في هذا المقال يوجه قاضي الرأي المعزول محمد الهيني، رسالة إلى كل شرفاء الوطن، من أرض الحسيمة مسقط رأس "شهيد الحكرة" محسن فكري، يحثهم فيها على مواصلة النضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية، كما يقدم الهيني في مقاله هذا الحلول الناجعة -بحسبه- من أجل دحر الإستبداد والظلم للوصول إلى مصاف الدول الديمقراطية.

أويرد الهيني في ذات المقال على مروجي خطاب الفتنة، مبرزا في هذا الصدد أن الفتنة الحقيقية هي استمرار تهميش وانتهاك كرامة المواطنين وحقهم في العيش الكريم.

وفي ما يلي نص الرسالة:

أيها الشرفاء اخاطبكم من ارض الشرف والكرامة والنضال ارض المقاومة

أحييكم بشكل مبدئي على نضالكم من اجل مغرب الكرامة والحرية والعدالة والمساواة والوحدة مغرب ضد الحكرة والظلم والفساد والاستبداد.

ان الحكرة والظلم لا تخص منطقة في مغربنا الحبيب دون اخرى فهي شاملة في بعض جوانبها للجميع ومواجهتها مسؤولية الجميع مسؤوليتكم انتم كمجتمع مدني وحقوقي ومسؤولية السلطات العمومية لان بعض الاحزاب اختفى دورها في القضايا المصيرية للوطن لانها مجرد دكاكين سياسية مما يحتم ان يتصدر الفعل الاجتماعي نضال الكرامة الانسانية وفكر التغيير لفائدة الوطن والمواطن بوعي مسؤول وحضاري وبوطنية وغيرة على ثوابت ومقدسات الامة.

إن قضية شهيد الحكرة محسن فكري قضية وطنية ومجتمعية اماطت اللثام عن احساس عميق ومتراكم بالظلم يتجاوز الحساسيات القبلية او المناطقية فهي قضية استفزت الشعور الوطني لجميع المغاربة ووحدت ارادتهم في مناهضة تطرف الادارة وفسادها وامتهانها لكرامة المواطن ؛لقد جابت جميع مناطق وجهات المغرب مظاهرات واحتجاجات في غاية الحضارة والسلمية عبر فيها المناضلات والمناضلون في العموم عن اقصى درجات الوعي الجمعي بحقيقة ازمة الادارة وبضرورة مواجهة كوارثها وعللها وتجبرها وعنادها على المواطن البسيط الذي لا حول ولا قوة الله فغدى التسلط والشطط سلوكا اعتياديا للادارة وغابت مفاهيم المرفق العمومي والمحاسبة والمسؤولية وحقوق المواطن المرتفق فاصبحت الادارة كالغول والوحش الذي يخشاه الجميع ويخيل الينا حينما نلج الادارة اننا امام مسؤولين فوق القانون يعتبرون المرفق في ملكهم وتحت سلطتهم بدون حسيب ولا رقيب وكم من مواطن يبيت الليل كله يفكر فيما سيقع له غدا بعد ولوجه الادارة.

لقد دقت ساعة الحقيقة معلنة عن وجوب التحرك العاجل نحو اصلاح جدري للادارة عبر تنظيم دقيق لعلاقتها مع المواطن تجعله في صلب اهتماماتها وغاية وجودها.

بمحاربة البيروقراطية والشكلانية المقيتة واهدار الوقت واحترام كرامة المواطن وانسانيته وقضاء مصالحه في اجل معقول وكذا مواجهة ظاهرة الغياب والموظفين الاشباح وصد الفساد والمفسدين وتعزيز انظمة المسؤولية والمحاسبة وعدم الافلات من العقاب بوجوب تحريك المتابعات التاديبية والجنائية ضد كل مسؤول اداري كائنا من كان ينتهك حقوق المواطن او يمتنع عن تنفيذ الاحكام والمقررات القضائية النهائية الواجبة التنفيذ.

