بديل ـ الرباط

في عام 1972 غدت مليكة في ثامنة عشر من العمر، بمثل جمال أمها، وقد شرعت في مسيرة حياة لا تقل صخبا عن حياة أمها. كانت تتابع دراستها في الكلية الملكية داخل حرم القصر، حيث يدرس أبناء العائلة الملكية، و بعض أهل الحظوة المختارين، فتركتها لتعد برنامج الباكلوريا في ثانوية للاَ عائشة. حيوية طبعها المرح المهذار أثارت مشكلة مع الاساتذة، لكنها فقدت شعبيتها منذ اليوم الذي ألقت فيه رفيقاتها المضربات الحجارة على سيارتها المرسيدس، واتصلت بالشرطة لتوقيفهن. فقد وجدنها متغطرسة، متقلبة الأطوار. لكن ليس من السهل، دون شك، على صبية في ثامنة عشرة من عمرها أن تكون ابنة الجنرال أوفقير، الذي اشتهر أنه الرجل الأكثر قوة في المغرب بعد الملك (بل قبله بالنسبة لبعضهم)، و تحافظ على البساطة و التواضع.

كانت تمارس حياة شبيبة الرباط المذَهبة.فمنذ بلوغها سن المراهقة استقلت في ملحق للفيلا من الجهة المقابلة للمسبح، تستقبل فيه شلتها وفي طليعتهم العربي بن جلون ابن أحد كبار المصرفيين الأثرياء في الدار البيضاء، و هُزين أهردان ابن زعيم الحركة الشعبية، الذي تولى الوزارة عدة مرات، كما أنها كانت على علاقة مع ادريس البهناني ابن وزير الدفاع الذي قتل بالصخيرات. كان أوفقير يعبد ابنته البكر فغض الطرف عن تصرفاتها، كما غض من قبل طرفه عن تصرفات أمها.

أما مريم التعيسة، و هي في الخامسة عشرة من العمر، فكانت تعاني دائما من نوبات الصرع. و رؤوف في سادسة عشرة و قد ازداد شبها بوالده، و رفيقه المفضل في اللعب فريد ميمون ابن جار لهم. ثم عنان و سكينة -سوسو بالنسبة للعائلة و هما في التاسعة و الثامنة. و عبد اللطيف "ابن المصالحة " يدرج الى ثلاث سنوات.

و لقضاء العطلة الصيفية للعائلة الاختيار بين المنزل الواسع في مراكش، أو منتجع كابونيغرو على البحر المتوسط، أو فيلا ماربيلا في اسبانيا، أو الشقة المريحة في لندن.على تعدد هذه الملكيات، فان الرجال المطَلعين يعترفون باستقامة أوفقير. كل شيء لدى أركان السلطة نسبي.

منذ صخيرات، و نظرة الحذر نسبياً الى أوفقير، فأحست فاطمة بالحقد على الحسن.

يتبع ..