بديل ـ الرباط

لم يسؤ وجود ابراهيم السرفاتي شيئا. بدا بقامتة العالية و سنواته الإحدى و الخمسين بطريركا. معظم المتهمين شبان بعمر أولاده. هو يهودي. و لم يحدث من قبل أن ناصب أي يهودي العرش العداء. بعد كل محاولة انقلاب كانت الأقلية اليهودية توجه للعرش تهانيها الحارة، و تؤكد له ولاءها. رئيسها داوود عمار بقي لمدة طويلة رجل أعمال الحسن الثاني، قبل أن تُزيحه قصة فساد مؤسفة. أسفت الطائفة على موت أوفقير الذي كانت علاقاته مع اسرائيل صريحة و مكشوفة و عُدا من أقوى الداعين لها، حتى أن الملك أكد الحماية الخيرة التي شملها بها. أن يكسر يهودي التقاليد العريقة في القدم في ولاء الطائفة للسطلة أثار حنق حاخاماتها و قلقهم.

إن وُجد متهمون يستحقون التضامن السياسي لليسار معهم، فهم بالتأكيد الجبهيون. لا يمكن أن يُلاموا إلا على جنحة الرأي. فوثائق الإثبات الوحيدة كانت آلات كاتبة، ومعدات طباعة خفيفة، و كراسات و مناشير. لم تجسر الشرطة على إخراج مجدد لبعض البنادق القديمة، أ, كوكتولات مولوتوف التي دعت العادة أن تدعم بها قضاياها ضد المعارضة. لم تثبت عليهم أي فعالية أو محاولة اعتداء. التهم الموجهة لإبراهيم معيس مثلا، ذُكرت بهذه الأسطر:

"صرح المدعو معيس ابراهيم أنه بعد أن عمل في خريجية ضمن إطار اللجنة الرئيسة التي أدارها على التتابع آية بناسور، و هيلالي فؤاد، و تمسحاني مصطفى، جاء و استقر في الدار البيضاء، حيث اتصل بطريبق عبد العزيز الذي تابع تأهيله و كلفه بمناقشة مواضيع من نوع سياسي و إيديولوجي مع أحد العمال المنظمين".

(هذه المناقشات الإجرامية كلفت معيسا عشر سنوات سجن مع الأعمال الشاقة). وجميع التهم كانت من الصنف ذاته.

في المجمل، كان الجبهويون يتناقشون فيما بينهم و يحاولون أن ينشروا آراءهم . كي تصبح المناطق الحمراء الشهيرة المتحركة أو الثابتة حقيقة، يلزمهم بادئ ذي بدء، تحقيق "الإتصال مع الجماهير" هدف اليساريون في العالم كله. لم تبق الجماهير وحدها بعيدة عن الإستجابة، بل إن المنظمات التي أجبرها القمع على الإلتزام بسرية شديدة انقطعت عن الوسط العام، و غدت تعمل ضمن دارة مغلقة تكاد تختنق فيها.

كانت الصحراء بالطبع هي التي تشكل مشكلة.

لم يلاحق الجبهويون، الذين اتهموا بالتآمر على النظام رسميا من أجل مواقفهم بالنسبة للصحراء، إنما بالنسبة للضربة التي تفرضها المقارنة مع الألزاس و اللورين. لم يُذكر ذلك أبدا، لكن كان يفكر فيه دائما.

تقرير تحقيق للشرطة يذكر: "عداوتهم لعودة الصحراء للوطن الأم، و العلاقات التي قامت في باريس بين عناصر من البوليزاريو و أعضاء من حركة "إلى الأمام" و مساندة هؤلاء الأخيرين لإقامة دولة مستقلة في الصحراء، دون أدنى شك، خيانة بالنسبة للأمة المغربية جمعاء".

يتبع..