بديل- الرباط

أعاد كتاب "الأمير المنبوذ" لصاحبه الأمير هشام، ذاكرة بعض المغاربة إلى كتاب آخر، هز عرش الحسن الثاني، بالقدر الذي لم تهزه كل الانقلابات التي شهدها عهده، حتى إن بعض المتتبعين اليوم يتساءلون: كيف سيتعامل محمد السادس مع كتاب "الأمير المنبوذ"؟

"صديقنا الملك" لصاحبه الصحفي الفرنسي جيل بيرو، كتاب قهر الحسن الثاني، لدرجة دفعته إلى إدانته مباشرة على التلفزة المغربية، وهو الذي لم يقهره لا جبروت عسكر ولا مناورات اشتراكيين ولا تقية إسلاميين، حتى قضى فوق كرسي العرش زهاء أربعين سنة من الحكم، لم تخل سنة واحدة منها من العواصف الاجتماعية والسياسية والعسكرية.

وإذ يعيد "بديل" نشر الكتاب على شكل حلقات مساء كل يوم فليس معنى هذا أنه يتبنى ما ورد فيه، وإنما غايته إطلاع زوراه، ممن فاتهم قراءة الكتاب، على الحديقة السرية لواحد من أكثر الملوك العلويين إثارة للجدل على طول تاريخ حكم هذه العائلة للمغرب.

وإذ يعيد "بديل" نشر الكتاب على شكل حلقات مساء كل يوم فليس معنى هذا أنه يتبنى ما ورد فيه، وإنما غايته إطلاع زوراه، ممن فاتهم قراءة الكتاب، على الحديقة السرية لواحد من أكثر الملوك العلويين إثارة للجدل على طول تاريخ حكم هذه العائلة للمغرب.

عند المساء تكاثرت اتصالات بوش سيش ولوبيز الهاتفية إلى الرباط، سواء إلى مدير مكتب أفقير، أو الدليمي مدير الأمن العام المساعد لكن الدليمي في الجزائر، و أفقير في مكناس-هل كانا سيتغيبان هكذا لو أنهما سادة العملية، وعلى علم مسبق بموعدها؟ أخيرا انتهى أوفقير إلى إعادة الاتصال بلوبيز ليعلن له "أنه سيذهب لرؤية المعلم". المعلم هو الحسن الثاني، المقيم أثناءها بفاس. وفي الساعة 22و30 دقيقة، كان هناك اتصال آخر منة أفقير: سيصل بالطائرة القادمة ليلا من الدار البيضاء. لم يصل إلى أورلي إلا يوم 30تشرين الأول ، اليوم التالي للخطف في الساعة 17 و 30 دقيقة. ووفقا لبعض الشهادات، كان"يستشيط غيظا"، فالدليمي، الوافد من مدينة الجزائر سبقه بثلاث ساعات، هل أطلب الحسن الثاني من أفقير الاستعجال في السفر إلى باريس. إجراء شاد كما سيلاحظ أفقير فيما بعد أن وصول وزير داخلية بلد أجنبي إلى أورلي من الصعب أن يمر بشكل غير ملحوظ.

إذ يجب أن يحظى بتسهيلات التي تقدم للمسافرين أصحاب المقامات الرفيعة، لقد بدت الأحداث وكأنها فاجأت مسؤولي المغرب، لكنهم اقتنعوا بمجازفة استغلالها.

زيادة عن ذلك: من المنتظر أن يزور الحسن الثاني باريس في 10 تشرين الثاني فهو سيحضر احتفالات الحادي عشر إلى جانب الجنرال ديغول، والتزمن يبدو على الأقل مكدرا.

