شهر أيار 1974، قبل وقت قصير من بدء الحملة الديبلوماسية. ناب عنه محمد بوستة خليفته في الأمانة العامة لحزب الإستقلال، وحمل الكلمة الطيبة إلى مصر، و الحبشة، و الصومال، و السودان.

عاد رسل ولي الأمر راضين عن أداء مهماتهم في البلدان المختلفة التي توجهوا إليها.

أعلن الملك في هذا الجو المرح أنه سيؤخر الإنتخابات النيابية التي وجب أن تتم قبل ذلك بثلاث سنوات. صرح في 2 أيار 1975 لجاك جاكيه_ فرانسيون، من صحيفة الفيكاغو، أن بلدا في زمن الإنتخابات هي بلد تتعرى كراقصة ستربتيز، الوحدة المقدسة جعلت هذا "العهر" مخجلا.
من الناحية الدبلوماسية حقق المغرب إنجازا في الأمم المتحدة أجلت بموجبه الأستفتاء على تقرير المصير و استشارة المحكمة الدولية في لاهاي.