بديل ــ الرباط

كان آخرها تلك التي أطلقها بكل فظاظة وكأنها صفعة لوفد لجنة العفو الدولية، التي استُقبلت مع ذلك بحفاوة كبيرة من قبل نظام يزعم زورا أنه يهتم بتحسين صورته في العالم: هل تتطلب تسوية خلاف عرضي على إرث حبس أحد طرفي النزاع دون وجه حق؟ ولماذا هذه السنوات الطوال التي لا تنتهي، بينما صرحت عائلة أوفقير بأنها تقبل مسبقا كل مشروع تسوية حول الميراث؟ صرح رؤوف أوفقير لجورج كيجمن أنه حتى لو عمل مستخدما في محطة وقود كندية لأسعده ذلك مع الحرية...

أودعت عائلة أوفقير السجون المتعددة بنزوة من الملك، ولن تنعم بحريتها، إن قدر لها ذلك يوما، إلا بنزوة من الملك.

إنهم محتجزون الآن في إحدى فيلات حي الطرقة، بعيدا عن مركز مدينة مراكش. يمر الطريق أمام الكلية الفرنسية، ثم أمام مجمع عيادات طبية، لينتهي بعد عدة كيلومترات إلى مجموعة فيلات متناثرة وسط حدائق مغروسة بأشجار البرتقال. كانت هذه الفيلات زمن الحماية مساكن لضباط فرنسيين، وخاصة لأطباء عسكريين.

في العام 1973 وباسم مغربة الممتلكات الأجنبية غدت كلها تقريبا منتجعات ملكية تقوم على أبوابها حراسة عسكرية، ويعمل في حدائقها زراعيون مختصون؛ وبمخابرة هاتفية من القصر يصل إليها أعضاء من الأسرة المالكة، أو من ضيوف الأسرة لعدة أيام أو عدة أسابيع.

فُرز نحو ثلاثين جنديا وشرطيا بشكل دائم لحراسة الفيلا التي خصصت لاحتجاز آل أوفقير، وسرت إشاعة في الحي أن عدة مشبوهين بالفساد قد أوقفوا فيها . كان الطبيب المشرف على علاج العائلة هو العقيد مولاي رئيس أطباء المشفى العسكري.

الزائرون الوحيدون هم والد فاطمة، و أخوها، وأختاها.

استأجرت الأختان شقة في مراكش لتكونا على مقربة من المساجين. الزيارات معقدة. يجب في كل مرة طلب إذن من مركز الأمن العام في مراكش؛ و التوجه إلى الفيلا في سيارة الشرطة، التي تعيد الزائرين بعد انتهاء الموعد المحدد إلى مركز الأمن العام. يمكن لهؤلاء تأمين بعض المشتريات لأنسبائهم. فاطمة ومليكة تطلبان خاصة مستحضرات تجميلية. عبد اللطيف، وهو في الحادية و العشرين من العمر ، يوصي على مجلات رياضية، إنه يحلم بأن يغدو لاعب كرة قدم، وهي رياضة لم يمارسها من قبل طوال حياته، كما لم يمارس أية رياضة غيرها.

مليكة الآن في السابعة والثلاثين. كانت والدتها في السادسة و الثلاثين عند اهتقالهم.

سكينة، في السابعة والعشرين، تسيطر عليها فكرة الإنتحار لتحرير عائلتها.

مريم تعاني دائما من نوبات الصرع.

كل ما مر عليهم في حياتهم، وما ينتظرون أن يمر، الخشية من أن تتحقق توقعات جورج كيجمن، في صرخته التي أطلقها في وجه إدريس البصري، "مأمور السلطة": "ماذا تريدون؟ أن ينبطحوا جميعا أمامكم؟".

يُتبع...