بديل ـ الرباط

عندما كتب مارك كرافتز أن قرار الحكم في دعوى سياسية يصاغ في القصر، فإنه تطرق إلى قاعدة قابلة للإستثناء: لوحظ ذلك جيدا في قضية الطلاب الضباط الذين هاجموا قصر الصخيرات، عندما تجرأ القضاء بتحريض من أوفقير على تحدي التعليمات الملكية. بعد موت أوفقير لم يوجد شخص على مستوى توجيه المحكمة نحو التسامح. لكن قد يحدث أن القضاة يعتقدون عن حسن نية أنهم أرضوا الملك مع البقاء دون الوصول إلى تشدداته.

مساء إصدار قرار الحكم حُشر الإثنان و سبعون مبرأ في شاحنات و اقتيدوا إلى أحد معسكرات الجيش. لم يصدر أي تفسير لهذا القرار الغريب الذي يُعد اختطافا صريحا، و أدين من قبل جميع المنظمات الإنسانية في العالم كله و منها منظمة العفو الدولية.

أصدرت نقابة محامي المغرب، و ثلاثة عشر من أعضائها بين الضحايا بيانا يستنكر هذا "التوقيف التعسفي" الذي يشكل انتهاكا فاضحا لمبادئ العدالة.

سرت شائعة تفيد أن المبرئين سيُتهمون "بمؤامرة" جديدة، في الواقع أفادت إدارة الأمن القومي أنهم يخضعون "لتحقيق بدائي يتعلق بمخالفات أخرى للقانون". و عُلم أخيرا أن الإثني عشر مبرأ سيلاحقون بتهمة مؤامرة تهدف لخطف ولي العهد. الحسن الثاني الذي مارس سابقا مسيرة استثنائية في ادعاء مؤامرات مزيفة في العام 1960 عندما كان هو بالذات وليا للعهد، استخدم الآن ابنه الشاب محمدا لذات الغرض.

لم ينج المحكومون من العقاب الملكي، و يبدو أن الستة عشر رأسا لم تكف القصر، فقد تلقى النائب العام أمرا بالتماس نقضه.

اعتمد على أن أحد الأسئلة المطروحة على القضاة لم يكن ضمن الضيغ المحددة بقانون الإجراءات الجزائية. استجابت المحكمة العليا في حمية استثنائية لتدقيق قانوني، و اتبعت رأي النائب العام، و هذا ما اتاح إعادة النظر في أحكام ثلاثة عشر من المتهمين الذين تمكن سبعة منهم من إنقاذ رؤوسهم في الدعوى الأولى.

في أول كانون الثاني نُفذ حكم الإعدام رميا بالرصاص على خمسة عشر من المدانين داخل سجن القنيطرة العسكري. المتهم السادس عشر وهو أمين الصندوق السابق لادارة النقل الداخلي في الدار البيضاء نجا مؤقتا من تنفيذ الحكم، فقد أظهر تعاونا كبيرا مع الإتهام خلال الدعوى الأولى، و يمكن أن يساهم بحكم أكثر قسوة على جماعة الثلاثة عشر.

أثار تنفيذ الحكم ردود فعل متناقضة. فقد رأى بعض المعلقين أن الجيش الذي تعرض لقمع عنيف في عامي 1971 و 1972 لا يرضى بالعفو عن مدنيين لجؤوا إلى السلاح بدورهم ضد السلطة، بينما وجد بعضهم الآخر أن الوضع العالمي يهيب بالملك إلى التسامح: كانت حرب تشرين 1973 قد نشبت، و ساهم المغرب فيها بإرسال بعض وحدات من جيشه للمحاربة في سيناء و في الجولان. فطالب علي يعتة باسم حزبه المحظور بالعفو معلنا أن تلك الفترة تقضي بالتسامي فوق الخلافات الداخلية.

يتبع ...