بديل ــ الحافظ النويني

يعتقد المغاربة أن الريع الاقتصادي يقتصر فقط، على مأذونات النقل أو الصيد البحري أو مقالع الرمال..، ولكن يغفل أو ينسى الغالبية أن هناك ريع آخر، أبطاله شركات التأمين، والتي قليل من يتحدث عنها أو يناقشها.

 

الرأي الحقوقي والقانوني في المسألة

يرى المحامي الحبيب حاجي، رئيس "جمعية الدفاع عن حقوق الانسان" أنه سبق أن "قاموا بندوة وطنية قبل سنتين، رفقة مجموعة من الحقوقيون والقانونيين، بعنوان "تعويضات حوادث السير بين واقع الريع والطموح"، تحدثت عن مسألة التعويض عن حوادث السير وشركات التأمين"، مضيفا أن "أخطر ريع والذي لم يتحدث عنه أحد لحد الساعة، هو ريع شركات التأمين".

وتساءل حاجي، "عن كيفية استمرار شركات التأمين بالعمل بقواعد أجرية منصوص عليها في ظهير 1984، ونحن اليوم امام دستور 2011، والذي يتميز ولو شكليا بالدفاعة وحماية كرامة الإنسان".

وحمل الحقوقي، المسؤولية لـ"البرلمان"، واعتبر، أن "هناك لوبي داخله يخدم هذه الشركات ويجهض أي قانون ضدها، بل ويسن قوانين لصالحها"، مؤكدا، أن "الدليل على كون هذا القطاع فيه ربح وافر، هو قيام شركات أجنبية الاستثمار فيه، مثل زوريخ".

وفي نفس الصدد، أبرز المحامي محمد الخطار، أن ظهير 1983 المتعلق بقانون مرتبط بتعويض المصابين في حوادث السير، "لا يتماشى، لا مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ولا مع مبادئ الدستور، ولا مع المبادئ الإنسانية الكونية".

فمن حيث احترام الشريعة، أشار الخطار إلى عدم تطبيق مبدأ الإرث في التعويض عن فروع المتوفى بسبب حادثة، وأكدت المادة 11 من الباب الثالث من الظهير ذلك، ومن حيث أنه لا يحترم مبادئ الدستور الجديد أشار إلى مبدأ المساواة، فيد إنسان غني تعوض أكثر من يد إنسان فقير، حسب المادة الخامسة من الظهير.

وجهة النظر الأخرى

من جهته، أكد مدير فرع إحدى شركات التأمين، رفض ذكر اسمه، في اتصال هاتفي لـ"بديل"، أن "الدولة تحمي هذا القطاع، لكونها تعتبره من دعائم الاقتصاد الوطني، وأن له لوبيات قوية تدافع عن مصالحه".

وأوضح المصدر، أن "مؤسسات التأمين قانونية ومحمية، ولا يمكن أن تجد أي ثغرة تدينها"، مضيفا، "أن المواطن عندما يأتي للتأمين، فإنه يقوم بالإمضاء على عقد يوافق بموجبه على كل شروط العقد".

وبرر المصدر، "مسألة التأخيرات في عملية التعويض، إلى أن الشركات تقوم بالاستثمار في هاته الأموال"، لأنها تضمن استمرارهم.

الحلول المقترحة

اقترحت مجموعة من الحقوقيون والقانونيون، حماية للوضع الاجتماعي للمواطن المغربي، وعملا بمبادئ حقوق الإنسان، على المشرع، مجموعة من النقط، أهمها، اعتماد الحد الأدنى للأجر الحالي في احتساب التعويضات ورفعه كلما ارتفع الحد الأدنى للأجر، وشمول التعويض في حالة الوفاة كل الورثة والذين يثبتون أنهم كانوا تحت كفالة المتوفى أثناء إصابته بالحادث، إضافة إلى إعفاء الضحية من أداء صائر الخبرة الطبية وتحميله لشركة التأمين، وطالبوا أيضا، بإلغاء التعويض عن الحق في الحياة كونه حق مقدس، وبعدم التمييز بين الغني والفقير في التعويض...