بديل ـ الرباط

قال مواطن سنغالي، مساء الخميس 12 يونيو، بالرباط، ضمن ندوة حول "المغرب إفريقيا"، إن الملك "محمد السادس يستفيد من الإستقرار الذي حققه ملوك سبقوه"، مشيرا إلى أن الملك يسعى لتفادي الأخطاء التي وقعت خلال الملوك السابقين.
وقال أيضا "هناك العديد من البلدان تجهل المغرب من الناحية التاريخية"، مؤكدا على أن "المغرب نواة حقيقية لتحقيق التكامل بين شمال إفريقيا وجنوبها"، مشيرا إلى الحاجة إلى قطب "مستقر يحقق استقرار القارة بأكملها".
وأكد نفس المتحدث، بحضور وزراء، دبلوماسيون، اقتصاديون، سياسيون، إعلاميون، ووفود عن دول السنغال، تونس، مالي، تشاد، الكونغو، برازفيل، موريطانيا، البنين، غانا، الطوغو، إسبانيا وفرنسا،(أكد) على أن "تجارة العالم كلها ترتكز على إفريقيا" داعيا إلى عدم ترك الموارد الإفريقية بيد الأجانب".

من جهته، قال مـحـمـد الـدرويــش، الكــاتــب الـعـام لـمـؤسـسـة المذكورة إن "المغرب مع أن تكون إفريقيا للأفارقة"، اعتمادا على إمكاناتها، التكتل الاقليمي، أمام تكتل مغاربي وأفريقي، مشيرا إلى أن الخيار الجيو اقتصادي مدخل أساسي للجيو سياسي".
وأشار الدرويش إلى أن اعتماد الخيار الدبلوماسي، أنجع من اعتماد الأموال الموزعة هنا وهناك، مشيرا إلى أن العالم كبرت فيه الفوارق، وتعاظم التسابق للتحكم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي".

وهذا النص الكامل لكلمة الدرويش:

