وأخيرا صادقت لجنة العدل والتشريع على القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، وذلك عشية تخليد الديموقراطيين والحقوقيين ليوم المختطف ، الموافق ل 29 أكتوبر والذي يصادف الذكرى الخمسين لاختطاف المهدي بنبركة من باريس والذكرى الثالثة والأربعين لاختطاف الحسين المنوزي من تونس ، وبهذه المناسبة أهنئ كافة المناضلات والمناضلين الساسيين والحقوقيين ونزهاء القضاء ومنظومة العدالة على بلوغ المنشود بصفة نسبية ، وإن كان المقصود من تحرر السلطة القضائية من قبضة السلطة التنفيذية لم يستنفذ جميع شروطه وحيثياته ، ولا يفوتني أن أنوه بالمجهود الذي قامت به الهيأة العليا لاصلاح منظومة العدالة وكذا الهيأة الوطنية لإدارة الحوار الوطني ذات الصلة ، وعلى الخصوص السيد وزير العدل الأستاذ المصطفى الرميد ، فما تحقق يستحق الشكر بالرغم من أنه قد يصنف من باب الواجبات الواجبة ، فهذه الخطوة الأولى على درب تكريس استقلالية السلطة القضائية ستخضع ومنذ الآن لاختبار وتجريب وتمرين على المحك العملي والتطبيقي ، وكما يعلم السيد الوزير ، فقد سبق وأن تقدمت بتاريخ 13 دجنبر 2010 ; يوم ولادة بنتي نور ألين ، نيابة عن عائلتي امحمد عبابو والحسين المنوزي ، شكاية إلى الوكيل العام لدى محكمة الاستيناف بالرباط ، من أجل التحقيق في ملابسات « اختفائهما » ، وطالبت بالتحفظ على المعتقل السري المشهور بالنقطة الثابثة ثلاثة بالرباط ، وفتح للملف ملف تحقيق عدد 65 /2011 ، وطالبت باستدعاء جميع من لهم صلة بالوقائع ( مدحت بوريكات ، أحد نزلاء المعتقل السري ، والجنرال حسني بنسليمان باعتباره المسؤول الوطني عن قيادة الدرك الملكي وحضر وقائع اعادة اعتقال الحسين المنوزي بعين عودة إثر محاولة الفرار يوم 13 يوليوز 1975، والجنرال لعنيكري الذي كان مسؤولا جهويا عن درك المنطقة ، وقدور اليوسفي المسؤول عن معتقل درب رب مولاي الشريف ، حيث اعتقل مقدم عين عودة وتمت مقابلته مع الحسين هناك ، والأستاذ حسن السملالي الذي كان معتقلا بدرب مولاي الشريف انذاك ، وادريس الضحاك ، باعتباره كان رئيسا للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ، والذي سلمنا شخصيا شهادة طبية تفيد وفاة الحسين المنوزي بنزيف في الدماغ سببه رصاصة في الرأس ، والتي طعنا آنذاك في صحتها ، مادامت غير مشفوعة بتبوث مادية الوفاة بعدم تسليمنا الجثمان . غير أن قاضي التحقيق محمد الكوهن تم استبداله وحل محله السيد واهروش والذي أصدر قراره القاضي بعدم المتابعة ضد مجهول ، وهو قرار لم يبلغ بعد للعائلتين ، وفي انتظار أن يستقل القضاء ، قررنا ألا نطعن في القرار ، وها نحن والحالة هاته ، وبعد خمس سنوات من الرهان على « الحقيقة القضائية » ، وبعد المصادقة على قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، داخل لجنة العدل والتشريع ، وعلى إثر صدور وثائق إعلامية وتحرير شهادات في موضوع المختطف المهدي بنبركة ، وظهور بدايات حجة على أنه توجد جثامين ، وربما في مقابر جماعية ، في حديقة المعتقل السري ب ف 3 ، لا يسعنا إلا نجدد الطلب بالتحفظ على هذا المعتقل السري ، وإن اقتضى الحال إصدار ، من له الصلاحية وتحت إشرافكم ، استكمال التحريات و الحفر والنبش وإجراء معاينة وخبرة للتأكد من وجود ما قيل وما صرح به أحد القضاة الفرنسيين ، من أنه لا مناص من النبش في حديقة المعتقل السري النقطة الثابثة ثلاثة ، من أجل التأكد من وجود وعدم وجود جثامين كل من المهدي بنبركة والحسين المنوزي و من معهما من نزلاء المعتقل ،

كما أتوجه إلى كافة أصدقاء المختطفين المجهولي المصير ، وأنوه بكل المجهودات التي يقومون بها في مجال الكشف عن الحقيقة الكاملة في ملفات الاختفاء القسري ، والتي لن يغني عنها تخليد الذكريات لمجرد الوفاء والاحتفاء ، فالوطن في حاجة إلى تكريس ضمانات عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، ومساءلة الجناة والمشاركين والصامتين ،