قالت مصادر قضائية موثوقة لموقع "بديل.أنفو" إنه لا حديث للقضاة والمحامين بمعظم محاكم المملكة، منذ يومين، إلا عن التصريحات المدوية، التي أدلى بها محمد طارق السباعي، رئيس "الهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب" خلال حوار مصور مع موقع "بديل".

ونسبة إلى نفس المصادر فإن إشهار السباعي لمحضري جلسة محاكمة أحدهما يدين متهما وآخر يبرئه بمثابة "فضيحة قضائية"، تحشر في الزاوية كل الخطابات الرسمية حول إصلاح القضاء، وتسفه مشروع إصلاح العدالة، الذي يقوده وزير العدل والحريات مصطفى الرميد.

مصادر قضائية رفيعة المستوى، استغربت في تصريحاتها لـ"بديل.أنفو" من عدم تحرك وزارة العدل لحد الساعة للبحث في ما صرح به السباعي، سواء حول المحضرين المعنيين أو بخصوص قضية المستشار الزبير بنسعدون أو بخصوص تبديد مليار و300 مليون من القرض الفلاحي وكذا بخصوص قضايا أخرى مثيرة "فجرها السباعي"، في وقت تفيد فيه مصادر قضائية أخرى أن الرميد طلب إنجاز تقرير في كل ما صرح به السباعي، لكن هذا الخبر، بعد نقله من طرف الموقع للمصدر القضائي رفيع المستوى، أثار سخريته، لكون الرميد بحسبه، لديه معطيات دقيقة عن معظم ما صرح به السباعي منذ شهور طويلة دون أن يحرك ساكنا.

في نفس السياق تلقى السباعي استدعاء من "الإئتلاف الحقوقي" الذي يضم أزيد من 20 جمعية حقوقية مغربية، بصفته رئيسا لـ"لهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب" للمشاركة في الاجتماع المزمع تنظيمه، يوم السبت 27 يونيو بمقر "الجمعية المغربية لحقوق الانسان"، وهو الاستدعاء الذي يفيد أن "الإئتلاف" لازال يعترف به كرئيس شرعي لـ"الهيئة".

وتفيد المصادر أن السباعي تلقى طيلة مدة محاولة "الانقلاب" عليه سيلا كبيرا من الاتصالات الهاتفية من مواطنين معجبين بشخصيته ونضاليته وكذا من حقوقيين بارزين بينهم الطيب لزرق ومصطفى المانوزي الذي فضل التضامن معه بطريقة خاصة، من خلال استدعائه للمشاركة في ندوة بمجلس المستشارين، إضافة إلى كتاب بينهم مدير مجلة "وجهة نظر" الدكتور عبد اللطيف حسني، المعتقل السياسي السابق والأستاذ الجامعي.

نشطاء "فيسبوك" بدورهم دخلوا على خط القضية من خلال إحداث صفحة تحت عنوان "كلنا طارق السباعي".

وكان السباعي قد فوجئ بمحاولة "انقلاب" عليه من طرف 15 شخصا، أغلبهم اتحاديين، بينهم شخصان لا علاقة لهما بالهيئة، بحسب السباعي.

وتفيد مصادر مطلعة موقع "بديل" أن قيادية وقيادي بارز من المجموعة التي حاولت الإنقلاب على السباعي، قررا الانسحاب من المكتب المزعوم، بعد أن تلقيا انتقاذات لاذعة من جهات تكن تقديرا كبيرا للسباعي ساءها ما تعرض له الأخير من خيانة على يد أشخاص لم يكن أحد يعرفهم لولا السباعي. تضيف نفس المصادر.

وخلفت محاولة "الانقلاب" هذه، موجة من الاستياء العارمة، وسط قسم واسع من الحقوقيين والنشطاء والمتتبعين لأخبار الهيئة، خاصة وأن علمية "الانقلاب" هذه يروج أنها جرت بمباركة وزارة الداخلية، بعد أن منحت "المنقلبين" وصلا قانونيا، دون تأكدها من توفر النصاب القانوني لانتخاب "الرئيس" ولا التأكد من وجود اجتماع للجنة الإدارية، في وقت يؤكد فيه السباعي أن "تزويرا" واضحا ومفضوحا" مورس ضده وضد الهيئة.