بديل – الجديد العربي

كتبت صحيفة " الجديد العربي " التي تصدر من لندن، إن دستور سنة 2011 كان أبرز قرارات الملك محمد السادس في تاريخ حكمه، وكتبت الصحيفة بمناسبة احتفال المغرب بالذكرى الخامسة عشرة، لعيد جلوس الملك محمد السادس، على عرش البلاد، بعد وفاة والده الملك الحسن الثاني سنة 1999، وهي فترة زمنية استدعت مراقبين إلى تقييم أهم الأحداث التي وسمت حصيلة حكم "الملك الشاب"، خصوصاً ما سمي بدستور "الربيع العربي و الاستثناء المغربي ".

وأبرزت ذات الصحيفة، أن "أسلوب الملكية بالمغرب، الذي يعدّ ملكية تنفيذية، تتحكم في التوازنات السياسية للدولة، انحنى خلالها قليلاً لرياح الربيع العربي فترة قصيرة، بعد مطالب حركة 20 فبراير، بملكية برلمانية، عبر إقرار دستور متطور ظل ناقصاً من حيث ترجمته إلى أرض الواقع.

 دستور ظل معثراً

ويكاد يجمع مراقبون على أن الدستور المعلن عنه كان أحد أبرز قرارات، العاهل المغربي خلال الـ15 سنة الماضية، وهو الدستور الذي جاء متقدماً في فصوله، من ناحية ترسيخ دولة الحق والقانون، عبر منح صلاحيات أوسع لرئيس الحكومة، غير أن تنزيل هذا الدستور على أرض الواقع ظل متعثراً.

وفي هذا السياق، عزا الدكتور مصطفى سحيمي ، خبير القانون الدستوري، لصحيفة " الجديد العربي " عدم "التنزيل الديمقراطي للدستور إلى ما وصفه بامتناع كل من البرلمان والحكومة، عن استعمال كافة الصلاحيات الممنوحة لهما من الدستور المغربي، ما يعطل تطبيقه على الوجه الأسلم داخل المشهد السياسي في البلاد".

واستدل سحيمي بمثال "مراقبة ومساءلة الحكومة، الذي لم تستعمله المعارضة البرلمانية، رغم أن الدستور أعطاها هذه الإمكانية، لان ذلك يستوجب توقيع خُمس أعضاء مجلس النواب فقط"، وأوضح أن "الدستور لم يحظ بتطبيق يكرس المكتسبات الديمقراطية التي أتى بها النص الدستوري".

دستور ضمني

وبدوره أكد الدكتورعثمان الزياني، أستاذ القانون الدستوري، أن "المغرب يملك دستورا متقدما ومتطوراً، مقابل تنزيل معيب ورجعي، بالنظر إلى الطبيعة السلبية لسلوكات الفاعلين السياسيين، ومحتوى الثقافة السياسية السائدة، وأشكال التعاطي مع الوثيقة الدستورية في حد ذاتها".

ولفت الزياني إلى "استمرار توتر العلاقة بين مرجعيتين سياسيتين في دواليب الحكم، وهما المرجعية التقليدية من جهة، والمرجعية العصرية الحديثة من جهة أخرى"، وأشار إلى أن" هذه البنيات تشكل موانع كابحة لبلورة تأويل ديمقراطي للدستور، وتنزيل معيب ينتصر لشخصنة السلطة على حساب مأسستها".

كما يرى أن كل "الممارسات والتفسيرات والاجتهادات، تنحو أكثر نحو تحصين الأيقونة، التي يشتغل وفقها النظام السياسي المغربي، وهي أسبقية هذا الأخير على الدستور في حد ذاته، حيث نجد ثبات محورية المؤسسة الملكية في علاقتها مع باقي السلطات الأخرى".

وخلص الزياني إلى أن "الفعل السياسي ما زال يتبلور في إطار ما يصطلح عليه بالدستور الضمني، دون تنزيل وتطبيق مقتضيات دستور 2011، ما يساهم في تكريس نوع من "العدمية الدستورية"، وتفريغ المقتضى الدستوري من مضمونه، وتعزيز انسيابية "الهدر الدستوري" في الحقل السياسي والدستوري".