بديل ـ الرباط

كان أموقران رقيقا أميل للنحالة، تبدو الكآبة في عينيه _ و قويرة قصير القامة، حيوي الحركة، شبه أصلع، وجدا كلاهما صعوبة كبيرة في تعليل دوافعهما: فمنعهما الرئيس من الكلام منذ أن غامرا بالتطرق إلى المجال البالغ الخطورة بالنسبة للسلطة. لكن إن أمكن إغلاق فم بوغرين و رفاقه، بإطلاق النار عليهم بسرعة، فقد وجب إجراء محاكمة رسمية لأموقران الذي لم يسلم الإنكليز إلا بشرط أن يستفيد من دعوى تجري وفق الأصول.

غير أن محكمة القنيطرة بزت البريطانيين و دفعتهم إلى تقطيب الحاجبين، عندما طلب المحامي رضا غريدا، وكيل الملازم بو خلف، الذي أطلق النار على البووينخ، منذ الجلسة الأولى، تنحية أحد أعضاء المحكمة الذي يعد طرفا في الدعوى، وهو العقيد الدليمي، أحد ركاب البوينغ، فهو خصم و حكم، لأنه يحاكم من حاول قتله. كان بإمكان غديرا أن يطلب أيضا تنحية المقدم سكيرج للسبب نفسه.

من بين أعضاء المحكمة الخمسة، بمن فيهم الرئيس، يوجد اثنان لديهما أسباب واضحة تدفعها لمخاصمة المتهمين و معاداتهما. غير أن المحكمة رفضت الطلب.

قاطع رئيس المحكمة بوعشرين باستمرار المقدم أموقران، و ألزمه أخيرا بالسكوت عندما بدأ يشرح ما كشفه له أوفقير عن ممارسات القصر التي دفعته إلى تصرفاته."لو كان الملك أبي لتآمرت عليه". و عندما سأله النائب العام:"بانخراطك في الجيش، أقسمت يمين الولاء، و شعارك: الله الوطن الملك، فلماذا أخلفت في قسمك؟" أجاب أموقران:"كان هذا في العام 1956، أمام محمد الخامس. أقسمت اليمين أمام رجل مثلي، و أقسم بدوره يمينا على أن يكون وفيا. فالأمر مثل عقد الزواج، أخل الطرف الآخر بشروطه".

حاول الرائد قويرة بدوره أن يشرح إلى أي مدى صُدم بالصورة التي عرضها أوفقير عن فساد السلطة. و أراد أن يزيد عرضه بالتصدي لبؤس الشعب،و الأمية المستمرة، و الغياب الكلي لطموحات الشباب، غير أن الرئيس كان يقاطعه باستمرار، ألمح إلى قضية "ولد خليفة" قبيلة الغرب الصغيرة التي جردها المستوطنون الفرنسيون من أراضيها، و بعد رحيلهم سلبها البورجوازيون الريفيون، رغم وعود السلطة بإعادتها لهم رجال الدرك وقتلوا ستة منهم و جرحوا ستة عشر، و لم يصلوا إلى حقهم إلا بعد أن تدخل أوفقير، وكان أثناءها وزيرا للداخلية، لمصلحتهم.

يتبع..