إليكم يا نواب الأمة أكتب هذا المقال بعدما ناشتدكم في مقالة سابقة من هذا المنبر بمطلبي بإحداث مجلس الدولة،ولن أكل ولن أمل ،ها أنا اليوم أكتب إليكم من جديد في موضوع أكثر أهمية قيد مناقشاتكم بلجنة التشريع ،وأتمنى أن تقفوا عليه وقفة كبيرة وعظيمة لعظمة الأمانة الملقاة عليكم يا مشرعين باعتباركم ممثلين للأمة،لأن ما هو معروض عليكم لا يتعلق بمشروع تأسيس السلطة القضائية بل هو وهم كبير متجدد لا أريد ان تنظلي عليكم حيله، لأنه إذا كان الدستور الجديد قد شكل منعطفا حاسما في تاريخ القضاء المغربي، فيما نص عليه من الرقي بالقضاء إلى سلطة مستقلة عن السلطتين التنفيذية و التشريعية ، فإن هذا المبدأ سرعان ما تبخر في مشاريع ما سمي بالإصلاح القضائي المعروضة على البرلمان ،التي احتفظت بطابع الهيئة القضائية كإدارة تابعة لوزارة العدل ماليا ومؤسساتيا و إداريا بحيث لا تختلف المحاكم كوحدات قضائية عن الإدارات العمومية الأخرى من ناحية الإشراف والرقابة والإدارة والتسيير المباشر ،وصرنا أمام سلطة قضائية مكرسة دستوريا ميتة "تشريعا"تابعة للسلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل بعلة ممقوتة أن الدستور لم يعرف السلطة القضائية وتحدث فقط عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية كمجلس أريد له أن يكون استشاريا محدود ومنقوص الصلاحيات ومفصول عن واقع الإدارة القضائية للمحاكم التابعة لوزارة العدل تنظيما وتسييرا وتدبيرا ،وكأن القضاة في واد و محاكمهم في واد آخر ،والمسؤول القضائي عن المحكمة لا علاقة له بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية إلا فيما يخص تعيينه الذي تشترك وزارة العدل في تنقيطه وتقييمه والرقابة على أدائه مما يخولها التحكم فيه والتأثير على استقلالية الأداء القضائي بإخضاعها لمنطقها لا يرى إلا ما ترى ولا يفعل إلا ما ترضى عليه هي سيدته ورئيسته الأولى لا سلطان عليه إلا ضميرها ونواياها وأوامرها ونواهيها،وإن تجاوز وتمسك باستقلاله واستقلالية قضاة محكمته فسيكون الإعفاء مصيره ،هذا إن لم تطلب متابعته تأديبيا أمام المجلس ،لاسيما وأن المشروع خولها صفة المشتكي الأول والمسؤولة والمخاطبة في مجال إدارة المحاكم ،وما الرئيس المنتدب إلا رئيس مجلس استشاري إداري غريب عن المحاكم وشؤونها ،وقضاتها ومسؤوليها إلا فيما تكرمت وزارة العدل في التنسيق معه فيه باعتباره شخصية قضائية تابعة لها .ويمكن للوزير أن يحضر أشغال المجلس وكأن حنينه إليه لم يتوقف ولم يقطع معه الدستور ،فخرج منه غير مأسوف عليه ليدخله من جديد من باب الفاتحين،وكأنه لم يصدر دستور جديد ،وأن الوضع لم يتغير إن لم يكن قد تراجع للأسوء .
وإذا كانت وزارة العدل والحريات تعتبر أن الإدارة توضع دستوريا تحت سلطة رئيس الحكومة وأن وضع السياسات الحكومية في جميع المجالات ولو تعلق الأمر بالقضاء تضعها الحكومة وليس المجلس الأعلى للسلطة الحكومية أو الوكيل العام للملك بمحكمة النقض حتى توضع النيابة العامة تحت رآسته.
