بديل ــ الرباط

أرسلوا أيضا نصا من ثلاثين سطرا بعنوان:"صفحات محنتنا" وهو منشأ بالأسلوب نفسه، ويفضح "اليد القاسية" التي انهالت عليهم بالضرب:" لم نزهر إلا خلال فصول ربيع معدودة حتى أذبلتنا بنذالة، بالحكم علينا بقرار لا يثتصور تجرأ على معاقبة أطقال وتعذيبهم لمجرد حمل اسم أب يقدرونه، وقد قتلوه لهم". معاناة الإضطهاد _ وعبد اللطيف طقل لا يتذكر حتى وجه والده، وتتلخص حياته بسلسلة طويلة من الأهوال _ لم تحمل أبناء أوفقير يوما، على التنكر لأبيهم، بأمل التخفيف من جحيمهم. وفي مواجهة هذا الحب الذي دُفع ثمنه غاليا، غدا ما سموه في "صفحات محنتهم" "انتقاما حقيرا خاليا من الشرف و اللباقة" أكثر بؤسا أيضا؛ فهم مطاردون من الشرطة، وقد خذلهم "أنسباؤهم الجبناء" و أصدقاؤهم الأردياء، لكنهم استمروا على وفائهم لأب "يقدرونه". و بالرغم من أن الصفح لا يعود إلا لضحايا أوفقير الذين لا حصر لهم، لا يمكننا أن نتخلص من الشعور بأن وفاء أبناء أوفقير كان مسحة طهرت، بطريقة ما صورة رجل الدم.

رسائل، مخربشة على هوامش دفاتر أولاد، تكاد لا تثقرأ، موجهة إلى شخصيات فرنسية عديدة، اختلطت فيها أسماء شخصيات شهيرة في عالم السينما و المسرح، احتفظت مليكة عنهم بذكريات أيام شبابها السعيدة، مثل آلان ديلون، وقد صادقته أثناء تمثيل أحد الأفلام، وجاك برادل، و إيف موروزي، وجاك برين، و سيمون سينوريه (و يظهر أنهم لم يعلموا بموتها) "فريق إذن الزاوية. وشخصيات من العالم الأدبي مثل ريجيس دبريه، أوبرنار- هنري ليفي، أو إلي ويزل، و شخصيات سياسية مثل ليونيل جوسبان، أو جاك شيراك أو فاليري جيسكار ديستان.

عدد كبير من الزجاجات ألقيت في البحر. من تلقوا الزجاجات المتعلقة بهم، اتفقوا مع جورج كيجمن في، ألا يثيروا أية تظاهرة عامة من شأنها أن تحول دون عفو الملك.

أرسل المحامي، الذي حالت ظروفه دون مغادرته باريس، معاونه وصديقه المحامي برنار دارثفيل إلى طنجة.

التقى المحامي دارتفيل، يرافقه هرفه كرين، الفارين في حديقة فندق "أهلا" عند ظهر 23 نيسان، كان قد مضى على هروبهم ستة أيام، وبدأت الكماشة تضيق من حولهم. الشرطة تحيط بطنجة. وجد المحامي الأولاد "في حالة انهيار مادي و معنوي مطلق". فأعطاهم ثمانمئة درهم ليتدبروا أمر معيشتهم، وسعى ليجد لهم ملجأ أو ما هو أفضل، وسيلة يغادرون فيها البلاد. أبدت قنصلية فرنسا في طنجة حذرا دبلوماسيا كبيرا. ورفض كاهن اسباني استقبالهم .

أفضل سبيل إيجاد زورق صيد يقلهم عبر المضيق لينزلهم، ليس في جبل طارق بالتأكيد، فسوابق جبن الحكومة الإنكليزية معروفة، إنما في الأراضي الإسبانية.

يُتبع..