بديل ـ الرباط

سجل نقطة أمام جلاديه عندما ذكر  الثورة البرتغالية، و المصير الذي لقيه زملاؤه شرطة كيتانو السرية مما دب الفزع في قلوبهم. غير أن المفوض الرئيسي قدور اليوسفي معاون همياني، و المسؤول الدائم في الدرب، أخذ بثأره، استدعى في أحد الأيام ابراهيم إلى مكتبه، و بدأ مع حديثا عاديا، كأنه يتحدث مع موقوف متعاون، أجاب ابراهيم، غير المتهم بالتحدي، بالنغمة ذاتها. كان كان أحد الأعضاء ممن انتصر عليه التعذيب أخفي تحت مكتب اليوسفي، فظن مما سمعه أن قائد "إلى الأمام" غدا من المتعاونين مع الشرطة.

بدء من منتصف شهر تموز، بوشر بإعداد المحاضر الرسمية لإفادات جميع الموقوفين، حضر فريق من فريق الشرطة مع آلاتهم الكاتبة إلى مقر مفوضية الدرب، و اضطر معضم الموقوفين أن يوقعوا إفاداتهم و أعينهم معصوبة، أما المقاومون فتعرضوا ثانية للتعذيب، في 26 آب رحل الموقوفون الأوائل إلى قصر العدل، ليُقدموا إلى قاضي التحقيق، لاصدار مذكرة توقيف طويلة بحقهم من ثلاثة إلى تسعة أشهر (وفقا للمادة 82 من قانون الإجراءات الجزائية المغربية المعدل، و بالظهير رقم 451-159 تاريخ 18 أيلول 1962، "التوقيف الغحترازي لا يجوز أن يدوم أكثر من أربعة أيام، إلا بإذن خطي من النيابة العامة لتمديده ثمانية و أربعين ساعة"). تسعة و سبعون موقوفا تركوا الدرب، ثم أوقف الترحيل دون إبداء الأسباب. بقي ستة و عشرون عضوا، منهم ابراهام السرفاتي بالإنتظار.

عبد اللطيف زروال أحدث مشكلة.

منذ اختفائه في 5 تشرين الثاني، حاولت كريستين دور أن تعرف مصيره.

علمت أن الشرطة ذهبت في 10 تشرين الثاني و اوقفت أباه، المقاوم السابق، و المعلم، رب العائلة المؤلفة من ستة أولاد، من مسكنه في بير رشيد، وهي محلة سكنية كئيبة تقوم شهرتها الوحيدة على وجود مشفى للأمراض العقلية في جوارها. اقتيد الوالد إلى الدرب و حُقق معه –إنما دون تعذيب-، و خلال يومين ما فتئت الشرطة تسأله: "اين ابنك؟ أين يختبئ؟".

علمت ايضا أن أحد الأعضاء الموقوفين تمت مواجهته مرتين مع عبد اللطيف زروال.

ثم تسربت شهادة عضوين آخرين موقوفين في الدرب. التقيا بعبد اللطيف في ممر لجلسة تعذيب أخرى، وهو في حالة تدعو إلى الرثاء، غير قادر على المشي، كان محمولا على جلد خروف من قبل الشرطة.

في 11 تشرين الثاني، رفيق آخر، عبد الرحمان نودة، الذي ساءت حالته نتيجة التعذيب، نُقل إلى مشفى ابن سينا في الرباط، و نُقل عبد اللطيف زروال معه، ماكاد عبد الرحمان يصل حتى أعيد إلى الدرب دون تعليل، و بعد ثلاثة أيام، في 14 تشرين الثاني، نُقل ثانية إلى المستشفى، و هناك قال أحدهم:"مات الشخص الذي أُحضر معك في المرة الماضية".

في مساء اليوم ذاته أوقفت كرستين في منزلها إلى الدرب، حُقق معها و طُلب منها أن تتعرف على الأعضاء الجبهيين فرأت خلف المُفوض على رف ظرفا تجاريا كُتب عليه بالفرنسية "عبد اللطيف زروال".

يتبع...

(الصورة: عبد اللطيف زروال و والده)