رغم أنني لست ممن يتجرأ على من هو في مقام علمي معتبر مثل سي الريسوني حفظه الله، إلا أن تدوينته الأخيرة حول نازلة الوزيرين، -ولست ممن يهتم بنازلتهما وأشجب التأويلات والاتهامات التي طالتهما دون علم-، دفعتني أن أوجه رسالتي إلى فضيلته مفتوحة عبر أثير الوقار والمحبة الذي أكنهما له، ومن خلال الإعلام آملا التفاعل معها بإيجابيته المعهودة، وبيانها كالتالي:

  1. كان على سي الريسوني الفقيه المقاصدي ونائب رئيس اتحاد علماء المسلمين، أن يبسط لنا رأيه الفقهي في نوازل سياسية أعظم، فلا نريد له ولعالم مثله أن ينزل إلى نقاش النوازل الصغرى والمفتعلة في الإعلام ليبدد جهدا ووقتا في أمر صغير وتافه، كان عليه أن تأخذه العزة والحمية على قضايا الأمة، وأن يكتب بمداد الحسرة والألم والحزن والغضب، لما تناقلت كل وسائل الإعلام مشهد المصافحة والابتسامة واللقاء الخاص لرئيس الحكومة بالمغرب مع زعيم الانقلابيين بمصر،

  2. لقد عهدنا على فقيهنا المقاصدي قوله البليغ وبيانه المحكم ضد القوى المضادة لثورات الربيع العربي، لكنه سكت و"أقال قلمه" ولم يقل قوله المقاصدي في نازلة مصافحة الانقلابيين، فلم إذن هذا السكوت؟،

  3. هل السيد الريسوني مع الرأي الذي عممه هؤلاء القياديون -الشاربون من كأس العصبية الحزبية حد الثمالة-، على قواعدهم في حديثهم عن هذا الفصل/ "الانفصام النكد" بين رجل الدولة ورجل السياسة بل حتى بين رجل السياسة ورجل القيم؟،

  4. هل السيد الريسوني مع هذه الموازنة "الرياضية" التي استدعاها هؤلاء ليبرروا مشهد المصافحة وتوابعه؟

  5. هل هو مع هذا التوجه الذي يؤكد على أن رئيس الحكومة هو مجرد ممثل لرئيس الدولة ولا قرار له في السياسة الخارجية؟

  6. وما قوله الشرعي وهو الذي كتب عن شرعية الحاكم في غير ما مرة في كتاباته، في هؤلاء الذين يرددون الاستثناء المغربي في الحكم، ويدافعون بشراسة عن ضرورة الحفاظ على الشكل التنفيذي للملكية في الدستور وفي الصلاحيات-مع إقرارنا أن ثمة أشكال أخرى للملكية أقرب إلى نظام الحكم الديمقراطي الراشد-؟

  7. هل هو مع هذا الفصل التعسفي لمجال القيم على مجال تدبير السياسات والعلاقات الخارجية؟ وأمامنا أردوغان وهو رجل الدولة الذي رفض ليس فقط المصافحة بل حتى الاعتراف بالانقلاب؟

  8. أين يضع هذا السلوك السياسي لرئيس الحكومة بمنظار الموازنات الشرعية التي تتسيج بالمبادئ والقيم ونستدعيها حين ضيق الخيارات أو انعدامها أو تعارضها؟

  9. لماذا اختار سي الريسوني أن يكون له قول شرعي في "نازلة الوزيرين"؟ واستنكف عن إصدار قول شرعي في نازلة المصافحة والزيارة وهي نازلة لها علاقة بدماء بريئة تم سفكها وبشرفاء اعتقلوا وبانقلاب فاضح على ثورة 25 يناير المجيدة بمصر؟ وفي نازلة فواجع المغرب ومن يتحمل المسؤولية فيها، وفي ممكنات الإصلاح بالأدوات الدستورية والسياسية والانتخابية الراهنة، وفي التضرع بمقولة التدرج وكأن الإصلاح الحكومي هو الخيار الوحيد والأوحد لتبرير موازنات ترجح مصلحة استمرارية ترأس الحزب لحكومة محكومة ولو كانت مصلحة وهمية ومرجوحة؟ أنتظر منكم سيدي الريسوني قولا في هذه النوازل فهل سيتحرك قلمك للبيان الشرعي فيها؟