مؤكد أن التنسيق المتبادل بين دوائر الأمن المغربية الفرنسية قائم، والعلاقات بين رؤسائها قديمة وودية، ووجهات النظر متطابقة حتى أن أفقير أمكنه أن يقدر إمكان تصرفه في باريس وكأنه في الرباط أو الدار البيضاء، لكن لماذا التسرع في مواجهة هذا الحدث بمثل ما ظهر من عدم توقع وارتجال؟
تعددت الفرضيات في شرح هذه التشوشات، لكن أياً منها لم تُدعم بشاهدة مقنعة، فوفقا لبعضهم، خشي أفقير مزايدة الخاطفين المأجورين، وعلى رأسهم فيجون ( وليس بوس سيش المرتبط بشكل وثيق بوزير الداخلية فلا يجسر على القيام بأية خطوة زائغة).

إذ أن فيجون بعد أن نفذ بنجاح عقد- الخطف- يمكنه أن يساوم على ثمن مرتفع لقاء تسليم بن بركة. بينما رأى آخرون أن العملية أكثر تعقداً، فقد آنذر فيجون بعض الشخصيات القريبة من السلطات الفرنسية، مثل المحامي لمارشان المشهور بعلاقته مع المخابرات والمفوض كاي، عن الدسائس المغربية التي تحاك ضد بن بركة.اعتقد هؤلاء المقربون أن بقدرتهم أن ينصبوا شركا مكيافيليا: يسهلون عملية الاختطاف، ثم يتدخلون لتحرير بن بركة، مما يؤدي إلى تألق نجم الديغولية في سماء العالم الثالث، وإبعاد أفقير الذي تقلق علاقاته مع CIA العهد الديغولي، وإذلال SDECE (المتهمين من قبل لوبيز)وللمخبيرن السريين ثارت معهم مند الصراع ضد OAS.

غير أن فيجون أسقط هذه الخطة البارعة بقطعه الاتصال مع لمارشان وعدم تبليغه عن إجراء عملية الخطف.
أية نذالة في كل هذا، لم يسبق لرجل في مقام بن بركة أن تعرض لمثل هذه الخسة. يتفق معظم المتتبعين لهذه الفضية الخطيرة أن حادثاً مميتاً أعقب عملية الخطف. هل توفي بن بركة لإصابته بأزمة قلبية نتيجة تجرعه كمية كبيرة من منوم، أو أنه كان ضحية فقرة رقبية كثيرة الهشاشة، لم تُعرف الحقيقة. ووفقا لمجلة "الكانار أو شينه"المؤرخة في 10 كانون الأول 1969 ، فأن المخطوف العنيف والعصبي، تعارك مع خاطفيه عندما لاحظ أن الإيليزي ليست وجهتهم ، فضربه احد المجرمين المأجورين في عنقه، حيث الفقرة المعطوبة منذ حادث انحراف سيارته عن الطريق في المغرب، والوفاة أو الاحتضار يفسر حركات الذهاب والإياب والاتصالات المذعورة التي قان بها مختطفوه، بوش سيش في فونتيني-لي- فيكونت وفيلا لوبيز في أورموا التي نُقل بن بركة دون شك، إليها ميتاً أو محتضراً.

قبل أن يُدفع فيجون إلى الانتحار، أدلى بقصة لمجلة الإكسبريس التي نشرتها بتاريخ 10 كانون الثاني 1966، تحت العنوان المجلجل"شهدت مقتل بن بركة" كذب فيجون قصته المنشورة بسرعة، فأثار الريبة العامة بشهرة الراوي على أنه مُختلق خيالي للأخبار، وابن ضال لمفتش عام في الصحة، حاصل على ميدالية جوقة الشرف برتبة فارس، التكذيب متوقع منه بسهولة: فيجون الثرثار الكبير أراد أن يهرب من عواقب رواية تدين أشخاصاً أقوياء مثل أفقير والدليمي، وهما أشد خطر من زمرة المجرمين المأجورين المتعاون معهم، ولائحتهما الجُرمية تفوق بأشواط ما نسب إليه، لقد تاه في قضية تفوق كثيرا حجمه.