بديل ــ شريف بلمصطفى

على مدى ست ساعات من البحث مع الزميل حميد المهدوي، رئيس تحرير موقع "بديل.انفو"، بولاية الأمن بمكناس، يوم السبت 11 أبريل، دارت فصول تحقيق مثيرة حول خبر، سبق أن نشره الموقع تحت عنوان "عاجل.. انفجار سيارة يهز حي "مولاي اسماعيل" بمكناس"، وهو نفس الخبر الذي تناولته العديد من المواقع الإخبارية المغربية، الذائعة الصيت، قبل أن يقرر وكيل الملك استدعاء الزميل المهدوي للمثول أمامه بالمحكمة الإبتدائية بمكناس يوم الخميس 16 أبريل.

وخلال البحث معه، أوضح الزميل المهدوي، للمحققين، أن عمله اقتصر على نشر خبر تناولته عشرات المواقع الإخبارية المغربية، بينها مواقع تحتل مراكز الصدارة، والتي يضاعف عدد زوارها عدد زوار موقع "بدي.أنفو"، مشيرا للمحققين أن ذات المصادر وصفت الواقعة بـ"انفجار"، رافضا المهدوي، الكشف عن هوية هذه المنابر الإعلامية، داعيا الجهة المشتكية إلى التحلي بالشجاعة، والكشف عنها بدلا منه.

وأكد الزميل المهدوي لعناصر الشرطة، المشرفين على التحقيق، أن الموقع تناول الخبر بكل حيادية، وانه حاول غير ما مرة الإتصال بالسلطات المعنية من أجل التأكد من صحة المعطيات غير أنه تعذر عليه ذلك، مشيرا إلى ان الجهة المشتكية وهي والي جهة مكناس تافيلالت، كان عليها توضيح ما وقع عن طريق بيان للرأي العام، عوض اللجوء إلى "جهاز الأمن" مما ينم عن وجود نية مبيتة ضد موقع "بديل" خاصة أمام عدم استدعاء باقي المنابر الإعلامية، والإكتفاء فقط بـ"بديل".

وبخلاف ما أكده أحد المحققين حول ما جرى مجرد نيران اشتعلت في السيارة دون سماع ذوي انفجار، يؤكد أكثر من مصدر إعلامي وجود "انفجار" ورغم أن موقع "بديل" لم يؤكد على شيء وإنما اكتفى بنقل الخبر استنادا إلى مصادر إعلامية فإن والي جهة مكناس لم يستهدف سوى هذا الموقع.

واستغرب الزميل المهدوي بشدة مما تضمنته الشكاية، حول كون الخبر المذكور "زرع الرعب" وسط سكان المنطقة، موضحا للمحققين أن ما يزرع الرعب الحقيقي وسط المواطنين هو مثل فواجع طانطان وكلميم وتصريحات رئيس الحكومة  بـ"الدشيرة" حول ظروف وفاة  عبد الله باها، ومشاكل دور الصفيح، وغياب مساءلة ناهبي ومبددي المال العام، الذين يحضى بعضهم بالبراءة رغم وجود وثائق تدينهم، مستحضرا ما ينشره موقع "بديل"، حول الملفات التي تدين عبد الوهاب بلفقيه رئيس المجلس البلدي لكلميم، ومحمد بنعيسى رئيس المجلس البلدي لأصيلة، دون أن يحرك وزير العدل والحريات ساكنا.

وكانت صدمة الزميل المهدوي أكبر، حين طالع شكاية والي جهة مكناس تافيلالت، وهو يطلب الحكم عليه بين شهر وسنة سجنا وتعويض مادي قد يصل إلى عشرة ملايين سنتيم، وفق ما ينص عليه الفصل 42 من قانون الصحافة.

كما تمحورت أسئلة المحققين، حول هوية مصدر الخبر المذكور، وعن الإنتماءات السياسية أو النقابية للزميل المهدوي، فضلا عن كل ما يتعلق بحياته الخاصة كأسماء أفراد عائلته وزوجته الزميلة بشرى ونجلته سلافة ومستواها الدراسي، وكذا عن ابنه يوسف حديث الولادة الذي لم يتجاوز اسبوعه الثالث، علاوة على مساره الدراسي منذ سنته الأولى بالمدرسة، وعن اسم المؤسسات العليمية التي مر منها، كما سُئل الزميل المهدوي عن هوية شركائه في المؤسسة الإعلامية التي يملكها وعن امتلاكه تصريح للموقع من طرف المحكمة.

واغتنم الزميل المهدوي، الفرصة خلال تصريحه للموقع، لينقل تحياته الحارة وشكره لكل من اتصل به هاتفيا أو عبر عن تضامنه من خلال "الفيسبوك"، أو عبر البريد الإلكتروني، من زملاء صحفيين وفاعلين حقوقيين ومدنيين، ونشطاء اجتماعيين لمواطنين، مؤكدا للجميع على أن موقع "بديل.أنفو" سيبقى موقعا مهنيا مستقلا عن أي جهة، غايته الأولى والأخيرة المساهمة إلى جانب الشرفاء في بناء هذا الوطن ضد الفاسدين والمفسدين والمستبدين مهما علا شأنهم، ومهما كانت كُلفة هذا الطريق.

يذكر أن الزميل المهدوي له أربع قضايا آخرى أمام القضاء واحدة تتعلق بملف شاب الحسيمة كريم لشكر والمشتكي فيها المدير العام للأمن الوطني بوشعيب أرميل والثانية والثالثة تتعلقان بملفي المهندس أحمد بنالصديق والإتحادي أحمد الزايدي والمشتكي فيهما وزير الداخلية، والقضية الرابعة، يروج أن المشتكي فيها هو رئيس "الجامعة الملكية للايتكونطاكت وكيك بوكسينك، والبوكس طاي".