الحمد لله وحده والصلاة و السلام على محمد رسول الله،
- السادة الوزراء الأفاضل.
- السيدات والسادة المحترمين أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد بالمغرب.
- الإخوة الأعزاء رؤساء وأعضاء المكاتب السياسية والمركزية للأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني.
- السادة رؤساء الجامعات والمدراء.
- السيدة ممثلة اليونسكو .
- السيدات والسادة أعضاء الجاليات بالمغرب.
- السيدات و السادة الأعزاء الأساتذة الباحثون
- ضيوف مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة و العلوم .
- السادة ممثلو وسائل الإعلام الوطنية و الدولية
- الطلبة الأعزاء.
- أيها الحضور الكريم،
تحية وسلاما وتقديرا لكم جميعا.
أما بعد، أرحب بكم ضيوفنا الأعزاء أهل السياسة والثقافة و المجتمع و العلوم و التنمية من مؤسسات و تنظيمات عدة وطنية ودولية وباسمكم جميعا نرحب ترحيبا خاصا بطعم الكرم و حسن الضيافة والاستقبال وفودا تشاركنا لقاءنا هدا من دول عدة : السنغال وتونس و مالي وتشاد والكونغو برازفيل وموريطانيا والبنين وغانا والطوغو وإسبانيا وفرنسا...
وفود استجابت لدعوة مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة و العلوم منها وزراء سابقون و أساتذة باحثون وفاعلون سياسيون و اجتماعيون واقتصاديون و إعلاميون ليشاركوا معنا في أشغال ندوة المغرب وإفريقيا. فأدعوكم جميعا أيها الأفاضل وأدعوهم إلى تحية جماعية لكل المشاركين و الحاضرين بالتصفيق الجماعي على هاته الاستجابة الكريمة و الحضور الوازن.
أيها الحضور الكريم،
أتناول الكلمة أمامكم اليوم باسم مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة والعلوم فأرحب بكم متمنيا لكم مقاما طيبا في مدينة الرباط، وأسترجع أمامكم ظروف انعقاد هدا اللقاء الدولي الهام، فقد كان موضوع المغرب وإفريقيا فكرة راودتنا خلال نهاية سنة 2007 فبدأنا الاستعداد لعقدها لكن ظروفا خاصة جعلت التأجيل أمرا واقعا ثم استرجعناها حلما محققا انطلاقا من الإشارات الواضحة التي بعثتها الزيارات الملكية الأخيرة لدول إفريقية، فكان التجاوب الشعبي والرسمي مع هاته المبادرات وبدلك يكون المغرب باستعادته للمبادرة في إفريقيا اختار تعميم اختياراته الداخلية التي دشنها منذ سنوات و المرتكزة على تثبيت قيم الديمقراطية و الحرية و الكرامة و التعايش انطلاقا من أسس تجمع بين المرجعية الدينية القائمة على الدين السمح و المعتدل وعلى مقتضيات التطور القائم في حياة الأفراد والجماعات، إن المغرب مع أن تكون إفريقيا للأفارقة باعتمادها على إمكاناتها البشرية والجغرافية والطبيعية، وهو بذلك الاختيار يكرس مبدأ التكتل الإقليمي من أجل تطوير البنيات الاقتصادية و المجتمعية فنكون أمام تكثل مغاربي، إفريقي اعتمادا على خيار المغرب الجديد ذي العنوان الخيار الجيو اقتصادي مدخل أساس لواقع جيو سياسي جديد.
لقد اختار المغرب عدة مداخل لا تعتمد الأموال الموزعة هناك و هنالك بل تستند أساسا إلى اعتماد دبلماسيته بكل أنواعها على ما يتقنه أصحابها وعلى إمكانات المغرب وتجربته في قضايا الشؤون الدينية و الشؤون الاقتصادية و الاجتماعية و هو أمر يجعل خبراته وتجاربه مطلوبة لدى مجموعة من الدول الإفريقية،في زمن يشهد العالم فيه تغيرات متسارعة اجتماعيا، اقتصاديا، ثقافيا، عالم كبرت فيه الفوارق وتعاظمت بين الأفراد والجماعات و الدول، حتى صار فيه التسابق بهدف التحكم الثقافي و الاجتماعي والاقتصادي والعلمي يلبس لبوسا متعددا بلغات دفاع وهجوم، بناء ودحض، لغات تنهل من الماضي أحيانا فقط وأحيانا أخرى من الحاضر فقط، ومرات بالمزج بين الحاضر و الماضي،إننا نعيش زمن ظهرت فيه قوى كبرى، كانت بالأمس البعيد أو القريب تنعت بالصاعدة أو التي في طريق النمو، فصارت الصين والبرازيل والهند تحتل مكانا اقتصاديا هاما في دول إفريقية الشيء الذي زاحم دول لها امتداداتها التاريخية في إفريقيا عبر أبواب متعددة عنوانها الكبير الاستعمار خلال القرون الماضية والذي استخدم عناوين وأبواب فرعية مثل الثقافة والطب والتعاون و الإعانة والبحث العلمي فصارت إفريقيا اليوم بإمكاناتها البشرية والجغرافية والطبيعية محط اهتمام كل قوى دول العالم التقليدية منها والحديثة.
لكل تلكم الأسباب والسياقات والمعطيات والدراسات الإستراتيجية صرح مايكل باتلر السفير والمستشار الرئيس لمنظمة قمة الولايات المتحدة للزعماء الأفارقة والتي تلتئم بواشنطن خلال بداية غشت إذ وصف المبادرات المغربية تجاه إفريقيا بكونها تجسد "العبقرية المغربية في إطار مقاربة مثالية" مؤكدا خلال ندوة صحافية عقدها بواشنطن يوم 28 فبراير 2014 "إن المغرب هو إفريقيا و إفريقيا هي المغرب" السفير إنها ندوته الصحافية بالقول عن التجربة المغربية تجاه إفريقيا "إنه نموذج مغربي جدير بأن يحتدى به".
أيها الحضور الكريم،
نلتئم اليوم للتذاكر ولتحاور ولتدارس لمجموعة من القضايا المرتبطة بموضوع : المغرب وإفريقيا التاريخ والحاضر والمستقبل، من خلال المحاور التالية :
1 – المغرب في العمق الجيوسياسي الإفريقي.
2 – الاستقرار والتحديات الأمنية في إفريقيا
3 – التمتلات الإفريقية.
4 – الدبلماسية الموازية
5 – التحديات الاندماجية