فإننا نعتقد أن هذا الرأي غير مؤسس ،فهو حق يراد به باطل ،فالدستور-الفصل 90 منه الذي وضع الإدارة رهن إشارة رئيس الحكومة هو نفسه من سن استقلالية هيآت الحكامة الجيدة والتقنين ، ومنحها سلطة تنظيم ووضع السياسات المتعلقة بمجالها، بما تملكه من صلاحية إصدار قرارات تنظيمية،وأخرى غير تنظيمية،في إطار ممارستها لسلطة التنظيم والضبط الاقتصادي والمالي. فهي تشارك الحكومة نفس الاختصاصات التي تم سحبها منها وتفويضها قانونا للهيئات كالمجلس الأعلى للسلطة القضائية،بحكم تركيبتها وحساسية مجال اشتغالها والرغبة في تطوير وتفعيل أدائها،ومن يقرأ التاريخ الدستوري الفرنسي يعتقد أن البعض في المغرب وحتى من يحسبون على الفقه الدستوري لايزالون في نقاش حسم فيه القضاء الفرنسي الدستوري منذ سنة 1986 حيث أكد في قرارين له صادرين على التوالي بتاريخ 18 شتنبر 1986و 17يناير 1989 "حيث إنه إذا كانت هذه الأحكام تمنح لرئيس الحكومة ممارسة السلطة التنظيمية على المستوى الوطني، فإنها لا تحول دون منحها من طرف المشرع لسلطة أخرى بالدولة،غير رئيس الحكومة، من أجل تحديد قواعد تسمح بتطبيق القانون، لكن ذلك مشروط بأن لا ترتبط هذه الأهلية إلا بإجراءات ذات مدى محدد لها بالنسبة لمجال التطبيق ولا بالنسبة لمضمونها." Louis favoreu, Loic Philip: Les grandes décisions du Conseil Constitutionnel 8émé édition Dalloz ,p 706
Bruno Genevois, Conseil Constitutionnel et pouvoir du conseil Supérieur de l’audiovisuel RFDA 5émé année Mars –Avril 1989, op cit p 217.
وبذلك تم الحسم في الموضوع،بالاعتراف بأحقية هيئات النوظمة إصدار قرارات تنظيمية محددة Limitée ومتميزة Spéciale، محددة ،لأنها لا ترتبط إلا بالمجال الذي أنشئت من أجله هذه الأجهزة، ومتميزة، وذلك تمييزا لها عن السلطة التنظيمية العامة التي يتمتع بها رئيس الحكومة.
وعليه فإن النقاش يظل محسوما حول دستورية منح المجلس الأعلى للسلطة القضائية سلطة الإشراف على الإدارة القضائية للمحاكم أو الوكيل العام للملك سلطة الإشراف على النيابة العامة بدل وزير العدل،لا سيما أن المجلس الدستوري المغربي نفسه أقر بدستورية اختصاصات هيئات الحكامة الجيدة والتقنين.
ومما لاشك فيه فإن استحضار التوجيهات الملكية السامية والمقتضيات الدستورية للسلطة القضائية في مناقشة وتقييم مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاء يجعلك تخرج بقناعة أكيدة أنها تشكل في الحقيقة انتكاسة وردة دستورية في مجال استقلال السلطة القضائية ،ومقتضياتها خارجة عن زمن دستور 2011 نصا وروحا ،فضلا عن هذه النصوص تم إعدادها وفق مسطرة أحادية ضيقة الأفق لوزارة العدل دون استشارة المعنيين بالأمر ومختلف الحقوقيين العاملين في حقل العدالة بما فيهم أعضاء لجنة الحوار القضائي حول إصلاح القضاء الذي كان يفترض تخويلهم مسؤولية صياغة مشاريع الإصلاح القضائي.