نطالب بضرورة سن ميثاق المرافق العمومية وفقا للدستور وتجريم كل اهانة او امتهان لكرامة المواطنين بمناسبة قضاء مصالحهم الادارية على غرار تجريم انتهاك كرامة المسؤولين الاداريين تحقيقا للمساواة وعدم التمييز.

إن حراككم المدني والحقوقي هو عنوان دولة الحقوق والحريات دولة الكرامة.

إن حديث البعض عن فتنة انما هو مصادرة للمطلوب فالفتنة هي الخروج عن ثوابت الامة وعدم الاستجابة لمسببات بروز انتهاك كرامة المواطنين وتجاهلها وتبخيسها وعدم الانتباه لمخاطر الاخلالات الماسة بحق الصحة او السكن او العيش الكريم او الحق في الشغل او الحق في قضاء مستقل وعادل او الحق في التنمية والحقوق الثقافية وتجاوز عقليات الاقصاء والتهميش فلم يكن يوما الاحتجاج والمطالبة بالحقوق الدستورية فتنة فهي حق مشروع لبلوغ غاية وهي وطن للكرامة موحد يسع الجميع .

إنني بقدر ما احييكم على مواقفكم ومطالبكم الاجتماعية العادلة فانني اطالبكم بالقطع مع بعض شعارات ورايات وخطاب الانفصال و قطع الطريق على كل المندسين وكل المشوشين الذين يريدون تحريف نبل النضال واهدافه لانه من غير المقبول والمعقول ان يتم الحديث من لدن البعض من قياديي الحراك بكل اسف عن الاستعمار القديم الجديد والدولة الداعشية وان يتم مناهضة اي حمل للاعلام الوطنية من طرف المتظاهرين.

فالمطالبة بالاصلاح ومحاوره الكرامة ومحاربة التهميش وبلوغ التنمية الشاملة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية وفق مخطط مضبوط في انسجام وتقاطع تام مع الخيار الديمقراطي للدولة ومكتسباته في مجال الحقوق والحريات وهذا يفرض احداث محكمة ادارية بجهة الشمال لانه لا يعقل ان لا يتم احداث قضاء اداري بها لحماية المواطنين من الشطط والانحراف الاداري في استعمال السلطة ولم لا ايضا خلق مجلس دولة كجهة قضاء نقض ادارية لحماية المشروعية وسيادة القانون.

إننا لسنا عدميين ولكننا حالمين بموضوعية واصرار على بلوغ الكمال كمال المصلحة العامة التي هي مجموع المصالح الخاصة للمواطنين.

واقول لكم في الاخير ان الاحتجاح لم يكن في يوم ما غاية لانه وسيلة لتحقيق المطالب مما يستلزم دراسة كل الخيارات الممكنة لتجاوز مسببات الاحتجاج بشكل موضوعي بعرض المطالب الاجتماعية والقانونية وتحديد اولوياتها وافق التفاوض بشانها من طرف قيادة مثقفة وحكيمة تعي المرحلة مع السلطات العمومية بعد احداث اطار قانوني يجمع كل المناضلين في الساحة عليها.

هذا الإطار هو الكفيل بضبط الشارع وتاطيره وضمان مراقبة مجتمعية لكل الاخلالات الماسة بالكرامة واقتراح الحلول لمعالجتها بقوة تفاوضية.

كما يمكن للمجتمع المدني مراقبة كيفية سير التحقيقات والمحاكمات من خلال المحامين المنتدبين لهذا الغرض للاطمئنان على تحقيق العدالة.

إن تطور المغرب على جميع الاصعدة مرتبط بان يصير تطبيق القانون يتم بشكل تلقائي وعلى الجميع مؤسسات واشخاص وان نكون جميعا العين المراقبة على حسن تفعيله.

إننا جميعا ضد الحكرة والظلم لكننا ايضا ضد المساس بمقدساتتا وثوابتنا الوطنية الجامعة فلا يجب ان نظلم بمطالبنا العادلة الوطن ووحدته ووحدة مواطنيه.

دمتم للنضال والكرامة والوحدة اوفياء
الحسيمة يومه الجمعة 4نونبر 2016