في سابقة من نوعها في تاريخ منظومة العدالة بالمغرب، استعمل وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، سلطة مخولة للملك وحده بصفته رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء، للحسم في التجريح المقدم ضده بصفته رئيسا للمجلس التأديبي الذي سبق لدفاع القاضي الهيني أن تقدم به (التجريح) للملك.

وحسب ما أكده بيان صادر عن هيئة دفاع القاضي الهيني، عقب انسحابها من المحاكمة التي جرت أطوارها، يوم الاثنين 18 يناير، فإنه "وفي سابقة لم يُشهد لها مثيل في تاريخ القضاء بالمغرب، امتنع الوزير عن تأجيل البت في ملف القاضي الهيني، في انتظار القرار الملكي".

وأوضحت ذات الهيئة، في البيان الذي توصل به "بديل"، " أنه ودون شعور من الرميد وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء بأنهم يفتقدون الصفة والأهلية للحكم والحسم في التجريح الذي هو من اختصاصات الملك وحده، ارتكبوا الزلة السياسية والدستورية، فقرروا رفض طلب التجريح، وانتزعوا من الملك صلاحياته الدستورية، وشكلوا هيئة برئيس وزير مطعون في حياده واستقلاله وتجرده، ومطلوب تنحيته وإِبعاده عن المجلس التأديبي لعلاقاته المتعددة بالأطراف المشتكية، والمخاوف التي يثيرها وجوده لدى القاضي المتابع من شبهات انحيازه وميوله وعواطفه وقرابته مع الفرق المشتكية، ولِما يمكن ان تجمعه معهم من مصالح مباشرة او غير مباشرة ينتصر فيها البعض للبعض الآخر" .

وأضاف بيان هيئة دفاع القاضي الهيني، أنه "سبق للأخيرة أن أرفقت تجريحا من أجل إعلام الملك بضرورة رفع الرميد ليده عن الملف وتأجيل البت، مع انتظار القرار الذي سيصدر في الموضوع عن جلالة الملك، بسبب العلاقة السياسية والحزبية التي تربط الوزير بفرق الأغلبية التي تقدمت بالشكاية من جهة، وبسبب التنظيم العائلي الحزبي الذي يضم وزير العدل والحريات الذي يتقاطع مع مصالح وأهداف اعضاء ومسؤولي حزب العدالة والتنمية الذي يعتمد عليه الوزير بمجلس النواب".

وزاد البيان "أنه من خلال الشكاية ومضامينها يبدو العداء الذي تكنه أطراف سياسية ضد ما جاءت به مقتضيات الدستور الجديد في باب الحريات والعدالة والقضاء والتي أسست للسلطة القضائية، و اعترفت بحرية الرأي والتعبير والتنظيم الجمعوي لرجال ونساء القضاء، كما تبدو من خلالها أطماع و أحلام المتربصين بالقضاء، ومن يحسبون أنفسهم أعلى من القانون، الأقوياء بكراسي النفوذ والمواقع، ممن يخافون من استعادة القضاء لقوته واستقلاله،ومن حكم دولة الحق و القانون".

وأمام هذه الحيثيات، يقول البيان، "رد الدفاع الرد القانوني والأخلاقي والمسطري المشروع، وذلك بالاحتجاج على موقف المجلس وقراره، معلنا انسحابه من المحاكمة وعدم مشاركته في انتهاك المشروعية وحكم القانون".

كما رفض القاضي الهيني "بشدة قرار الوزير، وقرر انسحابه، ليبقى الوزير ومعه المجلس بكل مكوناته أمام الضمير والتاريخ، وهو أكبر شاهد يسجل على الجميع المواقف، لتبقى للأجيال القادمة علامات للذكرى والدروس في درب الدفاع عن استقلال السلطة القضائية"، حسب البيان.

وكان النقيب عبد السلام البقيوي، قد قال باسم دفاع القاضي محمد الهيني بعد خروجه من جلسة محاكمة موكله :"اليوم تأكدنا أن المغرب يسير إلى الهاوية، اليوم شهدنا مذبحة ومقصلة للسلطة القضائية، اليوم كانت الجلسة مجرد مسرحية من أجل عزل مفخرة القضاء المغربي، وعزل مفخرة الشعب المغربي القاضي محمد الهيني" قبل أن يلتفت اتجاه الهيني ويخاطبه: " ويا جبل ما يهزك ريح".