محاور لندوة تنعقد في سياقات متعددة محلية وجهوية وإقليمية ودولية من جهة ومن جهة ثانية سياق الجواب عن واقع العلاقات المغربية، الإفريقية بالأمس واليوم وغدا، علاقات يحكمها الفعل التاريخي للمغرب تجاه مجموعة من الدول الإفريقية وكذا مقتضيات دستور 2011 الذي أكد في ديباجته على البعد الإفريقي للهوية المغربية، إن موقع المغرب الجغرافي وتاريخه العريق في علاقاته الثنائية والمتعددة يجعلانه مطالبا بالقيام بأدوار إستراتيجية في أمر التعاون جنوب-جنوب وقضايا الجماعات الجهادية والتنمية بكل مستوياتها اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا كما هو مطلوب منه لعب الدور الأساس في مسلسل المصالحة والعدالة الانتقالية التي بدأت أم التي لم تبدأ بعد، وقد اختار المغرب عدة مداخل لذلك عبر استعادته للمبادرة في المجالات الدينية والاجتماعية والتنموية والاقتصادية والسياسية.
إن مؤسسة فكر وهي تنظم هدا اللقاء الدولي الهام تبغي تقريب الرؤى بين الفاعلين بكل أنواعهم ومحاولة تقديم أجوبة عن الإشكالات الكبرى التي تعرفها المنطقة الإفريقية وكدا سبل تطوير القدرات والكفاءات الفردية والجماعية حتى تصير إفريقيا دولا في قارة متطورة قارة لها امتدادات جغرافية وإستراتيجية في أوروبا وأمريكا وآسيا واستراليا، وباختصار شديد فإن للندوة هاته أهدافا متعددة تمس الجوانب الروحية والثقافية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية وغيرها، لذا فإننا ندعوكم إلى العمل على تعميق العلاقات في كل مستوياتها وتقويتها، علاقات قائمة على الصدق والخدمة والاستجابة والمبادرة، قائمة على إشاعة روح الإخاء وقيم التسامح وقبول الاختلاف اعتمادا على أسس الإسلام السمح والمعتدل ضدا على أخلاق التطرف وسياسات الغلو والتعصب، علاقات لا تنبني على الأساس المادي كما تراهن عليه بعض الجهات إننا نؤكد أمامكم السيدات والسادة أننا صادقون في مبادراتنا مخلصون لعمقنا الإفريقي، مؤمنون بأننا جميعا قادرون على خلق الحدث، حدث إفريقيا للأفارقة، إفريقيا الروح والتنمية المستديمة . لذا وجب علينا جميعا أن نبدأ بما هو متفق بشأنه ولنؤجل ما نحن مختلفون فيه وهدا مسؤولية الجميع .
السيدات والسادة الأعزاء
لا نريد أن تكون كلمة الافتتاح هاته محاضرة لكننا بها نقصد بعت الرسائل إلى من يهمه الأمر هنا وهناك لأننا نخب فكرية واجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية لها المبادرة في كل المجالات ونعتز بدلك.
وقبل الختم أود باسمي وباسم كل أعضاء المكتب التنفيذي للمؤسسة أن أتقدم بالشكر الجزيل المشفوع بكل تقدير واحترام واعتزاز لكم جميعا لانخراطكم في دعوتنا لحضور أشغال هاته الندوة الدولية ، فألف ألف تحية وتقدير على استجابتكم ودعمكم الدائم لهاته المؤسسة معلنين التزامنا أمامكم أننا سنعمل على المساهمة الفعلية والجدية في ما سطرناه من أهداف ومرامي تمس جوانب التنمية و الثقافة والبحث العلمي .
كما أتوجه صادقا بالشكر الخاص إلى :
كل من وضع ثقته فينا فدعمنا دعما ماديا ومعنويا وأذكر منهم :
- السيد وزير الخارجية والتعاون.
- السيد وزير الثقافة.
- السيد الرئيس المدير العام لشركة الخطوط الملكية الجوية.
- السيد الرئيس المدير العام لشركة لاسمير
- السيد الرئيس المدير العام لبنك التجاري وفا
- السيد رئيس جامعة محمد الخامس الرباط السويسي.
- السيد رئيس جامعة محمد الخامس الرباط أكدال.
- السيد رئيس جامعة القاضي عياض.
- السيد رئيس جامعة الحسن الثاني المحمدية.
- السيد مدير معهد الدراسات الإفريقية.
- السيد مدير معهد الإعلام والتواصل
- السيد مدير المدرسة العليا للأساتذة أكدال.
- مسؤولي شركة أجنحة.
- مسؤولي مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقرطية والسلم
والتحية والشكر موصولان لكل من ساهم في هبوب رياح من الشرق والغرب والشمال والجنوب رياح دفعتنا إلى تحقيق فكرة عقد هاته الندوة وكدا لكل المنابر الإعلامية المرئية والمكتوبة والمسموعة لاهتمامها المتجدد والمتواصل ومتابعاتها الدائمة لحياة الفعل العلمي والتنموي والثقافي الجاد ببلادنا، كما نوجه شكرنا الحار لمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لأسرة التربية والتكوين على توفيرها لهدا الفضاء الحديتي والتطور ولدعمها الدائم وشكرا لكل مسؤوليها ومستخدميها
تحية وتقديرا لكم جميعا فاعلين تعملون على أن يعيش الفرد قلب الجماعة والجماعة قلب المجتمع حياة سعيدة، ديمقراطية، حداثية، متطورة تضمن الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لأفراد مجتمعاتها.
السيدات والسادة تابعنا جميعا شريط الدار البيضاء 1961 الذي يؤرخ لمبادرة مغربية قادها جلالة الملك المرحوم محمد الخامس والتي تجلت في بناء منظمة الحدة الإفريقية ، مبادرة تسجل الأدوار الفعلية والمتميزة للمملكة المغربية تجاه إفريقيا، و أدعوكم جميعا إلى الاطلاع ومتابعة مبادرات جلالة الملك محمد السادس تجاه إفريقيا حتى تكون إفريقيا للأفارقة وحتى تصخر إفريقيا إمكاناتها كلها للأفارقة.
وشكرا لكم جميعا على حسن استماعكم وتتبعكم ولطفكم الظاهر والباطن مجددين اعتزازنا بحضوركم ودعمكم واهتمامكم.

عن المؤسسة
الأستاذ محمد الدرويش
الكاتب العام.