تعليقا على الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بمكناس، يوم الاثنين 10 غشت، والقاضي بتوقيف موقع "بديل.انفو"، عن العمل ثلاثة أشهر، مع تغريم الزميل حميد المهدوي، رئيس تحرير الموقع، ثلاثة ملايين سنتيم، على خلفية خبر نشره الموقع قبل شهور، يتعلق بانفجار سيارة، بإحدى أحياء مدينة مكناس نشرته قبله عشرات المواقع الوطنية والمحلية، أكد أحمد الهايج رئيس "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، أن "أحكاما من هذا القبيل هي أحكام جائرة ولا يمكن العمل بها فيما يتعلق بحرية الصحافة وحرية التعبير"، مضيفا أن " هذا الحكم يأتي ليعاكس تطلعات وانتظارات الجسم الصحفي والحركة الحقوقية اللذين يعملان من أجل أن تلغى الكثير من التدابير والإجراءات التي تمس حرية الصحافة".

وأعلن الهايج، في تصريح لـ"بديل"، "عن التضامن الكامل للجمعية مع موقع "بديل.أنفو"، ومديره حميد المهدوي"، مضيفا أنهم في الجمعية يعتبرون بأن هذا الإجراء ينبغي العدول عنه، متمنيا أن يُصحح الأمر في المرحلة الإستئنافية و أن لا يُستعمل القضاء لتصفية الحسابات مع المنابر الصحفية أو مع كل الأقلام التي لا تقبل أن تكون بوقا أو رجع صدى للدولة أو الحكومة".

وأوضح الهايج أنه "إذا أصدر موقع خبرا أو مقالا به بعض المعلومات التي قد تكون خاطئة أو غير صحيحة، فالمعمول به هو إصدار تصحيح او توضيح أو تكذيب وليس عقوبة زجرية التي لن تصحح من الوضع شيئا، وإنما يفهم منها ان غايتها هي التضييق على حرية الصحافة والانتقام من بعض المنابر التي تقلق الجهات النافدة في بلادنا".

وقال الهايج في نفس التصريح: "إن الغريب هو متابعة بعض المواقع دون غيرها على أخبار أو أشياء تم تداولها ونشرها من طرف منابر عديدة وهذا ما يظهر أن المتابعة تحركها دوافع وبواعث غير البحث عن الحقيقة وأيضا الغاية منها هو استهداف هذه المنابر دون غيرها".

وفي ذات السياق قال محمد الزهاري، رئيس "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان": " إننا نتضامن مع موقع "بديل" بخصوص هذا الحكم الذي نعتبر أنه يدخل في إطار توظيف القضاء بطريقة بليدة في تصفية الحسابات مع الذين يخالفون السلطة السياسية القائمة الرأي وخاصة الذين يعملون على تمرير هذه الآراء وترجمتها عبر منابر إعلامية وأخص بالذكر الصحافيين".

وأكد الزهاري "أنه يتضامن كذلك مع مدير الموقع الزميل حميد المهدوي، لما يتعرض له من مضايقات في هذا الجانب وكذلك في محاولة توظيف القضاء لتصفية هذا الموقع الذي أصبحت له مكانة متميزة داخل المشهد الإعلامي خاصة الإعلام الإلكتروني"، معتبرا " أنه من الواجب ابتعاد القضاء عن مثل هذه السلوكات لأنها في نهاية المطاف تسيء لصورة المغرب في الخارج وبمثل هذه الأحكام فإن مرتبة المغرب في السلم الدولي للبلدان التي تحترم حرية الرأي والتعبير تتدحرج إلى الوراء، وأعتقد أن هذا الأمر يجب تجاوزه في المستقبل".

وتعليقا على هذا الحكم، دائما، قال الحبيب حاجي، عضو هيئة دفاع الزميل المهدوي: "إننا نعتبر أن هذا الحكم غير مصادف للصواب تماما أمام الدفعات القوية التي تقدم بها الدفاع، ومن جهة أخرى كنا متأكدين أن حميد المهدوي سيُدان لأن هذه المتابعة ذات خلفية سياسية المراد منها هو بث الرعب في قلب موقع "بديل"، وكنا أيضا نعرف الحكم بالإدانة من خلال سلوكات هيئة الحكم مع الدفاع".

وأكد حاجي، في تصريح لـ"بديل"، أنهم كدفاع للزميل المهدوي، "سيستأنفون هذا الحكم وسيتبعون جميع مساطر الطعن ولن يقفوا في حدود محكمة الاستئناف بل سيناضلون من أجل براءة حميد المهدوي، بكل الوسائل سواء الاحتجاجية أو القانونية".

واعتبر حاجي، رئيس "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"،"أن الحكم كذلك يؤكد أن جزءََ كبيرا من القضاء المغربي لازال غير مستقل وغير موضوعي، وتحكمه نزوعات شخصية".

