بديل- الرباط

طالب المصطفى المريزق الأمين العام الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة مكناس تافيلالت ورئيس منتدى الأصالة والمعاصرة لأساتذة التعليم العالي والبحث العلمي بضرورة العمل على إعادة هيكلة تنظيم الأصالة والمعاصرة وطنيا وجهويا تماشيا مع التطورات الجديدة التي عرفها المغرب على جميع المستويات.

وأشار القيادي إلى التحديات التنظيمية والسياسية والإنتخابية التي أصبحت تواجه حزب الجرار في الآونة الأخيرة، خصوصا في ظل تحول التنظيم إلى قوة سياسية بالمشهد السياسي المغربي وكمية انتظارات المغاربة اتجاه الحزب.

كما عرج على الثقافة التي يسعى الأصالة والمعاصرة إلى تكريسها في ظل انحطاط الخطاب السياسي المغربي ، التي قال (المريزق) أنها "يجب أن تكون ثقافة تقدمية ديمقراطية، ونقدية لما هو سائد داخل الحزب وداخل الحركة الديمقراطية التقدمية وفي خطاب السلطة وداخل المجتمع وفي الخطاب الإسلاموي".

ولم يفت الأمين العام الجهوي الإشارة إلى ضرورة الإنقلاب على المنظومة الرجعية المحافظة والتقليدية، التي كانت سببا من أسباب تعثر بناء صرح المجتمع الحداثي الديمقراطي بالبلاد، كما هو مسطر في مذكرات الحزب المتنورة والمتقدمة، التي تؤطر جل الوثائق الأساسية للأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه، حسب تعبيره.

كما طالب بفتح حوار فكري وسياسي حول آفاق الجهوية المتقدمة والشكال السياسية والتنظيمية والإدارية والحزبية والتأطيرية، بموازاة مضمون اجتماعي واستراتيجية اقتصادية مندمجة وسياسة تنموية حقيقية كما قال.

انطلاقا من هذه المعطيات دعا المريزق إلى التأسيس لولادة ثانية داخل الحزب، "لأن حمل مشروع مجتمع ديمقراطي حداثي ...يتطلب إطلاق روح المبادرة الجماعية داخل الحزب...".

وهذا نص المقال

المريزق يطالب بولادة ثانية للبام

 في إحدى الحوارات السابقة، وجهت دعوة إلى كل القياديين  في حزب الأصالة و المعاصرة و طنيا و جهويا للنهوض بالحزب نحو ولادة ثانية في ضوء التحولات العميقة التي باتت تشهدها بلادنا من جهة، و في ظل التراكمات التي تشكل اليوم رصيد الحزب على العديد من المستويات من جهة ثانية.

و بالنظر إلى  اللقاء المتميز مع المكتب السياسي للحزب أمس السبت 11 أكتوبر الذي جرى بمدينة سلا، و الذي حضره الأمناء العامون الجهويون و الإقليميون و رؤساء اللجن الجهوية للإنتخابات، يتبين بالملموس أن موضوع الرهانات التنظيمية و السياسية و الانتخابية بات قلق حقيقي لدى الحزب من خلال الأسئلة الجوهرية التي انطلق البحث الجماعي عن حلولها، لكي يتبوأ الحزب مكانة متميزة في الساحة السياسية المغربية.

إن الاعتراف اليوم بالتحديات التي لازالت تنتظر الحزب و طنيا و جهويا، و الدعوة للتعبئة الإضافية، و تحرير طاقات المناضلات و المناضلين، لتعزيز مصداقيته حتى يكون في مستوى إنتظارات الشعب، لا يمكن أن ينسينا المسار الكفاحي و النضالي المثمر الذي مر منه الحزب منذ ولادته الأولى، كما لا يمكن أن يقفز على ما حققه المناضلون على أرض الواقع في العديد من الجهات من إنجازات طالت  العديد من الرهانات، في ظرف وجيز و بإمكانيات متواضعة. و هذا ما يحتاج اليوم للتقييم و النقد و المراجعة إذا تطلب الأمر ذلك.

لماذا؟ لأن الثقافة التي نريد تسييدها داخل الأصالة و المعاصرة، هي الثقافة التقدمية و الديمقراطية، و التي يجب أن تكون ثقافة نقدية لما هو سائد داخل حزبنا و داخل الحركة الديمقراطية التقدمية و في خطاب السلطة و داخل المجتمع و في الخطاب الإسلاموي. انها الثقافة التي يجب ان تكون متحررة من كل ما هو سلطوي و رجعي. و مرجعيتنا تحثنا على ذلك حتى نبقى منسجمين مع ما نؤمن به.

