تعليق ـ مرة أخرى يؤكد المشهد السياسي المغربي للعالم على أنه سريالي وعبثي  بامتياز. فقبل شهور اتهم رئيس الحكومة والأمين العام لحزب "العدالة والتنمية"  عبد الإله بنكيران، (وكأنه معارض وليس رئيس حكومة) ادريس الراضي، القيادي البارز في حزب "الاتحاد الدستوري" بالفساد داخل البرلمان، حين خاطبه بالقول "قبل ما يهظر الانسان يشوف شنو فكرشو" ما دعا الراضي إلى الكشف عن بطنه  أمام العالم، في مشهد مسيئ لجميع المؤسسات الدستورية.

واليوم يقرر أعضاء بحزب "العدالة والتنمية" الالتحاق بحزب الراضي، والمثير أن الأمر جرى في دائرة الأخير أي القنيطرة، ما يشكل ضربة موجعة لبنيكران.

سريالية المشهد تكبر أكثر حين يطلع المتتبع على أدبيات الحزبين وتاريخ ولادتهما فالإتحاد الدستوري ظل بحسب معظم المتتبعين حزبا إدرايا بامتياز؛ حيث لم يسبق له أن اتخذ موقفا شعبيا طيلة مدة تواجده في الحياة السياسية المغربية، فعلى أي أساس اقتنع المغادرون لحزب بنكيران بالالتحاق بحزب الراضي؟ ألا يفضح هذا الالتحاق ضعف تكوين قواعد بنكيران وغياب أي تأطير سياسي وفكري لديهم؟ وألا يؤكد هذا الالتحاق أن حزب بنكيران مثله مثل أحزاب العنصر والياس ولشكر...؟

وحري هنا بالتذكير بسريالية أخرى أكثر تعبيرا عن عبث الحياة السياسية المغربية، وهي أن الراضي قيادي الإتحادي الدستوري هو من ظل ينظم الحملات الانتخابية لقريبه الإتحادي عبد الواحد الراضي بمنطقة سيدي يحيى الغرب، علما أن الاتحاد  الاشتراكي ظل يصف  الإتحادي الدستوري بالحزب الإداري!!!