ومساهمة منا في النقاش الوطني حول تنزيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالسلطة القضائية من خلال تجميع وتقييم الآراء والتصورات وتبادل الأفكار والخبرات حول سؤال إصلاح القضاء بالمغرب الذي يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى انتظارات المواطنين وآمالهم في قضاء قوي وفعال ومنصف،وبالنظر للانتقادات والملاحظات الموضوعية والوجيهة لمنهج إعداد مشاريع قوانين السلطة القضائية ولنصوصها من طرف كل الجمعيات المهينة والحقوقية والتي أجمعت على ضرورة إعادة النظر فيها جدريا في اتجاه ضمان استقلالية السلطة القضائية من منطلق أن الأمن القانوني والقضائي للقاضي أولوية الأولويات ،لأنه لا يمكن للقاضي حماية الحقوق والحريات وهو مفتقد للحماية الذاتية،مادام أن استقلال القاضي ليس امتيازا شخصيا له ،وإنما امتيازا للمتقاضين للاحتماء بقضاء مستقل وعادل يمكن حصر أهم الاختلالات الجوهرية غير الدستورية لمشاريع السلطة القضائية في المسائل التالية:
أولا:تخويل وزارة العدل الإشراف على الإدارة القضائية للمحاكم وتقييم أداء المسؤولين القضائيين،وعدم النص على حصرية الإشراف عليها للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ،بل تم تجاهل دور المجلس في هذا الإطار،مما سيبقي الوضع على ما هو عليه من تدخل سافر لوزارة العدل في الأداء القضائي توجيها وتقييما ومتابعة واقتراح التأديب والترقية،وكأن شيئا لم يتغير ،فالمطلوب هو أن ترجع الوزارة للوراء تاركة المجلس يدبر شؤون العدالة بصفة حصرية ،لأنه لا يعقل في إطار دستور 2011 أن تكاتب وزارة العدل المسؤولين القضائين بخصوص تسيير المرفق القضائي الذي أصبح حكرا على السلطة القضائية تنظيما وتسييرا وتدبيرا .
ثانيا:ضعف الضمانات المخولة للقضاة بمناسبة تدبير المجلس لوضعيتهم المهنية في غياب مقتضيات تحمي استقلال القاضي والقضاء
ثالثا: إهمال مقاربة النوع بخصوص المناصفة في تنظيم آليات انتخاب ممثلي القضاة وضمان تمثيلية النساء القاضيات ،وفي تدبير الوضعية المهنية للمرأة القاضية على مستوى التعيين والترقية والانتداب والمسؤولية.

رابعا :تخويل الغرفة الإدارية بمحكمة النقض حق مراقبة شرعية قرارات المجلس رغم أن الرئيس المنتدب هو من يعين رئيس الغرفة وأعضاءها ،فهل يعقل أن يراقب القاضي رئيسه ؟عن أي ضمانة نتحدث ؟وعن أي اطمئنان للقاضي عن مصيره المهني ووضعياته سنتكلم وسنبحث ؟ولماذا لا نرفع الحرج عن القضاة في مواجهة الرئيس والزملاء ونخول ذلك للمحكمة الإدارية العليا التي نطالب ونلح في إحداثها لإحقاق الحقوق ورفع المظالم والشطط وللاستبداد لا قدر الله ،لأن السلطة المطلقة في غياب رقابة حقيقية وفعالة ومنصفة وحيادية مفسدة مطلقة،هذا النعي بمفرده في نظري قادر على هدم عملية الإصلاح القضائي ،لأن نظام التأديب وحده قادر على ضمان استقلالية كاملة للقاضي بأن يعرف بأنه محاط بضمانات قضائية أثناء الحكم لا يمكن تجاهلها أو الدوس عليها من طرف أي جهة كانت ،وأن قاضيه الطبيعي قادر بل وصاحب جرأة وشجاعة في الاحتماء به مثل أي متقاضي يحميه القاضي نفسه ظالما احتمى بالقانون والشرعية،فهل من مجيب؟؟
وإذا كانت هذه هي الخطوط العريضة للإصلاح والتطوير،فإن الوقوف عند هنات وعثرات بعض مضامين مواد مشروع القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية من شأنه أن يقوي ويعزز الاستقلالية للقاضي والقضاء عموما ويدعم دور المجلس الأعلى للسلطة القضائية كهيئة ناظمة للقطاع القضائي بكل تجلياته وأبعاده في اتجاه صيانة استقلال السلطة القضائية وحماية القاضي والسهر على حسن سير العدالة ،وحماية حقوق المتقاضين،وتعزيز الثقة في القضاء وصون الأمن القانوني والقضائي.
