بديل ـ الرباط

في 24 آب دعا الحسن الثاني عبد الرحيم بوعبيد إلى قصره في فاس من أجل مداولات سرية، فأجاب بوعبيد بعدم تمكنه من السفر، لأن ذلك اليوم هو موعد النظر في الدعوى المقامة في مدينة مراكش على رفاقه أعضاء حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية.

قلائل جدا أولئك الذين اعتقدوا بتحريك الدعوى مجددا. فمؤامرة الصخيرات الحقيقية جدا جعلت القضية الملاحق بموجبها أعضاء الإتحاد الوطني للقوى الشعبية في مراكش عبثية، وباختصار تثير السخربة. استندت جهود الادعاء لتغذية ملف بائس على كشف رفيق سجين دُعمت بإفادات معتوه. لماذا لا يعمل الملك على محاكمة الاتحاد الوطني في مراكش في اللحظة نفسها التي يتفاوض معه؟ كان الرأي العام يعتقد أن القضية ستطوى إلى أجل غير مسمى.

لكن هذا لم يحصل. بتاريخ 29 نيسان، طالب المدعي العام بإنزال عقوبة الإعدام على ثمانية و أربعين متهما، منهم ستة عشر في قفص الإتهام، و اثنان و ثلاثون يحاكمون غيابيا، منهم الفقيه البصري. كما طالب بالسجن المؤبد لمئة و اثنين و عشرين متهما. ووصف جميع المتهمين الغائبين و الحاضرين بأنهم " أبطال جريمة". و لم يتردد في أن يلقي مسؤولية مأساة الصخيرات السياسة و الأخلاقية على عاتقهم، مما أثار استنكار محامي الدفاع فرفضوا المرافعة، و استمروا في رفضهم رغم وساطة الرئيس.

صدر قرار الحكم في 17 أيلول. اعتبر حكما خفيفا يتضمن الإعدام لمتهم واحد حاضر في قفص الإتهام هو محمد أجار، المُسلم من قبل اسبانيا، ولأربعة متهمين يحاكمون غيابيا و منهم الفقيه البصري، وهو حكم الإعدام الثاني بحقه. كما تضمن القرار ست عقوبات بالأشغال الشاقة المؤبدة منها ثلاثة غيابيا، و خمس عقوبات سجن لمدة عشرين عاما منها اثنتان غيابيا، و أربع و عشرين لمدة عشرة أعوام منها ثلاث عشرة غيابيا، إلخ...هذه القرون من السجن التي سقطت من فم سكرتير بن عرفة الخاص السابق لقيت التحية، و كأنها انتصار من قبل الدفاع و المتهمين أنفسهم، الذين مرت عليهم مطالبة المدعي العام بإعدام معظمهم مثل ريح صقيع قطبية.

كان واضحا أن الحسن الثاني بعد أن نفخ البرد أراد أن يُظهر رأفته، فإليه تعود اللمسة الأخيرة في تحفة دعوى مراكش الجائرة. عفا عن محمد أجار المحكوم الوحيد بالموت الموجود في القفص وأخلي سبيله.

بديهي أن حق العفو هو حق ملكي، دون تحديد أو تبرير، غير أن احتراما بدائيا لأمر المقضي تطلب ألا يتمتع بالحرية إلا المدان بالعقوبة القصوى. محمد أجار تمتع بالحرية كهبة ملكية، بينما رفاقه المعاقبون بعشرين سنة و عشر و خمس سنوات تثبت عقوبتهم. و هكذا تم البرهان على أن الحرية مثل السلطة و النفوذ تتعلق بنزوة الملك وحده.

يتبع ..