بديل- الرباط

في سابقة فريدة من نوعها، في تاريخ القضاء المغربي، هدد القاضي محمد عنبر بطلب اللجوء السياسي إلى دولة أجنبية إذا استمرت الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة العدل في مضايقته، مطالبا إياها، في اتصال هاتفي مع "بديل" بالحياد تجاه صراع، طرفاه قاضي و سياسي، في إشارة إلى وزير العدل والحريات.

وحول رواية وزير العدل بكون قرار عزل عنبر صادق عليه الملك، قال القاضي: "مصادقة الملك على القرارات لا تحصن الخرقات الشكلية، التي عرفتها المسطرة لأن نادي قضاة المغرب يطالب ان تكون القرارات الصادرة عن المجلس، تتضمن الوقائع والاجراءات الشكلية للمسطرة والتعليلات القانونية والمنطوق حتى يمكن الطعن في اي خلل شكلي".

وأضاف عنبر : لا ترهبني هذه التهديدات الصادرة عن وزارة والعدل، وأحذر الجهات الامنية التابعة لها ان تتخذ الحياد في صراع بين قاضي وسياسي حول استقلال السلطة القضائية، وفي حالة الاستمرار في هذه التهديدات سألجأ الى الحماية الاجنبية لان هؤلاء الناس يريدون فرض رأيهم".

 واتهم عنبر الرميد بـ"الكذب" حين ادعى الأخير بأن القاضي تسلم قرار عزله يوم 10 شتنبر، وقال عنبر ":أتحدى الرميد أن ينشر الوثيقة التي تثبت أني تسلمت قراره المزعوم، وإذا فعل فإني أستقيل من سلك القضاء امام الراي العام".

وبخصوص ما روجه الرميد حول كون عنبر لا ينتمي منذ وقت طويل لمحكمة النقض، أوضح القاضي أن رئيس المحكمة هو من سحب منه رفقة رئيس كتابة الضبط بالقوة جميع الملفات، وأنه ظل يدخل لمكتبه، طيلة المدة التي يروج فيها الرميد ان عنبر عُيِّن بالنيابة العامة، مؤكدا عنبر أنه لم يلتحق باي محكمة سواء ابتدائية "أبي الجعد" أو استئنافية الرباط، موضحا أن القاضي لا يستمد ولايته من الأشخاص وإنما من القانون واليمين الدستورية التي يؤديها.

واستهجن عنبر حديث الرميد عن محاكمته من طرف المجلس الأعلى للقضاء، موضحا أن الأخير انتهت مدة ولايته التي انتخب لأجلها، وبالتالي "هؤلاء يغصبون السلطة القضائية" يقول عنبر.

ونفى عنبر أن يكون استُدعي لأي محاكمة تأديبية، وقال "لم استدع إلى اية محكمة تأديبية، والقضاة لا يعزلون بالبلاغات بل بالقانون بعد محاكمة عدالة، وهذا لم يتوفر في القرار المزعوم" يضيف عنبر.

وبخصوص تصريح الرميد بأن عنبر رفض التوصل بقرار "عزله"، قال عنبر "أنا احتجزت لمدة 13 ساعة، وبالتالي إرادتي محتجزة، فكيف أتسلم قرارا وأنا معدوم الإرادة؟