لم تكد مجالس الجماعات المحلية بالمغرب تنهي الجلسات الأولى من دوراتها، حتى تفجرت من ضواحي مراكش، صباح اليوم الاثنين 12 أكتوبر، قضية من عيار ثقيل تفوح منها شبهة الفساد المالي.

وكشفت يومية "أخبار اليوم" في عدد الثلاثاء 13 أكتوبر، أن بطلا القضية رئيس مجلس جماعي قروي متهم بـ »الابتزاز وتلقي رشوة من مستثمر تصل قيمتها المالية إلى 20 مليون سنتيم، من أجل تسهيل حصوله على ترخيص ببناء وتجهيز مصنع للبلاستيك، ورجل سلطة برتبة قائد متهم بـ »المشاركة في الابتزاز والوساطة في الحصول على الرشوة المذكورة ».

وحسب الجريدة، فقد قررت النيابة العامة بابتدائية إيمنتانوت، في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، وضع رئيس مجلس الجماعة القروية سيدي عبد المومن، التابعة لإقليم شيشاوة، والمنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، رهن تدابير الحراسة النظرية، على خلفية توقيفه من طرف عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بشيشاوة، حوالي الساعة الرابعة من عصر أمس الأحد، بدوار تدلست بالجماعة نفسها، متلبسا بتسلم رشوة بعشرين مليون سنتيم، يشتبه في أنه حصل عليها مقابل إسراعه بتوقيع رخصة ببناء معمل بالمجال الترابي لجماعته القروية.

ويضيف المصدر ذاته أنه  تقرر الاستماع إلى قائد ملحقة تولوكت بمنطقة امتوكة التي تدخل الجماعة القروية المذكورة ضمن دائرة نفوذها الترابي، وتخضع مختلف المقررات المتخذة من طرف المجلس الجماعي المحلي لوصايتها الإدارية، كما تمت إحالته على محكمة الاستئناف بمراكش، باعتباره مشمولا بمسطرة الامتياز القضائي، وفقا لمقتضيات المواد من 264 إلى 268 من قانون المسطرة الجنائية.

وبعد أكثر من ست ساعات متواصلة من التحقيق مع قائد «تولوكت » الذي انتهى الاستماع إليه في حدود الساعة الثالثة والنصف من صباح اليوم الاثنين، تقرر إخلاء سبيله والاكتفاء بمتابعته في حالة سراح شأن التهم المنسوبة إليه، كما أن قرار توقيف الجماعة ورجل السلطة، جاء على خلفية شكاية تقدم بها ضدهما رجل أعمال، لدى المصالح المختصة بوزارة العدل والحريات، عبر الخط الهاتفي الأخضر الذي أطلقته الوزارة، بتاريخ 18 يونيو الماضي، للتبليغ عن الرشوة، سواء من طرف من تطلب منه من المواطنين أو من تعرض عليه من الموظفين.

وأكدت الجريدة أن المشتكي أكد أنه يملك العديد من المشاريع الاستثمارية بمدينة الدار البيضاء، وأنه قرر الاستثمار في مسقط رأسه بجماعة سيدي عبد المومن، من خلال بناء وتجهيز مصنع للبلاستيك، غير أنه قال إنه ووجه بتلكؤ غير مبرر من طرف رئيس المجلس الجماعي، الذي أكد بأنه طالبه برشوة لا تقل عن 20 مليون سنتيم مقابل تسهيل حصوله على التراخيص اللازمة للإحداث مشروعه.

واشارت "اخبار اليوم"، أن الضحية اتصل بقائد تولوكت باعتباره ممثلا للسطة المحلية، محتجا ضد سلوك رئيس المجلس، إلا أن احتجاجاته لم تثمر أية نتائح تذكر، لا بل إنه زعم بأن القائد أكد له بألا مناص له من الاستجابة لمساومات الرئيس، عارضا عليه التوسط لديه للحصول على وثائقه الإدارية، قبل أن يقرر المستثمر التبليغ عن الرشوة عبر الخط الأخضر لوزارة العدل والحريات، التي أحالت الشكاية على الوكيل العام للملك لدى استئنافية مراكش، الذي أعطى تعليماته للمركز القضائي للدرك الملكي بشيشاوة بتولي التحقيق في مضامين الشكاية.