إن حث عموم المناضلات و المناضلين على إغناء النقاش حول مشاريع القوانين و أوراش المستقبل و الترافع بشأنها، يفترض فتح نقاش واسع و موحد حول الاطروحات والاستراتيجيات السابقة و نقدها دون خجل أو مراوبة  أو مصلحية، و دون محاباة العهد القديم.

فكما يفتخر الحزب بمذكراته المتنورة و المتقدمة، و بالفلسفة الديمقراطية و الاجتماعية المنفتحة التي تؤطر جل الوثائق الأساسية للحزب منذ لحظة تأسيسه من أجل إحداث التغيير في المنظومة الرجعية و المحافظة و التقليدية التي كانت سببا من أسباب تعثر بناء سرح المجتمع الحداثي الديمقراطي ببلادنا؛ عليه أن يعتز بالديمقراطية الداخلية للحزب و التي راكم فيها المناضلون اليوم الشيء الكثير. هذه الديمقراطية التي يجب  صيانتها من أجل الحفاظ على لحمة الحزب، و هي الكفيلة بالدفع بالمناضلات و المناضلين عبر ربوع المملكة لحشد قدرات و و طاقات استثنائية في إطار الوعي بالمسؤولية و في إطار المنافسة و الإنتاجية و المردودية كذلك.

فلنبدع ما طاب لنا من مبادرات جريئة، تحمل الجديد في شكلها و مضمونها، آخذين بعين الاعتبار الواقع لتغييره و للمساهمة في نشر ثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان كبعد حضاري و كقيم إنسانية لا يمكن أن يحتكرها أي كان.

نعم، من حق الشعب أن يختار الجهوية التي يريد، عن طريق من يمثله من أحزاب و نقابات و جمعيات و هيأت المجتمع المدني، و من حقه أن يختار من يمثله في الاستحقاقات المقبلة في جو من النزاهة و المصداقية، كما من حقه أن يدافع على الوحدة و الاستقرار و حرمة البلاد. و هذا ما يحتم علينا جميعا  إطلاق حوار فكري و سياسي حول أفاق الجهوية المتقدمة و الأشكال السياسية و التنظيمية و الإدارية و الحزبية و التأطيرية  و غيرها التي يجب أن تصاحبها، بمضمون اجتماعي و إستراتيجية اقتصادية مندمجة و سياسة تنموية حقيقية قادرة على استئصال الفقر و الهشاشة و الاستبعاد. و على حزب الأصالة و المعاصرة أن يبادر بعقد لقاءات جهوية في القريب العاجل لإشراك المناضلات و المناضلين في بلورة تفكير جماعي حول كل الرهانات و على رأسها الجهوية المتقدمة.  

لذلك، فالتشبث اليوم بقيم الأخلاق السياسية النبيلة، و تأصيل و تطوير آليات و أشكال التضامن و المحبة و السلم و الدفاع المستميت عن قضايا المواطنين، هو عنوان المصداقية السياسية التي ينتظرها غدا الشعب المغربي.

ان الديمقراطية الاجتماعية المنفتحة التي جعلها البام مرجعية له، أعلنت منذ البدء انحيازها لنضالات المستضعفين و لنضالات العمال و الفلاحين و النساء و الطلبة، و للطبقة الوسطى و لكل الوطنيين الغيورين على الوطن. هذا الانحياز، لم يكن إشهارا أو فرقعة إعلامية أو ترفا ثقافيا أو موضة سياسية، بل يعتبر قناعة المناضلات و المناضلين، و بديل سوسيو- إقتصادي و سياسي و ثقافي، لكن (هذه القناعة) تحتاج باستمرار إلى حوار فكري و سياسي حتى نساهم مع غيرنا في بناء مجتمع أفضل.

فعلينا جميعا داخل الأصالة و المعاصرة أن نفهم ما نريده كمناضلين و مناضلات من هذه المرحلة، و كيف نستنبط نماذج جديدة للارتقاء بمجتمعنا إلى مجتمع العدل و العدالة و المساواة. كما علينا أن نبذل جهدا إضافيا لاستكمال بناء حزب المؤسسة تنظيميا و سياسيا و فكريا و ثقافيا في انسجام تام مع الجهوية المتقدمة، و تشجيع الجهات على روح المبادرة و الاستقلالية و التشاركية في كل الاختيارات التي ينهجها الحزب.

و أخيرا، نريد فعلا أن نؤسس لولادة ثانية داخل الحزب، لأن حمل مشروع مجتمع ديمقراطي حداثي في علاقته و في المؤسسات و الفضاءات العمومية و الشارع و البيت، يتطلب إطلاق روح المبادرة الجماعية داخل الحزب و دعوة كل الغيورين لحوار جدي و مسؤول حول مستقبل البلاد و حول الفاعلين المؤهلين لبناء مغرب الغد.