ذكرت صحيفة "ليسونسيال"، نقلا عن وكالة "فرانس برس"، أن البطل العالمي زكرياء المومني، تعرض لمحاولة قتل يوم الأحد الماضي من طرف أربعة أشخاص مسلحين"، مشيرة إلى أن "أحد المهاجمين الأربعة كان يصور الحادثة بينما أخرج أحدهم سلاحا ناريا في اتجاه المومني، وهو يأمره بالركوع طالبا منه قول : "عاش الملك"، مهددا إياه بالقتل إن لم يفعل".

وحين يطالع أي قارئ هذا الخبر وتقع عينه على عبارة " عاش الملك" لن يحتاج جهدا ذهنيا كبيرا ليستنتج أن الجناة لهم علاقة بالنظام المغربي؟ أو بالأحرى هذا ما يريد أصحاب هذه الجريمة أن يستنتجه الرأي العام! لكن هل يمكن للنظام المغربي اليوم أن يغتال أحد مواطنيه حتى وإن أساء لرموزه؟

يقول فقهاء علم الإجرام: في كل جريمة تقع اسأل عن المستفيد منها لتخلص إلى هوية الجاني؟ واستنادا إلى هذه القاعدة القانونية نتساءل: هل توجد مصلحة للنظام المغربي في قتل المومني؟

إذا استحضرنا تحركات النظام المغربي، مؤخرا، على أكثر من واجهة دولية لتحسين صورته الحقوقية، واستحضرنا رد الفعل المغربي المتشنج جدا اتجاه تقرير الخارجية الأمريكية حول واقع حقوق الإنسان في المغرب سنة 2015، ثم استحضرنا ثقل إرث جريمة بنبركة على صورة النظام، واستحضرنا تحديات ملف المعركة الوطنية في الجنوب، وحاجة المغرب الملحة لإقناع المنتظم الدولي بسعة صدره الحقوقي خاصة في منطقة الصحراء، مع استحضار نقطة أهم من كل ما سبق وهي أن القاصي والداني يعلم بمشاكل المومني مع النظام المغربي، فإنه لن يكون بوسع الجناة إقناع طفل في ربيعه الخامس بأن النظام المغربي يقف وراء هذه الجريمة، فبالأحرى إقناع العقلاء بذلك!

طبعا هناك عوامل كثيرة قد تساعد البعض على اتهام النظام المغربي بالوقوف وراء هذه "الجريمة المفترضة"، فحين يفبرك ملف مفضوح لحقوقي ونقابي يدعى الزبير بن سعدون حول اتجاره الدولي في المخدرات ويحكم عليه بثلاث سنوات حبسا نافذا وتشهد أحزاب المعارضة والأغلبية بما فيها الحزب القائد للحكومة وثلاثين جمعية حقوقية على براءته وتظهر أدلة قاطعة وبالوثائق والأدلة تُزكي هذه البراءة ويجري إشعار النيابة العامة وأجهزة الدولة بكل مستوياتها بذلك ولا يجري إنصاف هذا المواطن، رغم وفاة والديه وهو في الحبس، فقد يسهل تصديق أي مزاعم ضد النظام المغربي.

وعندما يغتصب قاضي أمام أعين المنظمات الحقوقية والدولية القانون وسلطات محكمة النقض والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ويطرد متهما من الجلسة فقط لأنه احتج بكل أدب على وصفه بـ"الأحمق" من طرف دفاع نائب الملك وهو وزير للعدل ورئيس للنيابة العامة، ويرفض القاضي تمكين دفاع المتهم من وثائق تقدم إليه في آخر لحظة،فقد يسهل تصديق أي مزاعم ضد النظام المغربي.

وحين يُستدعى زكرياء المومني إلى المغرب وتلتقط له صور حميمية مع زوجته داخل غرفة فندق دون علمه، ويسمح لوسائل إعلام مغربية رخيصة بالنهش في عرضه وعرض زوجته، دون ناهي ولا حسيب ولا رقيب،فقد يسهل تصديق أي مزاعم ضد النظام المغربي.

