حلت عناصر تابعة للفرقة الوطنية للدرك الملكي، الأسبوع الماضي، بالقيادة الجهوية للدرك بأكادير، من أجل استكمال أبحاث سرية وتتعلق بالكشف عن تواطؤات بين بارونات المخدرات ومسؤولي الدرك الملكي بالمنطقة.

وأشارت يومية "الصباح"، التي أوردت الخبر في عدد الثلاثاء 15 نونبر، إلى أن عناصر الفرقة الوطنية للدرك، استمعت إلى نائب القائد الجهوي، على خلفية ملفات سابقة، تتعلق بحجز كمية من المخدرات وإنجاز مساطر تتضمن إنكار المتهم الرئيسي، للإفلات من العقاب والابتعاد عن الشبهات في ملف يتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات.

ومن بين الملفات المثيرة التي ذكرها المتهم أثناء استنطاقه من قبل عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، قضية حجز 20 طنا من المخدرات في ضيعة بمنطقة تيمسة التابعة لسرية إنزكان، إذ جرى تحرير مذكرة بحث عن مالك الضعية فيما تم استدعاء بارون المخدرات المعني بالأمر بشكل عاد، ودون إخطار النيابة العامة، رغم أن الأبحاث انتهت إلى وجود مكالمة بينه وبين صاحب الضيعة المبحوث عنه، وتوسط سائق القائد الجهوي، في حل مشكلة بارون المخدرات، إذ جرى تسليم مبلغ 120 مليونا لتقسيمها بين الأطراف المشرفة على الملف، قبل أن يقدم المتهم نفسه، وتجري مرافقته من قبل سائق القائد الجهوي لإحالته على مسؤول في الشرطة القضائية للدرك الملكي والاستماع إليه بعد إشعار النيابة العامة هذه المرة، ووضعه رهن الحراسة النظرية ثم تقديمه بمحاضر نفي فيها علاقته بالمخدرات ليطلق سراحه.

وقالت اليومية إن مسؤول الشرطة القضائية لم يتسلم أي مبلغ، ما دفعه إلى الاتصال ببارون للومه على توزيع المبالغ على أشخاص لم ينجزوا المساطر وإغفاله هو، الشيء الذي دفع بارون المخدرات إلى إرسال مبلغ 10 ملايين عبر وكالة تحويل الأموال، وهو المبلغ الذي كان سببا في إيقاف مسؤول الشرطة القضائية، إلى حين استكما الأبحاث، كما جاء كشف بارون المخدرات لمختلف تعاملات مسؤولي الدرك معهـ إثر علمه بعد إيقافه بوجود مذكرة بحث لدة القيادة الجهوية للدرك الملكي بأكادير، الشيء الذي اعتبره انتقاما، سيما أنه أدى مبالغ مالية ضخمة للافلات من 20 طنا.

وحسب اليومية دائما، فإن تحقيقات الفرقة الوطنية، تجري في سرية تامة، منذ أشهر، معتمدة على المكالمات الهاتفي والمحاضر المنجزة من قبل الدرك، قبل إيقاف المكتب المركزي للأبحاث القضائية لبارون المخدرات، خصوصا أن الأخير وأثناء إجراء البحث التمهيدي معه، فجر معلومات غاية في الخطورة، مشيرا بأصابع الاتهام إلى مجموعة من المسؤولين في الدرك الملكي، الذين نسب إليهم تهم الارتشاء، مقابل غض الطرف عن نشاطه الممتد من أكادير إلى طنجة مرورا بالبيضاء.

وكان بارون المخدرات ينشط عبر محور أكادير طنجة، لتهريب المخدرات إلى أوروبا، وفي حالات أخرى كان يعمد إلى تغيير الاتجاه بتوجيجهها إلى الحدود الجنوبية، للعبور إلى موريتانيا، وأنه يتوفر على مستودعات كانت تستعمل لتخزين المخدرات بكل من جهة أكادير والبيضاء، وهي مخازن خضعت بدورها لتفتيش مسؤولين في الدرك، اعترف بأنه لتجنب مضايقته بتفتيشها، وكان يطلب اللقاء المباشر مع المسؤول الدركي، ويمحنه رشاوي لغض الطرف عن نشاطه.