ومما لاشك فيه فإن الأمل كبير على نواب الأمة في دعم اختصاصات المجلس الأعلى للسلطة القضائية -لكونه ملك للقضاة ومنهم تشكل ولفائدته يعمل- ،لكن ذلك الأمل وتلك الثقة المنشودة تتوقف على أهمية التعديلات القانونية التي ستطرأ على مشروع قانونه التنظيمي أمام البرلمان ،ولاسيما المراجعات بشأن المحاور المشكلة لنافذة الإصلاح وجوهره.
هذه التراجعات الخطيرة المتعرض لها سابقا تتلاقى بشكل كلي وتفاعلي مع الخطوط العريضة للإصلاح المنوه بها والمعبر عنها من طرف الرئيس الأول لمحكمة النقض في أشغال اليوم الدراسي المنظم بالرباط من طرف المرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية والتي استشعرت خطورة المرحلة وحجم زيف ادعاءات الإصلاح المنتظر حينما اعتبر " أن سلطة رئيسية ومستقلة بحجم السلطة القضائية كما نظمها دستور 2011، لا يمكن أن تكون في مستوى الانتظارات، كما أنها لن تبرح مقام السلطة المستقلة استقلالا شكليا وسطحيا في الحالات التالية :
-ان هي اختزلت في المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي رغم مكانته المحورية ضمنها يبقى مكونا من مكونات هذه السلطة لا غير،
-ان لم تعتبر هذه السلطة هي المسؤولة صراحة وحصريا عن تدبير شؤون القضاء والتطبيق العادل للقانون،
-إن غاب التأسيس في القوانين التنظيمية لاستقلال إداري ومالي تام غير مجزأ يؤمن الجسم القضائي من منافذ التأثير عليه، ويقوي مناعته من خلال ضمان وتوفير الموارد الكافية للعمل، والتي تستوجب اشراك القضاة في تحديد الميزانية اللائقة بأداء راق وإطلاعهم على جميع مشاريع القوانين التي تهم تدبير شؤونهم، ومنها مشاريع قانون الميزانية،
-ان سلبت منها آليات المبادرة والإشراف والتتبع الحقيقية والمجدية، أو ظل هذا الاشراف رهينا بإجراءات مسطرية معرقلة وغير عملية، لا تضيف إلى الضمانات الأساسية الواجب تأمينها جديدا،
-ان لم يتحقق فك ارتباط آليات التتبع والمراقبة والتقييم القضائية عن المصالح التابعة للسلطة التنفيذية ، ولم تلحق بهياكل السلطة القضائية المؤهلة لتدبير الشأن القضائي إداريا وماليا،
-ان لم يتم التنصيص على مهام آليات التنسيق بين السلطة القضائية ومصالح وزارة العدل، وكذا على مهام كل جهة بشكل واضح وجلي، بما يكرس التعاون والتكامل لا التبعية والخضوع تحت مسميات الاشراف والاستشارة،
إذا لم يتبلور على مستوى النصوص القانونية الانسجام المنطقي بين ما نتغنى به من اصلاح وما ينبغي أن يفعل على أرض الواقع، بعيدا عن الاعتبارات السياسية أو الفئوية أو النخبوية التي يسمو عليها القضاء ولا تخدم الاصلاح،
-إن لم تأت الاستجابة في القانون الأساسي للقضاة لمطالبهم المشروعة من استقلال وحماية وعيش كريم.
وأضاف بأنه "لا يمكن تحقيق أي استقلال في غياب قوانين تنظيمية فاصلة وواضحة تعكس مضامين الدستور الطموح وترسي أسس سلط مفصولة عن بعضها ومستقلة بحيث لا نفوذ لإحداها على الأخرى ولا تداخل في الاختصاصات ، مع ربط هذا الفصل في الآن نفسه بآليات التعاون والتكامل بما يضمن خدمة الصالح العام"، معبرا عن أمله في أن ترقى القوانين التنظيمية المرتقبة إلى مستوى تطلعات القضاة وكافة المهتمين خاصة وأن تكريس سلطة قضائية ضعيفة من شأنه افراز نتائج كارثية، داعيا إلى تغليب منطق الحكمة، والتخلي عن بسط وزارة العدل لنفوذها على مكونات هذه السلطة القضائية.
