تحية نضالية وبعد،
أسمح لنفسي بمراسلتك لأنني رفيق لك في درب النضال ، اقتسمت معك الماضي ، أتقاسم معك الحاضر ، وأريد أن أتقاسم معك المستقبل.

لا بد في البداية علينا أن نقر أننا أقلية غير مؤثرة بالشكل المطلوب في المشهد السياسي والاجتماعي ، وأننا غير قادرين على إرساء وتثبيت عمل مشترك وأننا بالمقابل نتفنن في عزل دواتنا أفرادا وجماعات وتنظيمات ، ودلك عن طريق الإقصاء والتخوين والشيطنة وأحيانا من خلال النبش في مشكلات قد تعود إلى سبعينيات أو ثمانينيات أو تسعينيات القرن الماضي . وإذا لم نجد ما يكفينا في التاريخ لتبرير التفرقة والحروب الدونكيشوتية ننبش في مرجعيتنا لنتفرق في النهاية إلى لينينيين وماويين وتروتسكيين وجيفاريين وستالينيين وووو لنصنع في الأخير مجموعات مغلقة تؤصل لطهرا نيتها وتشيطن أقرب المقربين.

لا أسمح لنفسي ان أذكرك فقط بالجوانب السلبية التي تطبع يومياتك النضالية ، فأنت حاضر في كل الأشكال النضالية والاحتجاجية والمطلبية وأنت لازلت تضحي حد نكران الداث وتهب وقتك وتقتسم ما في جيبك مع رفاقك ورفيقاتك ويصيبك الأرق حين تعجز عن إطلاق مبادرة حيال واقعة سياسية أو اجتماعية لا يسمح لك كبرياءك النضالي والتاريخي أن تؤشر لها بالمرور دون أن تسجل موقفك وحضورك، وتتضامن مع بني جلدتك حين يقمع أو يعتقل أو تنتهك حقوقه.

أعرف أيضا أن مؤامرات عديدة تحاك ضدك من الدولة العميقة ومن اليمين وحتى من البلطجية ، أعرف أيضا أنك إما تبحث عن موارد للعيش الكريم أو أنك وفرتها وتسدد الآن ديون المنزل والسيارة ومصاريف دراسة الأبناء وغيرها ، ورغم كل هده الصعاب لا زلت تحمل هم الوطن وتجد صعوبة كبيرة في أن يحمل المواطنون معك هموم هدا الوطن.

أستأذنك وأسمح لنفسي أن أعطيك 10 نصائح:

1. تواضع واحترم قرارات تنظيمك إن كنت منظما ولا تضيع الكثير من الجهد والوقت لمناقشة وانتقاد اختيارات القيادة في المقاهي والحانات ، وخصص الوقت الأكبر لإقناع آخرين بالإنخراط في مشروعك اليساري
2. لا تفرط في استهلاك وقتك وجهدك مع نفس المناضلين فأنت تضيع وقتك ووقتهم في الوقت الدي تكون القوى الرجعية والمحافظة في حوار دائم ومفتوح مع السكان المفترض فيهم معانقة مشروعك اليساري
3. إرم في أول حاوية للأزبال قلمك الأحمر الدي تصحح به مبادرات بني جلدتك من اليساريين والتي تقدر على أنها خاطئة ومعطلة لمشروعك اليساري فلا يمكنك أن تكون عارفا في النقابة والجمعية والإدارة والقانون والنتربولوجيا والسوسيولجيا والإقتصاد والمساواة والبيئة ......
4. ابحث لنفسك في قواميس اللغة عن مصطلحات ومفاهيم سهلة ومرنة يمكن للقاعدة البشرية المعنية بمشروعك اليساري أن تفهم أهدافك بسهولة وتنخرط معك في تحويلها إلى مبادرات ميدانية
5. قلل من النوستالجيا وعش الحاضر وتوجه إلى المستقبل حتى لا تبقى أسير الماضي السحيق مهما كان مشرقا وحمالا لرمزيتك وهويتك.
6. ارفع رأسك قليلا لترى المدرسة والمستشفى والبنيات التحتية ولتسأل نفسك عن ما يمكنك أن تقدم لها من مقترحات وحلول لمعضلاتها اليومية
7. ارفع رأسك مرة أخرى لترى لائحة بأسماء رفاق الأمس ستجد أن منهم من يسير مؤسسة أو إدارة أو برنامجا ويمكنه أن ييسر لك مهامك فهو ليس عدوك بل أنت عدو نفسك المتفنن في عزل ذاته عن محيطه
8. صحح علاقاتك بالسكان المجاورين لمحل سكناك وبمحيطك الأسري ووفر مداخل التوازن فلا يمكنك أن تكون منتجا وأنت تحمل معك عوائق حياتية في محيطك الصغير، فهل تسمح لنفسك أن تتبول أو تتقيأ على جدران حيك سكرانا في النصف التاني من الليل وتدعي أنك حاملا لهمومهم وقضاياهم؟؟؟؟
9. صحح علاقاتك بمحيطك المهني فلا يمكن أن تكون غشاشا أو عديم الجدوى وفي نفس الآن تنتقد الفساد ، كن على العكس من دلك حالما بوضع مهني أفضل وبوضعية أفضل ألست حاملا لمشروع التغيير فابدأ بنفسك رجاءا
10. اعتمد النسبية في قراءاتك وتحليلاتك حتى تتمرن على قبول الإختلاف وتستطيع البناء مع الآخرين فأنت لست سوبرمان