بعد نجاحه في جمع مئات المواطنين البسطاء من فلاحين ومياومين، في سابقة فريدة من نوعها، وحشدهم في عشرات السيارات صوب مدينة الشاون لتكريم قاضي الرأي المعزول محمد الهيني والإستماع للنقيب البقيوي، وبعد نجاحه في إقناع هؤلاء البسطاء بالإنخراط في "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان" قبل أن يصوتوا عليه بالإجماع رئيسا لهم، وبعد فضحه لقضية الدقيق المدعم، ولتجار المخدرات في المنطقة، ولسماسرة الإنتخابات المتورطين مع تجار المخدرات، وجد الحقوقي محمد قشور، عضو اللجنة الإدارية لحزب "الإتحاد الإشتراكي" في نسخته الأصيلة، فجأة أمام القضاء بعد تحريك شكاية ضده عمرها يزيد عن خمس سنوات.
المثير أن المشتكي الذي حركت الشكاية لفائدته سبق وان اشتكت به نفس الجمعية وقدمت وثائق تؤكد فساده بحسب نفس الجمعية، ومع ذلك لم تحرك النيابة العامة ساكنا، ضد المشتكى به، سوى الإستماع إلى المشتكي فقط.
وفي هذا السياق حذر عضو اللجنة الإدراية لحزب "الإتحاد الإشتراكي" ورئيس "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"، الحبيب حاجي، من استعمال النيابة العامة والسلطة المحلية في تصفية حسابات سياسية والتضييق على النشطاء الحقوقيين بإقليم شفشاون.
واستغرب الحبيب حاجي، في تصريح لموقع "بديل.أنفو"، من توقيت تحريك الشكاية ضد قشور، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الجماعة الترابية لـ"فيفي"، إقليم شفشاون، خاصة وأن هذا التوقيت يأتي بعد تأسيس الجمعية لفرعها بالشاون، وعلى بعد أشهر من الإنتخابات التشريعة، وبعد النشاط التاريخي الذي نظمته الجمعية وشارك فيه النقيب عبد السلام البقيوي و قاضي الرأي محمد الهيني والصحافي حميد المهدوي، والذي عرف حضورا جماهيريا منقطع النظير اختتم بإشعال الشموع امام مقر الحفل.
وقال حاجي، إن جمعيهتهم سبق لها وأن تقدمت بشكاية مباشرة لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتطوان يتهمون فيها ذات الرئيس بالفساد المالي والإداري، مرفقة بحجج ووثائق وأدلة قاطعة، ولم يتم البحث فيها لحدود الآن، باستثتناء الاستماع للمشتكي".
وأضاف حاجي تحريك هذه الشكاية بهذا الشكل وفي هذا التوقيت هدفه التشويش على العملية الانتخابية، وترجيح موازين القوى لصالح أباطرة الفساد السياسي بالإقليم كما هذفها ترهيب المواطنين الذين انخرطوا في الجمعية وترهيب قشور حتى لا يعيد استدعاء الهيني والمهدوي والبقوي ونظرائهم من شرفاء الوطن في المستقبل.
من جهته، اعتبر محمد قشور أن تحريك هذه الشكاية في هذا الوقت بالذات هو محاولة للتضييق على "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان" التي يشغل (قشور) رئيس فرعها الإقليمي، بعد ما نجحت في تأسيس هذا الفرع، بحضور أسماء وازنة في المجال الحقوقي وطنيا، وما راكمته الجمعية في الإقليم من فضح مجموعة من الملفات التي كانت تعتبر طابوها لا يمكن الحديث عنه سابقا".
وقال قشور في حديث لـ"بديل.أنفو"، " أنه سبق للمديرية الشؤون القانونية بالمديرية العامة للجماعات المحلية بوزارة الداخلية، أن قامت بالبحث الدقيق حول ما نسب له، من طرف رئيس الجماعة الترابية بجماعة فيفي، حيت تبين لهذه المديرة أن هذه الشكاية لا تستند إلى أي سند قانوني وكيدية وانتقامية".
وأضاف قشور في حديثه للموقع أن مديرية الجماعات المحلية استندت في قراراه إلى كون أن الشكاية تم تقديمها لوزارة الداخلية مباشر بعد هزيمة الرئيس المشتكي، في الانتخابات التشريعية ل 25 نفومبر 2011، التي كان فيها هذا الرئيس وكليلا للائحة ا، لاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم الشاون، فيما كان قشور وكيل للائحة الحزب العمالي وحصول الأخير على عدد أصوات أكثر من الرئيس بالجماعة المذكورة.
وأوضح قشور أن المبرر الذي استند عليه الرئيس المذكور في شكايته وهو توقيع وثائق إدارية للمواطنين والمواطنات بدون تفويض هو مبرر واهي، لانه (قشور ) كان في حينها يتوفر على تفيض ذات الرئيس بالتوقع، وسحبه منه دون أن يخبره بذلك، وبتواطؤ مع بعض الموظفين، وبدون اتباع المساطر القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات".
كما اتهم قشور أحد عناصر السلطة المحلية وهو قائد قيادة فيفي سابقا الذي تم نقله إلى مدينة تاونات، بالتواطؤ مع هذا الرئيس والإذلاء ببيانات كاذبة حول مجموعة من الأعمال غير الشرعي التي كان (رئيس الجماعة) يقوم بيها، من قبيل إدلائه بمعلومات مغلوطة للمفتشية العامة لوزارة الداخلية، خلال زيارتها للمنطقة في وقت سابق من أجل إعداد تقري مفصل حول خروقات بالجماعة .

"المصيبة"، بحسب تعبير قشور، أن المشتكي به واحد من "أباطرة الفساد" داخل قيادات الإتحاد الإشتراكي، الذين كان لهم أثر كبير في تراجه وهج الحزب ومصداقيته بالشمال إلى جانب عدد من القيادات المحلية المتواطئة معه في العديد من ملفات الفساد.

وأكد قشور أن مجموعة من المنتخبين بإقليم الشاون يترشحون للحصول على صفة منتخب لاستعماله غطاء للمتاجرة بهموم المواطنين وابتزاز  المزارعين الصغار للقنب الهندي، والتخلي طواعية عن ممارسة اختصاصاتهم القانونية، التي حددها المشرع في القانون المنظم للجماعات المحلية، مما جعل من هذا الإقليم إقليما مُهمشا ومعزولا رغم المجهودات المبذولة مركزيا وإقليميا، وتوصيات الملك محمد السادس بتنميته.
وأضاف ذات المتحدث أنه بصدد خوض مجموعة من الأشكال النضالية التصعيدية وغير المسبوقة بالإقليم، من داخل مجموعة من المؤسسات والأماكن العمومية في وقت سيفاجئ الجميع، مشيرا إلى أنه سيعلن عن هذا البرنامج الاحتجاجي في وقت لاحق.

وعاضد العديد من الحقوقيين قشور في اتصالات عديدة تقاطرت على الموقع، معبرين عن سخطهم الشديد إزاء ما قد يحاك ضد رئيسهم، مؤكدين على أنهم جنود مجندة وراء قشور، بالنظر لما عهدوه فيه داخل  المنطقة كمستشار ينذر حياته ووقته لخدمة مصالح الناس مجانا ودون أن يطلب يوما مقابلا عن ذلك.