وهذا ما يقتضي تعزيز استقلالية القضاء كمؤسسة والقاضي كفرد مع تخويل المجلس الأعلى للسلطة القضائية مهمة إدارة وتسيير شؤون القضاء والمحاكم ،وحماية الضمانات الدستورية والاعتبارية الكفيلة بترسيخ الثقة في قضاء مستقل وكفء ونزيه ومحايد وفعال ،من خلال :
- تسريع إصلاح القضاء وتعزيز استقلاليته وتحديته وتأهليله وانفتاحه على محيطه،بما يكفله القضاء المستقل النزيه والفعال من ثقة واستقرار وترسيخ للديمقراطية.
- تفعيل التغيرات الحاصلة في المنظومة الدستورية
-التنزيل السليم للقانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة
- التنزيل السليم للقانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية من خلال:
-تقوية استقلالية القضاء وتبوأه المكانة التي كفلها له الدستور،باعتباره سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية،
-تعزيز دور المجلس كهيئة دستورية ناظمة لها ولاية كاملة على تسيير الشأن القضائي والإشراف على الإدارة القضائية للمحاكم
-تمتع المجلس بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري
-امتلاك المجلس صلاحيات وسلطات استشارية وتقريرية متعددة ومختلفة
-شمول قرارات المجلس لجميع مسارات الحياة المهنية والوظيفية القاضي
- تدعيم دور المجلس في تطوير المنظومة القانونية والقضائية كقوة اقتراحية
-وضع قواعد معيارية مؤطرة للشأن المهني تكفل ضبط القيم القضائية
-تفعيل أساليب تقييم جودة الخدمة القضائية وتحمي الأمن القانوني والقضائي.
-إرساء المجلس لمبادئ المناصفة والاستحقاق والكفاءة وتكافؤ الفرص والشفافية وعدم التمييز،في تدبير وضعيات القضاة طبقا لشروط يجب توفرها في المرشحات والمرشحين، خاصة المستوى العلمي المطلوب والكفاءة والنزاهة والتجربة المهنية اللازمة
- مراعاة المجلس لمقاربة النوع الاجتماعي
وفي الأخير نعتبر أن الإيقاء على تبعية المحاكم والمسؤولين القضائيين والقضاة لوزارة العدل دون استقلال مؤسساتي وإداري ومالي يقودنا إلى مفهوم السلطة القضائية التابعة لوزارة العدل ،سلطة ناقصة وتابعة ومتحكم فيها وراكعة لها مغرقة في الانتظارية ،مما يتعين إخراجها من المجال القضائي لأنها سبب أزمات القضاء وسر فشله ،فإما أن يكون القضاء مستقلا متحملا لمسؤوليته في قيادة الإصلاح والتطوير وإما أن نحتفظ على تبعيته وخنوعه ،ولتستمر الوزارة في تسييرها له،ولننتظر دستور آخر وفكر آخر ،المهم ألا نكذب على أنفسنا ولا نندب حظنا بالتمسك بأهداب سلطة سميت قسرا بالسلطة القضائية وما هي إلا وجه "مزيف "من وجوه مرايا السلطة التنفيذية ،سلطة قضائية بدون روح وبدون جوهر ،لأن وزارة العدل والحريات هي القائمة على حقوق وحريات الأشخاص وصون الأمن القضائي وتطبيق القانون ،فحق لنا أن تساءل هي غدا على أداء القضاة والمحاكم والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ،المهم ألا تسائلوننا يا نواب الأمة ويا مواطنين عن عدالة لا نصيب لنا فيها ،ولا صلاحيات لنا منها ،غريبة عنا ،لأنها من وزارة العدل وإليها ،فقد لا نقدر غدا على كتابة منطوق أحكامنا بدون مدنا بحبرها ولا طبعها بدون طابعاتها ولا الدخول لقاعات الجلسات بدون موظفيها ومكاتبها وتجهيزاتها وإذنها،فهنيئا لنا بسلطة الوهم المتجدد يا مواطنين وبرلمانين ،ولكم العزاء يا قضاتنا الأبرار ،لأن حلمنا تبخر ؟