بديل ـ الرباط

أخذت "مسيرة الحزن على العدالة المغربية"، التي قررها المحامي الحبيب حاجي، يوم 10 دجنبر، انطلاقا من مدينة تطوان وصولا إلى الحدود مع مدينة سبتة المحتلة، مشيا على الأقدام وهو يضع على جسمه، ثلاثة أحكام قضائية يعتبرها "معيبة"، قبل قراءة رسالة ورميها في البحر(أخذت) أبعادا مثيرة، بعد أن قرر القاضي محمد عنبر و"مهندسون طبوغرافيون" والعديد من المواطنين "ضحايا" الأحكام القضائية المعيبة" السير مع حاجي مشيا على الأقدام أيضا، وهم يحملون قرارات قضائية يرونها "جائرة" صدرت إما في حقهم أو في حق مقربين منهم.

وقال حاجي إنه فوجئ بحجم الاتصالات التي تقاطرت عليه بعد أن نشر موقع "بديل" إعلانه عن مسيرته المذكورة، مشيرا إلى استعداد العديد من المواطنين ممن يرون أنفسهم "ضحايا" العدالة المغربية، المشاركة في المسيرة، بينهم القاضي محمد عنبر وأعضاء "جمعية المهندسين الطبوغرافيين" زملاء المهندس الذي أدين بخمس سنوات بعد أن اشتكت به "مندوبية المياه والغابات" رفقة مفوض قضائي ومواطن يَدّعي حيازته لأرض تقول المندوبية إن ملكيتها تعود لها، دون أن تقدم للمحكمة ما يؤكد أحقيتها بها.

وكان حاجي قد أعلن في وقت سابق عن تنظيمه لمسيرة أسماها "مسيرة الحزن على العدالة المغربية" مشيرا إلى أنه سيسير مشيا على الأقدام من تطوان حتى النقطة الحدودية مع سبتة، يوم 10 دجنبر، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان، وهو يغطي جسمه بثلاث أحكام قضائية يراها "معيبة"، قبل أن يقف عند البحر ويقرأ رسالة، ثم يرميها في البحر، موضحا أن الحكم الأول يتعلق بالمستشار الزبير بنسعدون الذي يقبع بسجن طنجة لمدة ثلاث سنوات قضى منها أشهر قليلة، على خلفية إدانته بتهمة "الاتجار في المخدرات"، مشيرا حاجي إلى أن الحكم على بنسعدون ينطوي على معطيات في غاية الخطورة ولا يستند على أي أساس قانوني وأن مجرد الاطلاع على حيثياته تصيب المطلع بـ"الدوخة بل وبالرعب والخوف".

وأضاف حاجي أن الحكم الثاني يتعلق بالقاضي محمد نجيب البقاش الذي ادين مؤخرا بسنتين موقوفتي التنفيذ، معتبرا هذا الحكم بمثابة تشييع لجنازة "القضاء المغربي، خاصة وأنه لم يستند على أي أساس للإدانة". أما الحكم الثالث وهو "الفضيحة التي ما بعدها فضيحة" يقول حاجي، و يتعلق بثلاث مواطنين أحدهم يحوز أرضا مساحتها 1165 هكتار، أدين بـ8 سنوات والثاني مفوض قضائي أدين بخمس سنوات والثالث " مهندس طوبوغرافي" ادين بخمس سنوات كذلك.

وتوبع المعنيون بتهمة "التزوير والمشاركة في تزوير وثيقة" حررها عدْلين بناء على شهادة 13 شاهدا، مستعينين بمعاينة المفوض القضائي والمهندس الطبوغرافي. القصة أن المفوض القضائي قام بمعاينة الأرض بناء على أمر لرئيس المحكمة الابتدائية بشفشاون، ولغرض لا يعلمه المفوض القضائي، مشيرا حاجي الى أن هذا اللفيف العدلي أراد به الحائز على الارض تحفيظ الأخيرة، لكن مندوبية المياه والغابات تقدمت بشكاية ضد المدانين، تفيد فيها ان المدان بثماني سنوات لا يملك سوى تسعة هكتارات وأنه ترامى على الباقي من المساحة في حين أن هذه الارض يحفظها اشخاص دون ان تحرك الجهات المعنية ساكنا في حقها.

المثير والغريب أن المتابعة انصبت على المفوض القضائي و "المهندس الطبوغرافي" دون العدول ودون الشهود "علما أن موضوع التزوير هو الرسم العدلي، وقد تحدى المفوض القضائي ودفاعه المحكمة أن تعيد معاينة الأرض للتأكد من المعطيات التي قدمها في وثيقته، مؤكدا حاجي أن المواطن الآخر يحوز الأرض عن أبائه.

أخطر من هذا يكشف حاجي عن وقوف شركات عملاقة في المغرب وراء إدانة المعنيين، لكونها تريد الأرض لبناء منتجع سياحي في المنطقة، فبعد أن تمكنت تلك الشركات من حيازة العديد من الأراضي بالمنطقة وشراء نفس الأرض ورفض المدان بثماني سنوات بيع أرضه لها، لم تكن هناك من طريق للسيطرة على الأرض، وتبرير ما اشترت، سوى إدخال مدعي حيازة الارض الى السجن.

أغرب مما سبق كشف حاجي على وجود ثلاث أشخاص توبعوا من طرف "المياه والغابات" على خلفية ادعائهم ملكية نفس الأرض وبيعت لشركة "بالموري"، لكن قاضي التحقيق وهو نفسه من حقق مع المدانين المعنيين، قضى بعدم المتابعة، وقد ادلى حاجي بهذا الحكم ولكن لم يأخذ به مشيرا إلى ان الأشخاص الثلاثة الاخيرين باعوا أرضهم "للشركة ذات المصلحة". وتحدى حاجي داخل المحكمة "المياه والغابات أن تدلي بشهادة ملكيتها للأرض ولكنها لم تفعل، مشيرا إلى تقدم أشخاص آخرين إلى المحكمة يُدْعون "ورثة آش ندير" قبل أن يسحبوا شكايتهم في ظروف غاضمة.

وقال حاجي إن "المفوض قام بمعاينة صحيحة شكلا ومضمونا وفي غاية الدقة والنزاهة، وأضاف " تحدينا المحكمة مرفوقة بخبراء آخرين أن تنزل للواقع وتثبث عكس ما عاينه المفوض، مضيفا أن المهندس الطوبوغرافي قام بعمله الدقيق وكلا الوثيقتين لا تنسبان الأرض لأي جهة، لا تزيل حقا ولا تكسب حقا، ومع ذلك تمت متابعتهما ظلما وعدوانا، في حين الذين يجب متابعتهم، ان صحة هذه المتابعة هم "العدْل والشهود".

واعتبر حاجي إقحام هذين الإطارين في الملف يعتبر تهديدا لهذه المهن الحرة المساعدة للقضاء، مشيرا إلى ان الاطلاع عل تفاصيل هذا الملف لا يمكن الا ان يترك انطباعا سيئا لدى المطلع بل والتفكير في الهروب من المغرب.