بديل ـ الرباط

خرج قضاة النادي ببيان ناري وغير مسبوق على خلفية ما تعرض له القاضي محمد عنبر، حين عُزِل من سلك القضاء ولاحقا عندما منع من دخول محكمة النقض بالرباط، قبل "إحتجازه" لمدة 13 ساعة دون أكل بـ"كومسارية الرباط"، يوم 10 شتنبر الجاري.

وكشف  المكتب التنفيذي للنادي، خلال اجتماع عقده أعضاؤه يوم السبت 20 شتنبر، وهم يرتدون أقمصة عليها عبارة "كلنا عنبر" عن تعرض القاضي محمد عنبر لـ"لتعنيف" بعد منعه من دخول محكمة النقض بالرباط، يوم 10 شتنبر الجاري، مشيرا إلى تعرضه  لاحتجاز و تعذيب نفسي و منع من الاتصال بمحام أو إشعار للعائلة و تجويع لمدة تفوق عشر ساعات دون مراعاة لسنه و ظروفه الصحية و مكانته الاعتبارية في سياف اعتقال تحكمي خارج الضوابط القانونية".

أكثر وأخطر من ذلك، قدم البيان معطيات يؤكد من خلالها قضاة النادي أن قرار عزل القاضي عنبر غير دستوري وغير قانوني وفيه شطط واضح في استعمال السلطة، حيث لا يستند لأي خطأ موجب لإحالته على المجلس الأعلى للقضاء، و انعدام السبب القانوني للمتابعة.

وبخلاف ما سبق، توجه قضاة النادي بخطابهم هذه المرة رأسا إلى الدولة، التي ينص دستورها على ان الملك هو ممثلها ورمزها، حين دعوا الأخيرة إلى "فتح تحقيق مستعجل نزيه شفاف و مستقل حول هذا الخرق القانوني و تحديد باقي المسؤوليات و ترتيب الجزاء القانوني و إحاطة الرأي العام الوطني بنتائجه" .

وحمل البيان "مسؤولية هذه الانتكاسة" الحقوقية لـ"وزير العدل و الحريات بصفته رئيسا مؤقتا للنيابة العامة" و  "الوكيل العام لدى محكمة النقض" و"الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط لوقوع الحادث بدائرة نفوذهما الترابي" .

واعتبر  النادي الاعتداء على "الأستاذ عنبر و عدم مراعاة مسطرة الامتياز القضائي (الفصل 264 من ق م ج ) هو اعتداء على أعضاء السلطة القضائية مع ما يتطلبه من استنفار لكل المؤسسات و الهيئات الحقوقية الوطنية للتصدي لهذه الردة الحقوقية بالمسؤولية و الصرامة اللازمتين".

واستنكر البيان بشدة  "الاعتداء الشنيع و التعذيب النفسي و الاحتجاز ... و جميع ضروب المعاملة ألا إنسانية و المهينة التي تعرض لها القيدوم عنبر و التي تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان وفق المتعارف عليه وطنيا و دوليا" .

واعتبر النادي " ما تعرض له القاضي عنبر  من تنكيل و اضطهاد و تضييق ما هو إلا محاولة يائسة للمس باستقلاليته و مصادرة حريته في التعبير و في انتمائه لنادي قضاة المغرب و استماتته في الدفاع عن مبادئه و أهدافه المحددة في المادة 4 من قانونه الأساسي، و تجسيدا لرغبة دفينة لدى البعض في النيل منه و إبعاده عن محكمة النقض ضدا على أحكام القانون و الدستور و المواثيق الدولية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية" .

 وهذا نص البيان كاملا:

بتاريخ 20شتنبر 2014

إن المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب المنعقد بتاريخ 20-9-2014 في دورة استثنائية تحت شعار "كلنا الأستاذ عنبر " فرض طابعها هذا الفاجعة التي حلت بالقضاء على خلفية ما تعرض له أحد رجالاتها المشهود لهم بالكفاءة و النزاهة و الاستقامة لمدة تزيد عن إثنان و ثلاثين سنة بتفان و نكران للذات منقطع النظير ،أهلته ليشغل منصب ريس غرفة بأعلى هرم التنظيم القضائي للمملكة و هي الصفات التي مكنته من جهة أخرى لشغل منصب نائب رئيس نادي قضاة المغرب كجمعية مهنية مستقلة مواطنة .

و بعد المصادقة بالإجماع على النقطة الفريدة المدرجة بجدول أعمال المجلس و الاستماع للمستشار عنبر رئيس غرفة بمحكمة النقض و استعراضه للظروف المهينة التي واكبت عملية منعه من ولوج محكمة النقض يوم الأربعاء 10-09-2014 و ما تخللها من تعنيف من طرف عناصر الشرطة و اقتياده جبرا إلى المفوضية و احتجازه طيلة اليوم ثم عرضه ليلا أمام الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالرباط في خرق سافر لأحكام القانون و دونما اعتبار لصفته القضائية بل و حتى لآدميته .

و بعد تداول أعضاء المجلس الوطني في كل جوانب القضية :

فإنه إذ يؤكد مواقفه السابقة المعلنة عنها رسميا المعتبرة لإحالة القضاة تأديبيا خلال المرحلة الانتقالية على المجلس الأعلى للقضاء تراجعا عن المنهجية السابقة التي كرسها المرحوم وزير العدل السابق الطيب الناصري وبالتالي تأويلا غير حقوقي و غير ديمقراطي للدستور و إهدارا لحق القضاة في الطعن في قرارات المجلس كإحدى ضمانات المحاكمة العادلة .

