بديل ـ الرباط

لم تشفع ستة أشهر سجنا نافدا لموظف بسيط، ولا شفعت له وفاة والده بسببها، أمام مدير الميزانية بوزارة العدل، حيث علم موقع "بديل" من مصادر مُقربة أن هذا المدير استأنف الحكم، الصادر، مؤخرا، عن محكمة الاستئناف بالرباط لصالح الموظف البسيط ويدعى حسن الإدريسي، والقاضي بتبرئته من تهمة "إهانة موظف عمومي" من خلال كتابات حائطية على جدران إحدى شوارع الرباط سنة 2011، وهي التهمة التي قضى بموجبها ستة أشهر سجنا نافذا.
وكان الموظف قد اعتقل بسرعة قياسية، من طرف الشرطة على عهد وزير العدل السابق محمد الناصري، رغم عدم ضبطه متلبسا بكتابة أي شيء، واستنطق رفقة شخصين لكن الأخيرين لم يتابعا، قبل أن تدين المحكمة الموظف، بستة أشهر، سجنا نافذا، توفي بسببها والده حسرة على ما جرى لولده سنة 2012، حسب تصريح من حسن لموقع "بديل".

وأيدت الجولة الاسئنافية الحكم الابتدائي، ودخل الملف محكمة النقض، التي قبلت طلبه، فعاد الملف إلى المحكمة الاستئنافية التي برأته، قبل أيام قليلة ماضية، ليعود المدير المركزي إلى استئناف الحكم مجددا.
المفاجئة في القصة أن هذا المدير المركزي هو نفسه المسؤول النافذ بوزارة العدل موضوع الجدل في التسجيلات، التي فتح، مؤخرا، بشأنها مصطفى الرميد تحقيقا، والتي تهم خروقات واختلالات شابت صفقات عمومية وتوظيفات مشبوهة.
وحسب الموظف فإن عائلته قبلت أقدام هذا المسؤول، وترجته باسم الله والأنبياء وكل المقدسات أن يسحب شكايته، لأنه بريء ولا علاقة له بكتابة أي شيء، لكن المسؤول المعني رفض التنازل، وقضى الموظف عقوبة ستة أشهر نافذة.
أكثر من هذا لم يحضر هذا المسؤول النافذ ولو مرة واحدة للمحكمة، رغم استدعائه لأكثر من مرة، بل وكلما ظهرت خبرة في صالح الموظف سارع المسؤول إلى تعطيلها بصيغة من الصيغ، وحتى عندما حصل على خبرة من الدرك الملكي، وصل لعلمه الخبر فسارع إلى خلق خبرة مضادة.

وكان الموظف قد أرسل بحسبه، شكاية مطولة إلى وزير العدل مصطفى الرميد، سنة 2012، يحكي فيها ما تعرض له، ولكن الرميد لم يعر شكايته أي اهتمام ولا رد عليه، لحد الآن، بحسب نفس المتحدث.

مقر حزب "العدالة والتنمية" بحي الليمون بالرباط كان عنوانا للموظف لمرتين حيث وضع شكايتين بين يدي رئيس الحكومة عبد الإله بنيكران، ولكن بدوره لم يعر ملفه أي اهتمام لحد الآن، قبل أن ينصفه قضاء المحكمة الإستئنافية.

وكانت العبارات الحائطية موضوع المتابعة قد جاءت هكذا "أنقدنا يا صاحب الجلالة من (أ ـ ص) إنه شفار".
يشار إلى أن الموظف يشتغل في إطار السلم الثامن، رغم قضائه ثلاثين عاما من الخدمة في الوزارة.

وحري بالإشارة إلى أن المدير المركزي قضى عشر سنوات كمدير للميزانية، وهو الوحيد الذي لم يشمله أي تنقيل من مكانه منذ سنة 2004.
وبحسب مصادر مقربة فقد نقل بسببه موظفين واحد إلى المعهد العالي للقضاء والثاني إلى المحكمة التجارية.
الغريب أكثر في كل هذا أن كل من اتصل بهم موقع "بديل. أنفو" للاستفسار حول هذا المدير المركزي أو طلب مده بهاتفه، إلا وارتعد، وطلب اعفاءه من الحديث بخصوصه، نافيا أن يكون عنده رقم هاتفه، لدرجة تجعل السائل يرجح بقوة أن يكون هذا المدير المركزي هو الحاكم الفعلي في وزارة العدل.

يذكر أن الموظف، فاضح "الفساد" بوزارة العدل، رفض الاستمرار في تعاونه مع لجنة التحقيق بسبب وجود المدير المذكور ضمن لجنة التحقيق، قبل أن يستجيب الرميد لطلبه ويبعد المعني.