وعندما يتابع العالم رئيس الحكومة يمتنع عن تطبيق القانون لفائدة أطر محضر 20 يوليوز، قبل أن يتابعه العالم رفقة وزيره في العدل يتدخلان في قضايا معروضة أمام القضاء، دون حسيب أو رقيب،فقد يسهل تصديق أي مزاعم ضد النظام المغربي.

وحين يرى العالم أيضا عصي السلطات تكسر فوق جماجم الأساتذة المتدربين ويرى القوات العمومية تقتحم مقرات الجمعيات الحقوقية ومدرجات الجامعات وتمتنع عن تسلم ملفات تأسيس الجمعيات،فقد يسهل تصديق أي مزاعم ضد النظام المغربي.

و عندما يُقِر رئيس مؤسسة دستورية رسمية وهي "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" ومن داخل البرلمان بمسؤولية السلطات في مقتل شابين مغربين، أحدهما يدعى رشيد الشين والآخر يدعى كمال العماري، ولا نرى أحدا تابعا لهذه السلطات على الأقل أمام القضاء،فقد يسهل تصديق أي مزاعم ضد النظام المغربي.

وحين يقرأ العالم أن القصر تُمنح له من ميزانية الدولة 240 مليار في السنة وأن رئيس الحكومة يركب على ثلاث سيارات ويتلقى 13 مليون في الشهر وبأن هذا الرئيس رفقة وزيريه في العدل والداخلية يركبون على ثلاث سيارات يفوق مبلغها جميعا 900 مليون سنتيم، ثم يقرأ العالم أن وزيرا فوت لشركات صفقة عمومية دون أن يتدخل لا ملك ولا قضاء في وقت لا يجد فيه كثير من المغاربة مراحيض وابسط ظروف الحياة،فقد يسهل تصديق أي مزاعم ضد النظام المغربي.

وعندما تحكم محكمة على وزير العدل المغربي المصطفى الرميد بأداء مستحقات مقاول في طنجة يدعى محمد الوارثي بعد إنجازه لصفقة لفائدة وزارة العدل في ظروف كلها قانونية، ولا يمضي على صدور الحكم سوى اسبوع فيفسخ الوزير الصفقة مع المقاول ضاربا عرض الحائط الحكم الصادر باسم الملك محمد الساس وطبقا للقانون،فقد يسهل تصديق أي مزاعم ضد النظام المغربي.

وحين يعترف وزير العدل، وأمام الصحافة الوطنية والدولية بالمرض العقلي لقاضي، ويقترح المجلس الأعلى للقضاء عزله ويقبل الملك هذا العزل دون تأمين حقوق هذا القاضي كما هي منصوص عليها في المادة 56 من القانون الأساسي للقضاة، ثم تقدم فرق الأغلبية شكاية ضد قاضي آخر، ويعين مقرر في الملف ويظهر أن هذا المقرر سبق أن حكم عليه القاضي المتابع لفائدة مواطن، ومع ذلك يُعتد بهذا التقرير رغم عدم شرعيته القانونية،فقد يسهل تصديق أي مزاعم ضد النظام المغربي.

وعندما تسأل الصحافة المتحدث الرسمي بإسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، عن رأيه في خبر محاولة قتل زكرياء المومني  الذي نشرته "وكالة الأنباء الفرنسية الرسمية" ويرد بأن “المغرب منشغل بأمور أكثر أهمية”. فقد يسهل تصديق أي مزاعم ضد النظام المغربي.

وحين يُقدم ضحية، يدعى حسن نجيم لوزير العدل المغربي محضري جلسة أحدهما مزور وآخر أصلي، ثم يتحدث الضحية للوزير عن الطيب الشرقاوي بصفته آنذاك الوكيل العام بالدار البيضاء الذي أمر باعتقاله وعن عبد الحق العياسي بصفته آنذاك قاضي التحقيق، وعن القاضي الطلفي بصفته رئيس هيـئة الحكم، وعن آل بنصالح بصفتهم خصمه في القضية، ويقول الوزير للضحية "ادعيهم لله" دون مباشرة أي إجراء قضائي من طرفه، فقد يسهل تصديق أي مزاعم ضد النظام المغربي.

