مصطفى المريني

لم يعد مستساغا بتاتا أن يتواصل "هذا السيرك" المبتذل تحت قبة البرلمان من طرف "ممثلين" للأمة، يبدو أن بعضهم أخطأ الطريق إلى ساحات "الفرجة" وجلسات "العربدة" ونوادي "قلة الحياء"،حيث يكون "حشيان الهضرة وتخسارها" هو سيد الجلسة! 

ذلك أن تواصل هذا "السيرك" الذي ينقل على الهواء مباشرة، ويتابعه ملايين المغاربة من شأنه أن يفقد هذه المؤسسة الدستورية والسياسية الهامة مصداقيتها وإحترامها لدى المواطن، الذي يراهن على دورها وموقعها في تمثيل إرادة المجتمع في بناء دولة القانون والمؤسسات.

ولا جدال أن مؤسسة البرلمان هي عماد هذه الدولة وأساسها، وبالتالي، فإن أي خدش لمصداقيتها ينعكس سلبا على باقي المؤسسات.فهل يفهم السادات النواب والمستشارين والوزراء، الذين حولوا قبة البرلمان إلى ساحة للتراشق بالكلام النابي، هل يفهمون هذه الجدلية؟.

إن ما يجري اليوم تحت قبة البرلمان من تبادل للإتهام وتراشق بالكلام "الزنقوي"، بين نواب ومستشارين ووزراء، يفترض أنهم يمثلون إرادة الشعب، يثبت أننا ما زلنا بعيدين عن التطبيع مع أصول ومبادئ الممارسة الديمقراطية السليمة، وفي مقدمتها الممارسة النيابية التي ترتهن إلى أعراف وتقاليد راسخة، قوامها الحوار والرزانة والإنصات المتبادل، وحتى حين يحتدم الخلاف بين الأغلبية والمعارضة على خلفية ملفات وقضايا وسياسات عمومية، فإنه يصار إلى حسمها عبر آليات ديمقراطية، وعلى رأسها آلية القضاء الدستوري.

إن الصورة التي يسوقها البرلمان اليوم تترجم بؤس السياسة وحال السياسيين في بلد مازال يتعثر في إلتماس طريقه إلى الديمقراطية، ويساهم نوابه وممثلوه في البرلمان بممارساتهم هاته في تأزيم وضعه، وتعميق حس اليأس في نفوس المواطنين من العملية السياسية برمتها، بالإضافة إلى تسويق صورة مشوشة عن الدينامية التي يعيشها المغرب.

والمفارقة أن هذه الملهاة التي يمثلها نواب ومستشارو الأمة في البرلمان تحدث في وقت يواجه فيه المغرب تحديات مصيرية جمة داخلية وخارجية، وكان الأولى بهؤلاء البرلمانيين أن يتصدوا لها مجتمعين، ويكفوا عن هذا العبث الذي أضحى غير مقبول بتاتا.