وقال حاجي في ذات التصريح: "نحن لا نعرف تعليل المحكمة وحينما سنتوصل بالتعليل سوف نقدم طعوناتنا وتعاليقنا القانونية، وفي جميع الأحوال لازال جزء من قضائنا يعطي صورة على تخلف هذا الوطن".

من جهته قال المحامي طارق السباعي، عضو هيئة دفاع الزميل المهدوي: "إن هذا الحكم من أغرب الأحكام التي لم يسبق للمغاربة أن عرفوا لها مثيلا أيام أوفقير وإدريس البصري، فمنذ الوهلة الأولى أحس دفاع حميد المهدوي، أن القاضي أحمد سباطة، الذي لن يكون سليل عبد الفتاح سباطة، المقاوم المعروف، فلما علمنا بهذا الإسم اعتقدنا بأننا سنكون أمام قاضٍ عادل، لكننا فوجئنا أننا أمام قاضٍ ينتمي لعهود غابرة".

وأضاف السباعي، في تصريح خص به الموقع " لا شك أن الرأي العام تتبع هذه القضية وتداعياتها والخلاصة التي استخلصتها من هذا الحكم هو ان القاضي لم يكن مستقلا في اتخاذ قراره بل كان خاضعا خضوعا كاملا لإرادة والي جهة مكناس والذي بدوره ينفذ تعليمات صادرة عن من له مصلحة في إسكات صوت هذا المنبر الإعلامي الرائع".

وأكد السباعي "أن تعامل القاضي مع الدفاع بطريقة غير معتادة وغير مألوفة جعلهم (الدفاع) يعتقدون جازمين بأن الحكم جاهز وان القاضي مكلف فقط بالنطق به، فطلبه لحميد المهدوي بعزل محاميه (السباعي) عندما تذكر تقريرا للكونجرس الأمريكي حول القضاء المغربي ووصفهم بأنهم عبارة عن شبكة تابعة لوزارة الداخلية اهتز القاضي مقاطعا المحامي وكأنه ينتمي لدولة العصر الحجري ووجه كلمات لإرباك الدفاع بطريقة غير مألوفة لدى القاضي المغربي الشجاع والمحايد والكفء والمدافع عن استقلاليته".

وحسب السباعي فقد" بدأ الشنآن في أول جلسة حيت قاطع القاضي دفاع المتهم عدة مرات بطريقة استفزازية الشيء الذي كان يجب معه ان يرفع يده عن القضية لانعدام شروط المعادلة الحاكمة، وهذا ما يعتبر سببا من أسباب التجريح والذي كان ينبغي أن يثيره تلقائيا".

واعتبر المحامي السباعي ، "أن توقيف الموقع لمدة ثلاثة أشهر يعتبر أيضا من الأحكام الغريبة إذ لا يمكن المزج بين عقوبتين في قضية واحدة علاوة على أن القانون المنظم للمواقع الإلكترونية لازال في مرحلة الإعداد والمسودة، التي بدورها لم تصدر بعد في الجريدة الرسمية مما يعطي الانطباع بأن هذا القاضي نسي الدرس الأول الذي تلقاه بكلية الحقوق ألا وهو " لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، مضيفا السباعي، "أن هذا الحكم سيبقى وصمة عار في جبين القضاء المغربي حيث ينبغي تصحيحه أمام محكمة الإستئناف بمكناس، فلازال الأمل معقودا على قضاة محكمة الاستئناف المطالَبين برد الاعتبار للقضاء النزيه والشجاع والكفء والمستقل".

وأورد السباعي في ذات التصريح "أن غرامة 30 ألف درهم على موقع لا دخل مادي له، هو محاولة يائسة لتفقير طاقم فقير أصلا خاصة وأن هذا القاضي توصل بجلسة عمومية عن طريق كاتب الضبط بثمانِ قصاصات إخبارية تتحدث كلها عن إنفجار سيارة ولم تُتَابع هذه المواقع لا من طرف والي جهة مكناس ولا من طرف وكيل الملك ولم يكلِّف القاضي نفسه عناء البحث في الخبر المنشور بهذه المواقع تفعيلا لمبدأ المساواة في المتابعة التي ينص عليها دستور 2011 الذي يمنع الإنتقائية والتحيز لجهة غير قضائية وأقصد هنا والي جهة مكناس"، وقال السباعي في هذا الصدد "إن شروط المحاكمة العادلة لم تكن حاضر لا عند النيابة ولا خلال سريان الدعوة العمومية".

أما المحامي الدويري، عضو هيئة دفاع الزميل المهدوي، فقد اعتبر "أن هذا الحكم غير قانوني لأن القانون المنظم للصحافة الإلكترونية لم يصدر بعد ليتم إصدار أحكام بناءََ عليه"، مؤكدا هو الآخر "أن الحكم هو إجهاز على الصحافة الحرة".