يعتبر إحالة الأستاذ عنبر على المجلس الأعلى للقضاء خرقا جوهريا للقانون لانتفاء الخطأ الموجب للإحالة و انعدام السبب القانوني للمتابعة ، فبالرجوع لظهير 11- 11-1974 بمثابة النظام الأساسي لرجال القضاء يحدد المخالفات الموجبة حالة في الأحوال التالية:

-إخلال القاضي بالواجبات المهنية أو بالشرف أو بالوقار أو بالكرامة ( الفصل 58 ) .

-ممارسة نشاط سياسي أو اتخاذ موقف ذو صبغة سياسية ( الفصل 13 ) .

-تأسيس نقابات سياسية ( الفصل 13) .

-القيام بعمل من شأنه إيقاف و عرقلة تسيير المحاكم .

-مباشرة عمل خارج الوظيفة و لو بصفة عرضية باستثناء التعليم . 

-ارتكاب فعل يكتسي صبغة جرمية .

-التدليس أو الغدر أو التحيز في ممارسة مهامه أو إنكار العدالة ( و عموما حالات الخصومة المنصوص عليها في الفصل 391 من قانون المسطرة المدنية ) .
و حتى على فرض أن إحالة ألأستاذ عنبر سببه هو رفض التحاقه بمقر العمل عقب صدور قرار النقل أو اتصاله بقاضي الاتصال الفرنسي بدعوة من هذا الأخير و بحضور جمعيات حقوقية أخرى ، فإن قرار النقل يفتقر للشرعية القانونية إذ لا يمكن نقل القضاة إلا في الأحوال التالية :

إما بناء على طلب شخصي أو إثر الترقية أو التكليف بمهام أعلى أو نتيجة لعقوبة تأديبية أو لما تقتضيه المصلحة القضائية ، و هي الحالات المنعدمة في قضية الأستاذ عنبر ، هذا من جهة و من جهة أخرى فإن الحضور إلى جانب قاضي الاتصال قد تم بصفته الجمعوية و في سياق حرية التعبير المكفولة له دستوريا (الفصل 111) .على نحو يجعل إحالة الأستاذ عنبر تأديبيا على ألمجلس فاقدا للشرعية القانونية و خارق للقاعدة الدستورية ناهيك عن التجاوزات التي شابت مسطرته التأديبية من انعدام شروط المحاكمة العادلة سواء ما تعلق منها بخرق إجراءات الاستدعاءات و التبليغ أو انتهاك لحقوق الدفاع، مما يجعل قرار المجلس بالتبعية مشوب بعيب عدم المشروعية .

إن منع الأستاذ عنبر يوم 10-09-2014 من ولوج محكمة النقض فضلا عما يشكله من إجهاز على حق المواطن في اللجوء إلى القضاء باعتباره مرفقا عموميا يعد منعا غير مبرر لرئيس غرفة بمحكمة النقض من مزاولة مهامه ، ناهيك عما رافق ذلك من تعنيف له و احتجاز و تعذيب نفسي و منع من الاتصال بمحام أو إشعار للعائلة و تجويع لمدة تفوق عشر ساعات دون مراعاة لسنه و ظروفه الصحية و مكانته الاعتبارية في سياف اعتقال تحكمي خارج الضوابط القانونية .
إن المجلس الوطني إذ يفند كل الإشاعات المغرضة التي رافقت الحادث المؤلم لتبرير ما لا يمكن تبريره يؤكد إيمانه بعدالة قضيته فإنه يعلن ما يلي :

1) تضامنه المطلق و لا مشروط مع الأستاذ عنبر رئيس غرفة بمحكمة النقض و نائب رئيس نادي قضاة المغرب .

2 ) يعتبر ما تعرض له من تنكيل و اضطهاد و تضييق ما هو إلا محاولة يائسة للمس باستقلاليته و مصادرة حريته في التعبير و في انتمائه لنادي قضاة المغرب و استماتته في الدفاع عن مبادئه و أهدافه المحددة في المادة 4 من قانونه الأساسي ، و تجسيدا لرغبة دفينة لدى البعض في النيل منه و إبعاده عن محكمة النقض ضدا على أحكام القانون و الدستور و المواثيق الدولية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية .

3) استنكاره الشديد للاعتداء الشنيع و التعذيب النفسي و الاحتجاز ... و جميع ضروب المعاملة ألا إنسانية و المهينة التي تعرض لها القيدوم عنبر و التي تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان وفق المتعارف عليه وطنيا و دوليا .

4) يؤكد أن الاعتداء على الأستاذ عنبر و عدم مراعاة مسطرة الامتياز القضائي (الفصل 264 من ق م ج ) هو اعتداء على أعضاء السلطة القضائية مع ما يتطلبه من استنفار لكل المؤسسات و الهيئات الحقوقية الوطنية للتصدي لهذه الردة الحقوقية بالمسؤولية و الصرامة اللازمتين.

5) يحمل مسؤولية هذه الانتكاسة الحقوقية للسيد وزير العدل و الحريات بصفته رئيسا مؤقتا للنيابة العامة و للسيد الوكيل العام لدى محكمة النقض و السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط لوقوع الحادث بدائرة نفوذهما الترابي .
6) يدعو الدولة المغربية لفتح تحقيق مستعجل نزيه شفاف و مستقل حول هذا الخرق القانوني و تحديد باقي المسؤوليات و ترتيب الجزاء القانوني و إحاطة الرأي العام الوطني بنتائجه .

7 ) يحتفظ بحقه في اتخاذ جميع الأشكال الاحتجاجية التي يراها مناسبة دفاعا عن استقلال السلطة القضائية و صونا لهيبة و كرامة نسائها و رجالها على ضوء تطورات القضية وفاء للمبادئ التي أسس لأجلها نادي قضاة المغرب .