بديل ـ صلاح الدين عابر

عند اقتراب شهر رمضان من كل سنة، يطفو على سطح الصفحات الإجتماعية خاصة، جدل حول حق الإفطار العلني في الفضاءات العمومية.

ففي وقت يرى فيه المسلمون أن شهر رمضان هو شهر التقرب إلى الله عبر الصلاة المتواصلة، والصيام ترى أقلية مغربية في هذا الشهر عكس ذلك، وتعتبره شهرا عاديا كباقي شهور السنة.

وتدافع هذه الأقلية عن حقها في الإفطار العلني، لكن الأغلبية تنتفض بقوة لمثل هذه النقاشات، ما جعل الحكومة، تسارع إلى إحداث فرق أمنية متخصصة في المحافظة على الممارسات الدينية الإسلامية خاصة فريضة الصوم، غير أن الأقلية التي ترفض الصوم وتقبل الافطار جهراً في رمضان، تعتبر قرار إحداث هذه الفرق قرارا ازدواجياً ومتناقضا مع القوانين الدستورية التي جاءت في دستور سنة 2011 .

هل يكفل دستور المغرب حرية العقيدة ؟

يُعرف الفصل الثالث من دستور البلاد، أن دين الدولة المغربية هو الإسلام، و أنه يحق لكل واحد ممارسة شؤونه الدينية بضمانة الدولة نفسها.

وتبعاً للقوانين الدستورية، فإن الأقلية تبدو راضية، إلا أن الواقع شيئاً آخر، فقرار السلطات الأخير يراه البعض متناقضا مع القوانين الدستورية، خاصة مع الفصل الثالث منه.

وقد نظم مؤخراً مجموعة من الشباب ندوة صحفية، في الرباط، بعنوان حرية الإفطار، أوضحوا من خلال مداخلاتهم أن حرية العقيدة تندرج في أن يفعل الطرف الآخر ما يشاء باعتقاد ما يؤمن به و يحق له ممارسة إيمانه سواء أكان مؤمنا أو شيئا آخر، مؤكدين على أن الصوم لا يندرج ضمن العبادات بقدر ما يندرج ضمن الحرية الشخصية و حرية المعتقد.

وما يؤكد على أن الصوم شرط من شروط العبادات و الفرائض قوله تعالى في آية البقرة/183 " يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ".

الإفطار العلني .. جريمة

تتجه الدولة نحو تجريم الإفطار العلني، بدعم من عدد من المواطنين الذين عبروا عن ذلك من خلال العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعية، بل طالبوها بذلك لكونهم يعتبرون أن الأفطار العلني اهانة لمشاعر المسلمين و تهكماً عليهم، ومن جهته يقول " ع د " و هو أحد النشطاء الدين يُدافعون عن حرية الإفطار العلني في حديثه لموقع "بـديل " : أنا ضد تجريم الإفطار العلني، و لا أجد فيه تهكما"، مُعتبرا أن الصيام "عبادة فردية فالصائم يصوم في أوروبا، و أمريكا بدون مشاكل، و كل المقاهي و المحلات مفتوحة"، و أضاف الناشط ذاته : "أن المجتمع المغربي ينبذ المختلف، و خصوصا إن تجرأ على انتقاد مقومات هذا الأخير، و لهذا نحن نتكلم، حيث في المغرب العقيدة الإسلامية مسألة دولة و مجتمع عوض أن تكون مسألة شخصية، بل لنا الحق و كل الحق في التواجد، و التعبير عن آرائنا..".

هل الدولة فعلا اسلامية؟

يثير السلوك الديني للدولة استغرابا شديدا لدى المتتبعين والمحللين للأوضاع، ففي وقت تقرر فيه الدولة إحداث فرق أمنية لمنع الإفطار العلني وتضرب بيد من حديد على يد المفطرين، يسجل المتتبعون باستغراب أكبر أن هذه الدولة هي نفسها تتسامح مع القمار والمعاملات الربوية بل وتقدم وصلات إشهارية عن القمار في قنواتها العمومية، وتحمي بعض اوكار الدعارة وترخص لبيع الخمور، وتقيم علاقات ديبلوماسية مع مغتصبي أراضي المسلمين، وتتستر على ناهبي المال العام، حتى إن رئيس الحكومة قالها صراحة على قناة "الجزيرة" عفا الله عما سلف".

ويرى محللون أن موقف الدولة من رمضان ليس موقفا مبدئيا نابعا من خلفيات دينية اسلامية وإنما نابع من خلفيات سياسية، فالدولة تريد الحداثة ونهج سيرة الغرب للتقدم ولكنها لا تستطيع التضحية بالدين لأن أكثر من 90 في المائة من شرعية الحاكم يستمدها من الدين، بل إن الأخير هو ذرعه الواقي ضد مطلب السلطة للشعب، بل قد يصبح هذا الدين "مُبيده" ضد خصومه تحت مبررات خروجهم عن الجماعة، كما حدث خلال ثمانينيات القرن الماضي مع الملك الراحل الحسن الثاني، حين رفض البرلمانيون الاتحاديون الانصياع لقرار يقضي بتمديد فترة ولاية البرلمان، حيث اعتبر الحسن الثاني المعنيين خارجين عن الجماعة، والخارج عن الأخيرة دمه مهدور في الإسلام !