حميد المهدوي

تشبه عقلية الحاكمين في المغرب عقلية تاجر غشاش قصير النظر، مهووس فقط بالربح السريع، لا بالاستمرارية وكسب ثقة زبنائه، من خلال الرهان على جودة بضائعه ومصداقية تعامله معهم، ومثل هذا التاجر وأُلائك الحاكمون، مصيرهم الإفلاس مهما طال بهم الزمن.

ولعل الحرب التي تخوضها الدولة هذه الأيام ضد الدستور المغربي من خلال الهجوم على الحقوقيين ومحاولة إعدام موقع "بديل" وترهيب المصرحين بـ"التعذيب"، ومنع تأسيس نقابة عبد الحميد امين وجمعية "الحرية الآن"، لتجلي واضح على إفلاس عقلية الحاكمين بل إنهم يحفرون قبر الدولة بأياديهم.

يمكن للدولة، كما التاجر الغشاش، أن تربح سريعا، تمنع تأسيس الجمعيات والنقابات وتصدر أقسى العقوبات وتغتال موقعي "لكم" و"بديل"، ويبقى السؤال الجوهري: إلى متى سيستمر هذا الربح، ولنا في ليبيا القذافي وتونس بنعلي، وغيرهما كثير، عبرة لمن لا يعتبر.

ورب قائل يعترض: تقولون هذا فقط بعد أن تحركت المتابعة ضدكم وتلمستم نهايتكم، محاولين ثني الدولة عن قرارها ضدكم، فنرد : والله يشهد لا نقول هذا إلا بعد أن ادركنا أن الدولة تسير إلى الهاوية.

لا يمكن لحاكم في العالم، إذا أحسنا به الظن، مهما أحاط نفسه بالخبراء، ومهما كان إيمانه وعمقه الديمقراطي أن يبني دولة ديمقراطية لوحده، مثل هذا الحاكم لن يبني سوى دولة ديكتاتورية، إذ لا بد له من شركاء في بناء هذه الدولة، وأهمهم الصحفيون الذين يكشفون له عن مكامن الخلل ويسلطون له الضوء على قلاع الفساد، وينبهونه إلى المخاطر التي تحدق بالمؤسسات والديمقراطية.

يعاني المسؤولون المغاربة، اليوم، من مشكلتين عويصتين، الأولى يتوهمون، بعد أفول حركة 20 فبراير، بأن الحرب انتهت، وان الشعب انهزم، في حين أن المغاربة إنما ينتظرون، وبحسن نية، أن يعود صناع القرار عن غيهم، فيما المشكلة الثانية وهي لا تقل خطورة عن الاولى أن الحاكمين بالمغرب لا يروقهم إلا أصواتهم ولا يصدقون إلا ما تراه أعينهم وتتلقفه مسامعهم، ما يجعلهم يقهرون كل من لا يصفق لسياستهم الرسمية.

علاقة السلطة بالشعب كعلاقة زوج بزوجته لا يمكن ان تبنى على القهر والتسلط، إذ لا بد لها ولو قليل من الثقة والحب، فقد يصير الزوج/السلطة، كهلا أو مريضا أو عاطلا عن الإنتاج، وآنذاك لن تتردد الزوجة/الشعب في قبول أي عرض زواج يحررها من قهر زوجها.

بكلمة، تأكدوا جيدا أن هذا الموقع لن ينثني عن فضح الفساد والمفسدين حتى ولو قدر لأصحابه أن يكتبوا ذلك على جدران السجون.