الفراشة يَحْتَلُّونَ الملك العمومي و يُشَوِّهُونَ المنظر العام للمدينَة..
المعطلونَ يعيقونَ مصالح المواطنين بِعَرْقَلَةِ الطريق العمومية..
الْمُحْتَجُّونَ يقفون حَاجِزًا أمام برامج الإصلاح و يُهَدِّدُونَ الأمن الْقَوْمي..
عاملات الجنس يُشَوِّهْنَ صورة البلاد وَيضربن فِي شَرَفِ المغربيات..


20 فبراير حركة تَخْدُمُ أجندات خارجية هدفها النَّيْل من استقرار الوطن وَمسلسل الإصلاح الَّذِي يعرفه..
المُنَاضِلات التَّقَدُّمِيَّات شِرْذِمَة مِنَ البيرات لَا يُرِدْنَ خيرا لِنساء الأمة..
لا يمكن أن يمضي الْوَطَن إلى مستقبل أفضل ما لم تحارب الدولة الأسباب لا أن تحارب النتائج و أن لا تلعب دور الجاهل الذي لَا يَرْتَدِعْ و بِالْمَوَاعِظِ لَا يَنْتَفِعْ و تزيد من تردي الأوضاع .
نحن نتيجة مجتمع تآمر على نفسه وازدرى ذاته وقلل من قيمتها.. نتيجة مجتمع لا يَنْتَفِضُ إلا لإدانة بعضه البعض ،فغياب تكافؤ الفرص والبطالة،شبح الجوع والفقر و التفاوت الطبقي.. هي من ساهمت في استفحال كل الظواهر السابقة، فحين يرث أبناء القضاة وظائف الآباء.. و أبناء الوزراء مناصب الآباء.. و يتقدم مجموعة من أعضاء البرلمان المغربي، بمقترح يشرع توريث معاشات أعضاء المؤسسة التشريعية المنتخبة لأبنائهم.. و تصبح الأعمال المهمة و المرموقة في الدولة جميعها بالوراثة، فمن إذن الذي سيصبح فراشا و معطلا و مهمشا و منحرفا ألسنا أنا و أنت ..
كل شاب مغربي يداعبه حلم بأن يجد لنفسه مكانا في ذلك العالم المثالي بتفوقه المدهش ولا يُرْفَضَ لفقره المدقع..
كل المعطلون يبحثون عن فرصة عمل تضمن لهم الحق في حياة كريمة بشهادة سهروا الليالي للحصول عليها ..
الآلاف من العمال و الفراشة و البسطاء ينتظرون مجتمعا عادلا يوفر لهم فرصا متكافئة بعيدا عن الوساطة والزبونية وسطوة الكبار..
لكننا أمام مجتمع فاقد للبوصلة، مجتمع خائف و متناقض ... نُبَارِكُ حملات الدولة ضد الباعة المتجولين –الفراشة- تحت شعار احتلال الملك العمومي و تشويه المنظر العام للمدينة و لا نحرك ساكنا حين ينغمس ممثلي الأمة في جو من المشاحنات و المنازعات في قضايا تافهة سطحية .. لا هدف منها سوى إلهاء متعمد للرأي العام وصرفه عن همومه وقضاياه الرئيسية ..
نحارب فيلما لأنه في نظرنا حط من قيمة المرأة و لم نسمع صوتا واحدا استنكر اِسْتِهْجَان وزير التشغيل عندما صرح بأنه لازال –يسرح بنادم- ليجعل من شعب بأكمله مجرد أنصاف بشر ليس لهم الحق فى الحياة أو العيش بكرامة أو الارتقاء بذواتهم من تشبيه السيد الوزير..
نهلل بدولة الحق و القانون و الإصلاح، رُغم أن مشكلة اليوم هي ذاتها قبل 4 سنوات وعشر سنوات و ربع قرن ، مشكلة عدم الاعتراف بالعجز ، و التصريح بالخطأ ، ففي تاريخ المغرب القديم و الحديث ، لم يتجرأ أي موظف سَامٍ، أو رئيس مصلحة، أو وزير دولة، أو مسئول بتقديم استقالته عن طيب خاطر أو نتيجة إحساس رفيع بالمسئولية ، لا أحد يعتذر ،لا أحد يتبنى فكرة أن العاقل إذا أخطا تأسف، والجاهل إذا أخطا تفلسف بل ظل الجميع متشبثين بكل ما أوتوا من قوة بالكرسي وهيبته و بالتسلط و جبروته ..
كيف نتبجح بالتقدم و الغد الأفضل بعد قرَارٍ من وزارة الداخلية يسمح فيه لأي أحد في المغرب أن يشغل رئاسة الجهة دون أن يتوفر على أي شهادة دراسية، مُكَرسَةً بذلك منطق الأعيان الذي استطاع أن يبصم جبروته في المشهد السياسي المغربي و يتحكم به منذ عقود خلت .. مدمرين الأمل في عيون الشباب نحو التغيير و الرُّقِيّ ، وداعين لثقافة المحسوبية الحزبية من خلال النفوذ وتبادل المنافع ..

نفتخر بمغربنا الذي يحظى بمخزون ثقافي وحضاري وطبيعي يجتذب إليه السياح، لكنّنا نتغاضى عن واقع آخر جعله من بين أكثر بقع العالم نشاطا في ثالث أخطر تجارة محظورة بعد تجارتَي المخدرات والأسلحة ألا و هي السياحة الجنسية و باعتراف من إحدى ممثلات الأمة بدورها في إنعاش الاقتصاد الوطني ...
من منا لا يقر بوجود الدعارة بالمغرب !! من منا يتغاضى عن حقيقة مرة مفادها أننا نعد من بين دول العالم التي تشهد استفحال هاته الأخيرة بصورة مرعبة و في واقع أسود للغاية .. نلقي وابلا من السب و القذف و الشتم و التبخيس للعاملات في الجنس في كل مناسبة تسمح لنا بتفريغ ما نكنه اتجاههن، دون أن نقف بحسم في وجه الدولة التي تنهج سياسة النعامة ..فالعهر لا يوجد فقط في "العاهرة" -بتحفظ على المصطلح- بقدر ما ينخر في قطاعات أخرى نحسبها طاهرة عفيفة لكن الدعارة ضاربة أطنابها فيها - الدعارة الثقافية، الإدارية والسياسية وكذا العهر الاقتصادي والصحي و الأخلاقي و التعليمي- لحد يستوجب منا جرأة المطالبة باستئصال القطاع كله وبنائه من جديد ..
إننا نساهم في إنهاء الحياة بهذا البلد نساهم في جلد الضحية و نزيد من آلام الجرحى نغذي التعصب و نُتْلِفُ اﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﻭ الاعتراف ﺑالآﺧﺮ ... نجلس ونترقب، هل هناك مصائب أخرى قادمة؟ خانعين لزعماء غيبوا الأمل في كل صباح قادم ..وكأنهم هم الذين يستحقون الحياة على هاته الأرض..