بديل ـ لقمان الراوي

نقل مدير مجلة "وجهة نظر" عبد اللطيف الحسيني جملة مثيرة من كتاب "الحسن الثاني ، ديغول و المهدي بن بركة ، ما أعرف عنهم " لصاحبه المحامي الفرنسي موريس بوتان الذي اتخذ من قضية اختطاف المهدي قضية عمره.

وتفيد الجملة الواردة في الصفحة 240، أن ممثل "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية" بباريس حذر صاحب الكتاب من المغامرة بمستقبله المهني في حال استمر في التمسك بقضية المهدي رغم أن المؤلف هو المحامي الوحيد من الجانب المدني الذي واكب جيدا السياسة المغربية الداخلية.

وأوضح حسني أن الكتاب المترجم للعربية عبر مجلته لم يكن ليعرف النور لولا تظافر ثلاثة أطراف، المحامي موريس الذي منح المجلة حق الترجمة و دار النشر كارتالا بباريس بفرنسا التي منحت حقوق الطبع مجانا، أما الطرف الثالث فهم معهد المهدي بن بركة .

واعتبر حسني أن موريس شاهد رئيسي على حقبة مهمة في المغرب، مقسما الكتاب إلى ثلاثة أجزاء، موضحا أن الجزء الأول اهتم بالمقاومة في عهد الحماية، بينما تضمن الجزء الثاني سنوات الرصاص، فيما لخص الجزء الثالث و الأخير قضية المهدي بن بركة التي يعتبرها مؤلف الكتاب قضية عمره، فبحسب المتدخل المذكور فالكتاب شهادة ممتدة من 1912 م إلى غاية الفترة الراهنة.

وجاء تدخل حسني، في أعقاب خمسين سنة من حادث إختطاف المناضل الأممي المهدي بن بركة، و في إطار رحلة البحث عن حقيقة اغتيال المناضل الذي اقترن اسمه بسنوات الرصاص و بكفاح و نضال الشعب المغربي ، نظم اليوم الجمعة 21 نونبر بمقر نادي المحامين، "معهد المهدي بن بركة" بشراكة مع مجلة "وجهة نظر" ، قراءة في كتاب "الحسن الثاني ، ديغول و المهدي بن بركة ، ما أعرف عنهم " لصاحبه موريس بوتان المحامي الذي اتخذ من قضية اختطاف المهدي قضية عمره.

بشير بن بركة، مدير النقاش، الذي فضل أن يفتتح النقاش باللغة الفرنسية إحتراما للأستاذ موريس ــ الذي كان من ضمن الحضورــ على حد قوله، اعتبر أن خطوة اليوم تأتي في أعقاب فشل كل المحاولات لإقبار ملف اختطاف والده و التي توجت بمحاولة اسكات محامي عائلة بن بركة موريس عبر متابعته أمام القضاء الفرنسي ، حيث وعد بشير بن بركة بفشل هذه المحاولة كسابقاتها، معتبرا أن الجزء الأكبر من الكتاب محل الندوة خصص للمعركة الإنسانيةالمستمرة منذ ما يربو على العقود الثلاث للكشف عن مصير بن بركة

من جهته، أشاد عبد الرحمان بن عمرو بموريس مأكدا أن المغرب يفخر بكونه من مواليده و مستعرضا لمساره النضالي كمحام كرس حياته للدفاع عن المناضلين السياسيين و عن المطالب المشروعة للشعب المغربي و خاصة مطلبه لتقرير مصيره، معتبرا أن جدور القضية تعود إلى عهد الاستعمار، و قد عرج بن عمر خلال قرائته للكتاب على شخصية الجنرال ديغول و بالذات تصريحه بأن وزير الداخلية المغربي هو من وقف وراء اختطاف المهدي بن بركة.

و جاء ضمن قراءة بن عمر أن المألف تناول شخصية الحسن الثاني و هو أمير علاوة على كونه ملكا و أنواع القمع التي شاعت في عهده كاتساع رقعة الإعتقالات و الأحكام القاسية التي طالت معارضيه، فحسب وصف بنعمرو فالكتاب يصوغ الحجج الدامغة على عرقلة المغرب لمسار قضية بن بركة، و جاء في توصيف ذات المداخلة أن المهدي بن بركة قاد الصراع ضد البيروقراطية الحزبية، مما حدى به في بهاية المطاف إلى تأسيس الإتحاد الوطني للقوات السعبية، مضيفا أن المهدي و هو صاحب الإختيار الثوري الذي يتضمن الأخطاء الثلاث للحركة الوطنية، نضاله لم يكن مقتصرا على المغرب فحسب بل كان يمتد إلى المستوى العربي و الفلسطيني و العالمي و لهذا تعرض لعدة محاولات اغتيال قبل أن تتوج هذه المحاولات بالنجاح .

أما المؤرخ حسن أميلي فقد اختار نهجا مُغايرا في تقديم الكتاب، ففي نظره ا فهدف المؤلف إكمال صياغة الحقيقة التي مازالت تنطوي على عتمات عديدة شاهدة على طمس الحقيقة حسب نفس المصدر، مسجلا ملاحظته حول اغفال الطبعة العربية للمصادر البيبليوغرافية التي وردت في الطبعة الأصلية .