النظام المغربي ليس غبيا حتى يسقط في فخ فاضح ومفضوح كهذا، يمكن لبعض موظفيه أن يتورطوا في لحظة غباء وانهيار عقلي وعنترية نفسية، في تعذيب مواطن مغربي، لكن من المستحيل اليوم أن يكون هذا التعذيب قاعدة مؤسساتية، وسلوك ممنهج ومشروع في أعين المؤسسات الدستورية، ومن المستحيل أكثر أن يخطط النظام لاغتيال مواطن، خاصة إذا كان العالم يعرف خصومة هذا المواطن مع رموز المخابرات المغربية!

المغرب، لازال في كثير من مناحي الحياة المغربية دولة استبدادية تقمع الآراء وتهضم حقوق بعض مواطنيها، فيما الفساد يعشش في اكثر من قطاع ومجال، لكن أن نقول بأن المغرب تحكمه عصابة، قادرة على قتل الأبرياء عن وعي داخل الوطن أو حتى خارج الحدود، فهذا قول لا يمكن أن يصدر إلا عن عدمي حقود متربص بالوطن.

حين حققت معي الشرطة في الرباط حول خبر كتبته عن زكرياء المومني ورفضت التوقيع عن المحضر لرفض المحققين تضمين اسم مستشار الملك محمد منير الماجيدي ضمن جواب من أجوبتي، اتصل بي لاحقا زكرياء المومني على رقم هاتف منزلي، تحدثنا طويلا عن قضيته، وحكى لي بالتفصيل ما جرى معه، فقلت له، وهو لازال حيا يرزق إلى اليوم، إن افتريت عليه: " لنفترض أن ما تقوله ضد الماجيدي والحموشي أمر حقيقي، هل تعتقد أننا في وضع ديمقراطي يسمح بمحاكمة رجال بهذا الوزن، لماذا لا تفكر في جبر ضررك بطريقة غير جرهم إلى المحاكم، فقد يكونون ندموا على فعلهم إن كنت محقا فيما تدعيه، والإنسان يقع في الخطأ، والأخطر أن الجزائر تتربص بصورة المغرب وقد تستعمل ورقتك في حربها مع المغرب، ونحن نتقاتل مع النظام ولكن يبقى الصراع بيننا في الداخل"، رفض المومني اقتراحي وأقسم بأغلظ الأيمان أنه لن يتنازل عن حقه أمام القضاء، أنهيت المكالمة وبقي الإحترام بيننا قائما إلى اليوم.

ربما المومني غير محق فيما يدعيه وقد تكون صور المسؤولين المغاربة اشتبهت عليه وقد يكون زكرياء أخطأ الطريق عند بحثه عن حقوقه وقد يكون المومني محقا في مزاعمه فقط أنه بالغ في أسلوب دفاعه عن نفسه، خاصة وأنه لحد اليوم لا أحد يعرف الضحايا الذين اتهموا زكرياء بالنصب عليهم وأدين بسببهم بالحبس النافذ في المغرب، لكن ما نحن متؤكدون منه بنسبة كبيرة جدا هو استحالة أن يقدم النظام المغربي على مجرد التفكير في محاولة قتل المومني، كما نحن متأكدون بنفس القدر أن سوء فهم ما وقع في هذه القضية، وبأن زكرياء شاب طيب وخلوق رفع عالم الوطن المغربي ذات يوم؛ وبالتالي يستحيل أن يقبل وطني شريف ما يتعرض له المومني على صفحات بعض وسائل الإعلام المغربية الرخيصة من سب وقذف ونهش في عرضه وعرض أسرته، علما أن هذه الجهات الإعلامية أول ما تسيئ إليه بهذه المنشورات الرخيصة هي صورة الوطن قبل الإساءة لصورة المؤسسة الملكية.