في سابقة في اسبانيا، تمثل كريستينا دي بوربون شقيقة ملك اسبانيا اليوم الاثنين 11 يناير امام المحكمة في بداية محاكمة لواحدة من اكبر فضائح الفساد في سنوات الازمة، وتأمل كريستينا في الافلات منها في اللحظة الاخيرة.

وفي قاعة وضعت فيها صورة كبيرة لاخيها الاصغر فيليبي السادس، رئيس الدولة منذ تنازل الملك خوان كارلوس عن العرش في 2014، ستكون الاميرة البالغة من العمر 50 عاما رغما عنها نجمة "محاكمة السنة" مع زوجها و16 متهما آخرين.

ومرت كريستينا قبل بدء الجلسة امام مئات الصحافيين المتجمعين عند مدخل محكمة بالما دي مايوركا، عاصمة جزر الباليار. وطالب متظاهرون "باحقاق العدل للجميع" في بلد تهزه فضائح فساد عدة تورطت فيها نخبه الاقتصادية والسياسية والملكية.

وكريستينا الابنة الثانية لخوان كارلوس وصوفيا متهمة باخفاء واردات لها عن مصلحة الضرائب ناجمة عن اختلاس زوجها اينياكي اوردانغارين مع شريك سابق له مبالغ تصل الى ستة ملايين يورو من الاموال العامة.

وهي تؤكد انها لم تكن على علم بهذه القضايا وانها تولي زوجها منذ 18 عاما ثقة عمياء. وترفض فكرة الطلاق منه على الرغم من ضغوط الاسرة الملكية التي تحاول الحد من الآثار السلبية للقضية على العائلة.

واكد ميكيل روكا، محامي كريستينا دي بوربون التي وصلت قبل ايام من جنيف حيث تقيم منذ 2013، ان كريستينا "مستعدة للمثول امام القضاء بكل راحة بال". واضاف "لا يمكن انتقاد مسالة وجود زوجين متفاهمين ومتحابين". ويعتمد الدفاع استراتيجية تقوم على تقديم الزوجين على انهما متضامنان يواجهان القضية معا.

واوردانغارين (47 عاما)، بطل كرة اليد الاولمبي السابق، وشريكه السابق دييغو توريس متهمان بانهما زادا في قيمة العقود التي وقعها معهد نوس -- الذي لم تكن له اهداف ربحية من حيث المبدأ -- بين 2004 و2006 مع حكومتي مقاطعتي الباليار وفالنسيا.

وينص محضر الاتهام على ان الارباح تقاسمتها شركات عدة انشئت لتكون واجهة بينها آيرزون التي تملكها كريستينا وزوجها، وقد مولت على ما يبدو نفقات الزوجين مثل اشغال مكلفة ورحلات.

ويحاكم اوردانغارين بتهم اختلاس اموال وتهرب ضريبي واستغلال السلطة والاحتيال وتبييض اموال. وقد طلب الادعاء معاقبته بالسجن 19 سنة ونصف وبسجن شريكه السابق توريس 16 سنة ونصف.

واكد توريس الاستاذ السابق في ادارة الشركات باستمرار ان الملك خوان كارلوس كان على علم بشؤون نوس. وقد قدم لقاضي التحقيق مئات الرسائل الالكترونية التي نسبت الى اوردانغارين التي تؤكد ذلك وطلب بلا جدوى استجواب فيليبي السادس كشاهد.

وقال دييغو توريس في مقابلة بثتها قناة التلفزيون الخاصة "لا سيكستا" الاحد ان الاسرة الملكية كانت تراجع "ما نفعله وتقول +هذا يبدو لنا جيدا، تابعوا العمل+. كانوا يرشدوننا ونحن عملنا دائما بنية حسنة".

وحاول قاضي التحقيق ان يثبت ان كريستينا كانت شريكة في اعمال زوجها. لكن النائب العام اعترض على هذه الملاحقات ولم تتهم في نهاية المطاف سوى بالتهرب الضريبي.

وفي هذه المحاكمة، تمثل الاتهام العام منظمة وحيدة يمينية متطرفة هي "الايدي النظيفة" اذ ان القانون الاسباني يسمح لمنظمة غير متورطة في قضية او ليست ضحية لها، بالادعاء امام القضاء.

وينوي الدفاع الاستفادة من هذه النقطة والعمل على ان تفلت الاميرة من كل المحاكمة طبقا "لحكم بوتان". ففي 2007، قررت المحكمة العليا اسقاط الدعوى ضد المصرفي ايميليو بوتان مستندة الى ان الملاحقات لم تطلب من النيابة او الاطراف المتضررين.

واحتج المسؤول في منظمة "الايدي النظيفة" ميغيل بيرنارد ريمون ردا على سؤال لوكالة فرانس برس، مسبقا بالقول "ستكون فضيحة كبيرة اخرى".

واضاف ان ذلك سيكون "قضاء حسب الطلب حتى لا يمثل امام القضاء كمتهمين اكبر مصرفي في اسبانيا اولا ثم احد اعضاء عائلة الملك".