سعيد العمراني/ بروكسيل

تحية و احتراما و بعد

اطلعت في عدة مواقع الكترونية انك قدمت دعوة قضائية ضد الاستاذة نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد.

و ما دمت اعرفك و تعرفني حق المعرفة منذ الموسم الدراسي و الجامعي لسنة 1987 1988 بفاس ، حيث عاشرتك و عاشرتني منذ ان كنت تلميذا الى حدود التحاقك بحزب البام.
يفصلنا عن ذلك التاريخ ما يقارب 26 سنة ناضلنا معا تقاسمنا كل المحن و المتاعب داخل المغرب و خارجه. تألمنا و صبرنا و صمدنا معا، اكلنا و شربنا معا، بكينا و فرحنا، غنينا للحرية و المستقبل معا الى حدود دخولك في البام و حشر انفك في ملف الشهيد ايت الجيد محمد بنعيسى.

احترمت قراراتك و اعطيت لك "التيساع" رغم دعواتك الموجهة لي لحضور بعض انشطتك في مكناس. و بقيت احترم تاريخنا المشترك بالرغم اختياراتك (و ذلك حقك المطلق)......
لم اقل لك يوما لماذا اخترت طريقا دون اخر لأنني مقتنع انك اخذت قراراتك و انت في كامل قواك العقلية و انك راشد و مسئول على افعالك.

لكن أن يصل بك الحد الى مستوى تهديد المناضلين و المناضلات بالسجن و رفع دعوة قضائية (و ما أدراك ما القضاء في المغرب) ضد أمينة عامة و زعيمة حزب تقدمي سواء اختلفنا و اتفقنا معها)، و التي تشكل أحد الرموز للنضال اليساري و النسائي في المغرب و انها امرأة التي ظلت ثابتة على مواقفها اليسارية رغم كل التحولات و التعفن الذي اصاب عددا مهما من اليساريين و اليساريات، بمجرد انها فقط انتقدت سلوكاتك و تحولاتك، فان ذلك لن يكون اكثر من ضرب من ضروب من العبث.

اسي مصطفى

اود من خلال هذه الرسالة المختصرة ان اطلب منك ان توضح الى الرأي العام مفهومك "الجديد" في زمن "العهد الجديد" للانتهازية و الوصولية لعل و عسى ان نفهم شيئا و ان يفهم العالم اين اخطات السيدة منيب؟ و هل فعلا اخطات التقدير عندما اتهمتك ب"الانتهازي" و "الوصولي"، ام ان تلك المصطلحات لها مدلولا سياسيا بعيدا كل البعد عن كل اشكال السب و القذف، و ان هذه المصطلحات ينعت بها هذا الشخص او ذاك تبعا لسلوكياته و ممارساته و تحولاته و تبدلات مواقفه و مواقعه...

اسي مصطفى

بالله عليك كم من مرة في حياتنا هاجمنا و نعتنا احزابا و مناضلين و اتهمناهم ب"الاصلاحية" و "التحريفية" و " الانتهازية" و "الشعبوية" و ...الخ، لكن لا احد منهم قدم دعوة قضائية ضدنا لأنهم/لأننا كنا نؤمن بان الصراع بيننا و بينهم كان صراعا سياسيا حول الافكار و البرامج و التصورات و الاختيارات. فماذا تحول اذن اليوم -اسي مصطفى- حتى ترفع دعوة قضائية ضد زعيمة حزب يساري؟

هل ذلك كان حلالا عليك و حرام على ألآخرين؟ ام انك تعتقد بانك عدت شخصا تتمتع بالحصانة بل معفيا من كل اشكال النقد بالرغم من تحولاتك و تغييرك للمواقع؟

ماذا تحول اليوم لكي تلتجئ انت بالضبط لتقدم دعوة قضائية ضد زعيمة حزب معروفة بمواقفها و من حقها ان يكون لها تقديرات و مواقف و اراء حول اشخاص في نظرها "بدلو الفيستا" و "بدلوا المواقع" و ان تراهم انهم اضحوا مجرد "انتهازيين" و "وصوليين" و....

السي المريزق

ادعوك علانية للتراجع على قرارك الخاطئ القاضي بتقديم دعوة قضائية ضد مناضلة معروفة بالنزاهة و الاستقامة. و انت تعلم علم اليقين (إلا ان كنت تنكر كل شيء)، بان القضاء عندنا يستعمل لتكميم افواه المناضلين و لقمع الحريات بدل محاربة الفساد و المفسدين و الظلم و الظالمين.

و في حالة رفضك (و هذا حقك المطلق)، فأتمنى ان لا يبدي رفاقك القدماء بشهاداتهم كاملة حول شخصكم ... شهادات قد تكون مؤلمة للأسف.... ... لأنني/و لاننا بكل بساطة (و انت تعرفني جيدا) ارفض تهديد المناضلين و المناضلات بالسجن بمجرد ان تختلف معهم في الرأي او في التقدير.... او انهم مجرد عاصين عن الترويض.

مودتي
بروكسيل بتاريخ 28 فبراير 2015
صديقكم و رفيقكم القديم
سعيد العمراني